اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

فصل من كتاب الشرب

في تلك المُدَّةِ وليس له ذلك، وقد روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «أهل أسفل الوادي أمراء على أعلاه إذا بلغ الماء الكعبين. وذلك لأنَّه إذا بلغ هذا المقدار أمكن أن يجري إليهم، فيكون لأهلِ الأسفل منعُ أهل الأعلى مِن سَده عن أَرَاضِيهم، فإنْ رضِي جماعتهم بسَده حتى يُشْرَبَ جاز؛ لأنَّ المنع لحقهم، فإذا رَضُوا سقط حقهم.

فلو أرادَ أحد الشركاء أن يحفِرَ منه نهر ا لم يَكُنْ له قبل ذلك لم يَجُزُ إلا برضاء شُرَكَائِه؛ لأنَّه يريد أن يُثبِتَ لنفسه حقًّا لم يَكُنْ له، فلا يجوز كما لا يجوز أن يفتح من الطريق المشترك طريقًا لمِلْكِ يختَصُّ به لم يَكُنْ له. وكذلك ليس له أن يبني على النهر رحًى إذا كان موضع البناء لجماعتهم؛ لأنَّه يُؤدِّي إلى أن ينفرد بمنفعة تلك البقعة مع الشركة وذلك لا يجوز، فإن كان موضع الرحى في مِلْكِهِ ولم يَضُرَّ ذلك بالنهر ولا بالماء جاز؛ لأنَّ الماء إذا كان يجري على سُنَنِه مِن غيرِ نُقصان، فلم يُسقط ذلك حقًّا لشُرَكَائِه، ألا ترى أَنَّه لا فرق بين أن يَسِيلَ الماء على الرَّحى أو على غيره، وله الانتفاع على وجه لا يَضُرُّ بِشُرَكَائِه.
وقد قال أبو يوسف: لو أراد أن يعمل في مِلْكِهِ رحًى، ويحفِرَ نهرًا مِن هذا النهر ليُدِيرَ الرَّحَى، ثُمَّ يعود إلى النهرِ مِن غير أن يَضُرَّ بالنهر والماء، قال: ليس له ذلك، لأنه عدل بالماء عن سُنَنِه فلا يكون له ذلك، كما لا يكون له لو أراد أن يعدل بالنهر إلى مِلْكِهِ، ثُمَّ يُعِيدَه إليه.
وإذا أراد هؤلاء القومُ أن يُكْرُوا هذا النهر، قال أبو حنيفة: أن يُكْرُوا مِن أَعْلاه، فإذا جاوز أرضَ واحدٍ رفع عنه بحِصّتِه، وكان الكراء على مَن بقي وقال أبو يوسف، ومحمد الكراء عليهم جميعًا من أوله إلى آخره.

بيان ذلك أنَّ النهر إذا كان بينَ عَشَرَةٍ لكلِّ واحدٍ أرض عليه، فإنَّ الكَراءَ مِن فُوَّهَةِ النهر إلى أن يجاوِزَ شُرْبَ أَوَّلِهم بينهم على عشَرَةِ أسهم على كلِّ واحدٍ سهم، فإذا تجاوز شُرْبَ الأَوَّلِ خرج مِن الكَراءِ، فكان الكراء بعد ذلك على الباقين على تسعة أسهم، فإذا تجاوز شُرْبَ الثاني سقط عنه النفقةُ، وكان الكراء بعد ذلك على الباقين على ثمانية أسهم وعلى هذا الترتيب، هذا قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد: النَّفَقةُ بينهم على عشرة أسهم، مِن أَوَّلِ النهر إلى آخره.
وجه قول أبي حنيفة: أَنَّ فُوَّهَةَ النهرِ مُشتَرَكَةٌ بَينَ جماعتِهم لا يَتوصَّلُ أحدهم إلى شربه إلا بحفرها، فكانت النفقةُ بينَهم بالسَّوِيَّةِ، فإذا تجاوز شُرْبَ الأَوَّلِ فلا حق له في حفر ما بعد أرضه، فلا يجوز أن يلزَمَه،
المجلد
العرض
90%
تسللي / 1481