اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

فصل من كتاب الشرب

ألا ترى أنَّ الناس يبيعون الماء في الظروفِ والقِرَبِ إلى يومنا هذا من غير نكير.
وكذلك الكلأ على أصل الإباحة، وهو الحشيش الذي يَنبُتُ مِن غيرِ أن يُنبته أحد، فإن قطعه قاطع وأحرزه ملكه، وصار أخص به، وجاز له بيعه كما قلنا في الماء.
والمراد بالشركة في النار الاشتراك في ضوءها، فأمَّا الجمرُ فهو ملك لصاحبه لا يجوز لأحد أخذه إلا بإذنه، والنارُ هي اللَّهَبُ الذي فيه.
وهذه الشركةُ التي ذكرها النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما هي شركة إباحة لا شركةً أملاك؛ لأنَّه غير مملوك في الأصل، وإنما معناها ثبوت حق كل واحدٍ منهم فيما يبتدى أخذه منه.

وإذا ثبت هذا قلنا: ما كان من الماء في الأنهار العظام التي هي لجماعة المسلمين مثل الدجلة والفرات، فليس لأحدٍ من الناس كلهم أن يمنع أحدًا مِن السَّقي منها لشفه ولا غيرها.
ويجوز لمن أحيا أرضًا على هذه الأنهار أَن يَشُقُّ لها نهرًا مِن هذه الأنهار العظام إذا كان لا يَضُرُّ بالنهر، فإن أضرَّ فلكل أحدٍ منعه من ذلك، وذلك لأنَّ الأنهار العظام لجماعة المسلمين لا يختص بها أحد، كالشوارع التي لا يختص بها أحد، فجاز لكلّ واحدٍ منهم أن ينتفع بها من غير إضرار بغيره، كما له أن يجتاز في الطريق ويجلس فيه، فإذا أضرَّ جلوسه بالناس كان لكل أحدٍ منعه من ذلك.
وأما النهر الخاص والعين والبئر فلصاحبها أن يمنع غيرَه مِن سَقْيِ زرعه منها، ولا يمنعُه مِن الشُّرْبِ، والأصل في ذلك: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَل للبئر حريما»، حتى لا يحفر أحد إلى جنيها بئرًا أُخرَى فَيَضُرَّ بمائها،

فلو جَوَّزْنا لكل أحد أن يسقي زرعه كان ذلك أضَرَّ مِن حفر البئر إلى جنبها فلذلك لم يَجُزْ، وليس كذلك الشُّرْبُ؛ لأنَّه قَدْرٌ لا يقطَعُ صاحب البئرِ عنها ولا يَضُرُّ بِسَقيها، فإنْ أذن لبعض الناسِ ِبالسَّقْيِ جاز؛ لأنَّ المنع لحقه، فإذا رضي فقد أسقط حقه.
ولا يجوز أن يبيع شُرْبَ يومٍ أو أكثر؛ لأنَّه إِنْ باعَ الماء فقد باع ما لا يملكه، وباع أيضًا مجهولا فلم يَصِحَّ، وإنْ باعَ حقَّ السَّقْيِ فالحقوق لا يجوز بيعها؛ لأنَّ العقد إنما ينعقد على عين ولم يُوجَدُ ذلك، فَإِنِ اسْتَأَجَرِ الشُّرْبَ واشتَرط شُرْبَ هذه الأرضِ لم يَجُزُ أيضًا؛ لأنَّ الإجارةَ إِنما تَصِحُ على المنافع، والشُّرْبُ
يُقصد منه الماء وهو عين، فلا يَصِحُ أَن يَسْتَحِقَّ بعقد الإجارة.
المجلد
العرض
90%
تسللي / 1481