شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب القسمة
وقال أبو يوسف: تُفسَخُ القسمة.
وجه قول أبي حنيفة، وهو قول محمد: أن القسمة فيها معنى البيع، ومعلوم أن المتبايعين إذا استُحِقَّ بعضُ نصيب أحدهما كان بالخيار إن شاء أخذ الباقي ورجع بحصته، وإن شاء فسخ البيع، كذلك القسمة.
ولأن الاستحقاق إذا حصل في نصيب أحدهما بعينه ثبت للمستحق عليه بعض ما في يد الآخر، فكأن الدارَ قُسمت ابتداءً كذلك، وتجوزُ القسمة بأن يأخُذَ أحدهما بعض حقه بعينه ويبقى باقيه مع حصة شريكه، فإذا جاز ابتداء القسمة على هذا جاز حال البقاء.
وجه قول أبي يوسف: أن الاستحقاق يتبيَّن به أنه كان لهما شريك ثالث، فإذا كانت الدار بين ثلاثة فاقتسمها اثنان منهم لم يَصِح كذلك هذا، ولأن الاستحقاق يؤدي إلى الإشاعة في نصيب الآخَرِ فصار كما لو كان لهما شريك ثالث.
والجواب: أن الشريك الثالث حقه في جميع الدارِ، فلم تَصِح القسمةُ مِن دونه، وليس كذلك الاستحقاق من مكان بعينه؛ لأنه يؤدي إلى الإشاعة في البعض، وابتداء القسمةِ يَصِحُ على هذا، كذلك حال البقاء.
ومثال هذه المسألة: أن يَقْتَسِمانِها أثلاثا فيأخُذَ صاحبُ الثلثِ مِن مقدَّمها وقيمته ستمئة، ويأخُذَ الآخَرُ الثلثين من مؤخَّرِها وقيمته ستمئة، ثُمَّ يستحق نصف ما في يد صاحب المقدَّمِ فإنه يَرْجِعُ على صاحب المؤخّرِ عند أبي حنيفة برفع ما في يده، وقيمة ذلك مئة وخمسون.
وعلى هذا لو اقتسما مئة شاة بينهما فأخذ أحدهما أربعينَ شاةً تُساوِي خمسمئة، وأخذ آخَرُ ستين شاةً تُساوِي خمسمئة، فاستُحِقَّتْ شَاةٌ مِن الأربعينَ تُساوِي عشرةً، فإنه يَرْجِعُ بخمسة دراهم في الستين في قولهم؛ لأنا تبينا أنه كان لهما شريك ثالث فيَنقُصُ على قول أبي يوسف.
وعلى قولهما: يَضْرِبُ صاحبُ الأربعين في الستين شاة بخمسة دراهم، وصاحب الستين بأربعمئة وخمسة وسبعين؛ لأنا تبيَّنا أن مالهما كان ألفًا إلا عشرة، وقد حصل لصاحبِ الأربعينَ أربعمئة وتسعين، وكان يستَحِقُّ خمسة وتسعين، فقد بقي له خمسة دراهم.
وقد قال أصحابنا: إن المهايأة في المنافع المشتركة عقد جائز إذا طلب أحد الشريكين.
وقال الشافعي: لا يَجوزُ.
وجه قول أبي حنيفة، وهو قول محمد: أن القسمة فيها معنى البيع، ومعلوم أن المتبايعين إذا استُحِقَّ بعضُ نصيب أحدهما كان بالخيار إن شاء أخذ الباقي ورجع بحصته، وإن شاء فسخ البيع، كذلك القسمة.
ولأن الاستحقاق إذا حصل في نصيب أحدهما بعينه ثبت للمستحق عليه بعض ما في يد الآخر، فكأن الدارَ قُسمت ابتداءً كذلك، وتجوزُ القسمة بأن يأخُذَ أحدهما بعض حقه بعينه ويبقى باقيه مع حصة شريكه، فإذا جاز ابتداء القسمة على هذا جاز حال البقاء.
وجه قول أبي يوسف: أن الاستحقاق يتبيَّن به أنه كان لهما شريك ثالث، فإذا كانت الدار بين ثلاثة فاقتسمها اثنان منهم لم يَصِح كذلك هذا، ولأن الاستحقاق يؤدي إلى الإشاعة في نصيب الآخَرِ فصار كما لو كان لهما شريك ثالث.
والجواب: أن الشريك الثالث حقه في جميع الدارِ، فلم تَصِح القسمةُ مِن دونه، وليس كذلك الاستحقاق من مكان بعينه؛ لأنه يؤدي إلى الإشاعة في البعض، وابتداء القسمةِ يَصِحُ على هذا، كذلك حال البقاء.
ومثال هذه المسألة: أن يَقْتَسِمانِها أثلاثا فيأخُذَ صاحبُ الثلثِ مِن مقدَّمها وقيمته ستمئة، ويأخُذَ الآخَرُ الثلثين من مؤخَّرِها وقيمته ستمئة، ثُمَّ يستحق نصف ما في يد صاحب المقدَّمِ فإنه يَرْجِعُ على صاحب المؤخّرِ عند أبي حنيفة برفع ما في يده، وقيمة ذلك مئة وخمسون.
وعلى هذا لو اقتسما مئة شاة بينهما فأخذ أحدهما أربعينَ شاةً تُساوِي خمسمئة، وأخذ آخَرُ ستين شاةً تُساوِي خمسمئة، فاستُحِقَّتْ شَاةٌ مِن الأربعينَ تُساوِي عشرةً، فإنه يَرْجِعُ بخمسة دراهم في الستين في قولهم؛ لأنا تبينا أنه كان لهما شريك ثالث فيَنقُصُ على قول أبي يوسف.
وعلى قولهما: يَضْرِبُ صاحبُ الأربعين في الستين شاة بخمسة دراهم، وصاحب الستين بأربعمئة وخمسة وسبعين؛ لأنا تبيَّنا أن مالهما كان ألفًا إلا عشرة، وقد حصل لصاحبِ الأربعينَ أربعمئة وتسعين، وكان يستَحِقُّ خمسة وتسعين، فقد بقي له خمسة دراهم.
وقد قال أصحابنا: إن المهايأة في المنافع المشتركة عقد جائز إذا طلب أحد الشريكين.
وقال الشافعي: لا يَجوزُ.