شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الإكراه
والأصل في هذا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَباحَ الخمر والميتة عند الضرورة لقوله تعالى: {إِلَّا مَا اضْطَرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام:].
فإذا أُكره بحبس أو قيد فليس فيه تلف نفس، فلم يَكُنْ مُضْطَرًا إليه، فلم يَجُز له فعله، فإذا أُكرِه بما يخافُ منه على نفسه، أو على عُضو من أعضائه فقد صار مُضْطَرًا، فجاز له الإقدام على هذه المحرمات، كما جاز له ذلك إذا خاف التَّلَفَ بترك تناولها عندَ الضَّرورة.
وكذلك إِنْ تُوعَدَ بضرب بما يخافُ منه على نفسه، أو عضوِ مِن أعضائه، ولا يتقدر ذلك، بل يُعتبرُ هذا المعنى، ولا يَسَعُه في هذه الحال أن يصبر على ما توعد به؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى يقولُ: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة:].
وهذا مُضْطَر، ولأنَّ تحريم تناول الميتة والخمر معلوم بالشرع، ولم يُحرمها الشَّرعُ في حالِ الضَّرورة، فصار في هذه الحال كالطعامِ المُباحِ، ومَن أُكره على طعام مباحٍ ولم يفعل حتى نزل به ما تُوعَدَ به كان آثما، كذلك هذا. قال محمد: إذا قالوا لنُجَوِّ عَنَّك أو تشرب الخمر.
فهو على وجهين: إنْ كان يعلمُ أَنَّه إِذا امتنع مِن الشُّرْبِ حتى يأتي عليه من الجوع ما يخافُ منه التَّلف لم يُترك، ثُمَّ بدا لهم شربها، فأزالوا عنه الإكراه لم يَجُز له أن يتعجل تناولها؛ لأنَّ الضرورة لم تحصل، وإنْ كَان يَغْلِبُ عَلَى ظَنَّهُ أَنَّهُ إِنِ امتنع مِن الشَّرْبِ، ثُمَّ رجع فاسْتَدْعاها منهم ليَشْرَبَها لم يُمَكِّنوه مِن الطعامِ جاز له أن يشربها في الحال؛ لأنَّ الخوف موجود.
قال: وإن أكره على الكفر بالله تعالى، أو سَبِّ النبيَّ صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَيْدِ، أو حَبْس، أو ضَرْبٍ لم يَكُنْ ذلك إكراها، حتى يُكره بما يخافُ منه على نفسه، أو عضو من أعضائه، فإذا خافَ ذلك وسعه أن يُظْهِرَ ما أَمَروه به ويُوَدِّي.
وإنَّما لا يكونُ الحبس والقيد وما أشبه ذلك إكراها في هذا الموضع؛ لأن تحريم الكفر أكد من تحريم شُرب الخمر، ألا ترى أن تحريم الكفر معلوم بالعقل والشرع ولا تبيحه الضرورة، وإنَّما يُبيحُ إظهاره مع التَّوْرِيةِ، فما لا يكونُ إكراها في شُرْبِ الخمر، فلأن لا يكونَ إكراها هاهنا أَوْلَى.
فأما إذا خاف على نفسه، أو على عضو من أعضائه فهو إكراه، والأصل في جواز إظهار الكفر عند الإكراه ما روي: «أَنَّ المشركين أخَذوا عمارَ بنَ ياسر وتهددوه حتى قال في آلهتهم خيرًا، وفي رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرًّا، فلما جاء إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له: «ما وراءَك؟» قال: شَرٌّ. وأخبره
فإذا أُكره بحبس أو قيد فليس فيه تلف نفس، فلم يَكُنْ مُضْطَرًا إليه، فلم يَجُز له فعله، فإذا أُكرِه بما يخافُ منه على نفسه، أو على عُضو من أعضائه فقد صار مُضْطَرًا، فجاز له الإقدام على هذه المحرمات، كما جاز له ذلك إذا خاف التَّلَفَ بترك تناولها عندَ الضَّرورة.
وكذلك إِنْ تُوعَدَ بضرب بما يخافُ منه على نفسه، أو عضوِ مِن أعضائه، ولا يتقدر ذلك، بل يُعتبرُ هذا المعنى، ولا يَسَعُه في هذه الحال أن يصبر على ما توعد به؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى يقولُ: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة:].
وهذا مُضْطَر، ولأنَّ تحريم تناول الميتة والخمر معلوم بالشرع، ولم يُحرمها الشَّرعُ في حالِ الضَّرورة، فصار في هذه الحال كالطعامِ المُباحِ، ومَن أُكره على طعام مباحٍ ولم يفعل حتى نزل به ما تُوعَدَ به كان آثما، كذلك هذا. قال محمد: إذا قالوا لنُجَوِّ عَنَّك أو تشرب الخمر.
فهو على وجهين: إنْ كان يعلمُ أَنَّه إِذا امتنع مِن الشُّرْبِ حتى يأتي عليه من الجوع ما يخافُ منه التَّلف لم يُترك، ثُمَّ بدا لهم شربها، فأزالوا عنه الإكراه لم يَجُز له أن يتعجل تناولها؛ لأنَّ الضرورة لم تحصل، وإنْ كَان يَغْلِبُ عَلَى ظَنَّهُ أَنَّهُ إِنِ امتنع مِن الشَّرْبِ، ثُمَّ رجع فاسْتَدْعاها منهم ليَشْرَبَها لم يُمَكِّنوه مِن الطعامِ جاز له أن يشربها في الحال؛ لأنَّ الخوف موجود.
قال: وإن أكره على الكفر بالله تعالى، أو سَبِّ النبيَّ صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَيْدِ، أو حَبْس، أو ضَرْبٍ لم يَكُنْ ذلك إكراها، حتى يُكره بما يخافُ منه على نفسه، أو عضو من أعضائه، فإذا خافَ ذلك وسعه أن يُظْهِرَ ما أَمَروه به ويُوَدِّي.
وإنَّما لا يكونُ الحبس والقيد وما أشبه ذلك إكراها في هذا الموضع؛ لأن تحريم الكفر أكد من تحريم شُرب الخمر، ألا ترى أن تحريم الكفر معلوم بالعقل والشرع ولا تبيحه الضرورة، وإنَّما يُبيحُ إظهاره مع التَّوْرِيةِ، فما لا يكونُ إكراها في شُرْبِ الخمر، فلأن لا يكونَ إكراها هاهنا أَوْلَى.
فأما إذا خاف على نفسه، أو على عضو من أعضائه فهو إكراه، والأصل في جواز إظهار الكفر عند الإكراه ما روي: «أَنَّ المشركين أخَذوا عمارَ بنَ ياسر وتهددوه حتى قال في آلهتهم خيرًا، وفي رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرًّا، فلما جاء إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له: «ما وراءَك؟» قال: شَرٌّ. وأخبره