اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

فصل من كتاب الشرب

ومَن اشتَرى أرضًا مع الشُّرْبِ جاز، وكذلك إذا استأجرها مع الشُّرْبِ جاز؛ لأنَّ العقد يقعُ على الأرضِ والشُّرْبُ تَبَع، وقد يَسْتَحِقُّ بالعقد على وجهِ التَّبِعِ ما لا يجوز أن يُفرَدَ بالعقد، أصله أعضاء العبد.
ولو اشتَرى مَسِيلَ ماءٍ أو استأجره لم يَصِحَ؛ لأَنَّ الشَّرَاءَ يَقعُ على حقٍّ المَسِيلِ، والحقوق لا يجوز بيعها، والإجارة تقع على منافع البقعةِ التي يَسِيلُ فيها الماء، وذلك مجهول فلا يَصِحُ.
وإذا اشترى الرجل أرضًا فليس له شُرْبُها ولا مَسِيلُ مائها؛ لأنَّه عقد على الأرض، والمَسِيلُ والشُّرْبُ غَيْرُ الأرضِ، فلا يَدخُلُ في إطلاق العقدِ كأرض أُخرى، وإن اشترط ذلك دخل في البيع على وجهِ التَّبع.
ولو اشْتَراها بكل حقٌّ هو لها كان له المَسِيلُ والشُّرْبُ؛ لأنَّ ذلك مِن حقوقها، وكذلك إذا شرط مرافقها دخل في البيع، وكذلك إن شرط كلَّ قليل وكثير هو لها فيها ومنها؛ لأنَّ معنى ذلك من حُقُوقِها، وإنما حُذف المضاف إليه.
وإذا استأجر أرضًا فليس له مَسِيلٌ ولا شُرْبٌ في القياس؛ لأنَّ العقد وقع على الأرضِ، والشُّرْبُ والمسيل خارج عنها، فلا بُدَّ مِن تسميته والاستحسان أن يكون له؛ لأنَّ المقصود بعقد الإجارة الانتفاع به، ولهذا لا يَصِحُ إجارة ما لا يُنتفع به، ولا يُمكن الانتفاع بالأرض للزراعة إلا بالشُّرْبِ والمَسِيلِ، فدخلا من غير تَسْمية.
وأمَّا إذا كان نهر بين قومٍ لهم عليهم أَرَضُونَ، ولا يُعرَفُ كيف كان أصله بينهم، فاختلفوا فيه واختصموا في الشُّرْبِ، فالشُّرْبُ بينَهم على قدرِ أَرَاضِيهم لكل واحدٍ بحِصَّته، وذلك لأنَّ النهر إنما يُرادُ لِسَقْيِ الْأَرَضِينَ، فَإِذَا اختلفوا ولا دلالة لواحد منهم على الآخرِ في التفضيل أو المساواة، وجب أن يسقط على قدر أراضيهم.
فإن قيل: قد تساوَوْا في نُبُوتِ اليد عليه، فوجب أن يتساووا فيه. قيل له: أيديهم إنما تَثبُتُ بالأَرَضِينَ وسَفْيها وهي مختلفة فاختلفتِ الأَيْدِي أيضا باختلافها، ولا يُشبه هذا الطريق إذا كان بين جماعة، ودار أحدهما أوسع من دور الباقين، أنَّه لا يَسْتحِقُ بذلك زيادة في الطريق؛ لأنَّ الاستطراق إلى الدار الكبيرة مثل الاستطراق إلى الدار الصغيرة، فتساويا في الانتفاع وفي ثبوتِ اليد وليس كذلك الأرَضُونَ؛ لأنَّ قدر ما يَسْقِي الأرضَ الكبيرة مخالف المقدار ما يَسْقِي الصغيرة فلذلك اختلفا.
فإن كان الأعلى منهم لا تشرَبُ أرضُه حتى يَسْكُنَ النهرُ عن الأسفل لم يَكُنْ له ذلك، ولكن يشرَبُ بِحِصَّته، وذلك لأنَّ حقّ صاحبِ السُّفْلِ في النهر كحق صاحبِ العُلُو، وإذا سكن الماء قطعه عن الأسفل
المجلد
العرض
90%
تسللي / 1481