شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الإكراه
بما أكرهوه عليه، فقال: «كيف وجدت قلبك؟» قال: فقلتُ: مُطْمَئِنٌ بالإيمان. فقال: «إن عادوا فَعُدْ».
وقد قيل: إنَّ قولَه تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئنُ بِالْإِيمَنِ [النحل: 0] نزَل في عَمَّارِ بنِ ياسرٍ، وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} [النحل: 0] في عبدِ اللَّهِ بنِ أَبِي سَرْحٍ.
قال: وإذا أظهر ذلك وقلبه مُطْمَئِن بالإيمان فلا مأثَمَ عليه، وإن صبر حتى قتِل ولم يُظهِرِ الكفر كان مأجورًا.
وذلك لما روي أنَّ المشركين أخَذوا حُبَيبَ بنَ عَدِيِّ بنِ زِيدٍ، فباعُوهُ مِن أهل مكة، فقالوا: لَنَقْتُلَنَّك، أو لتذكُرَنَّ آلهتنا بخير، وتَشْتُمَ محمدًا. وكان يَشْتُمُ آلهتهم ويَذكُرُ محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بخير حتى قتلوه، فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو رفيقي في الجنَّةِ.
ولأنَّ الكفر لم يُبَحْ بحالٍ، وإنما أُبيح له إظهاره من غير اعتقاد، فإذا صبر ولم يُظهر الكفر فقد قصد بذلك إعزاز الدِّينِ فهو أَوْلَى من إظهاره.
وقد قالوا: إنَّ شتم المسلمين وقذفهم مِن مظالم العبادِ، وذلك غيرُ مُبَاحِ بحال وتحريمه معلوم بالعقل، فهو كالكفر والصبر فيه أَوْلَى. قال: وإنْ أُكره على إتلاف مال مسلم بأمر يخافُ منه على نفسه، أو على عُضو من أعضائه، وَسِعَه أن يفعل ذلك.
ذلك لأنَّ مال الغيرِ يجوزُ اسْتباحته لدفعِ الضَّرَرِ عن نفسه، فصار كما لو خافَ التَّلف عند الجوع، فأكله فلا يأثم بذلك.
قال: ولصاحبِ المَالِ أَن يُضَمِّنَ المُكْرِة.
لما بَيَّنَّا أن فعلَ المُكرَهِ يَنتقِلُ إلى المُكْرِهِ، ويصيرُ المُكرَهُ بمنزلة الآلة، فصار كأنَّ المُكرِة هو الذي باشر الفعل، وهو إتلافُ المالِ فلزمه الضَّمان. قال: وإنْ أُكرِه رجل بقتل، على قتل غيره، لم يَسَعُه أَنْ يُقْدِمَ عليه ويصير حتى يُقتل.
وذلك لأنَّ قتل المسلم لم تُبِحْه الضّرورة بحالٍ، فما يفعله حالَ الإكراه إنما يجوز له الإقدام عليه للضَّرورة، فما لم تُبحْه الضَّرورة بحال لا يُبيحُه الإكراه.
قال: فإن قتله كان آثما.
وذلك لأنَّه أقدم على ما لا يجوز له الإقدام عليه بحال فأثِم بذلك.
وقد قيل: إنَّ قولَه تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئنُ بِالْإِيمَنِ [النحل: 0] نزَل في عَمَّارِ بنِ ياسرٍ، وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} [النحل: 0] في عبدِ اللَّهِ بنِ أَبِي سَرْحٍ.
قال: وإذا أظهر ذلك وقلبه مُطْمَئِن بالإيمان فلا مأثَمَ عليه، وإن صبر حتى قتِل ولم يُظهِرِ الكفر كان مأجورًا.
وذلك لما روي أنَّ المشركين أخَذوا حُبَيبَ بنَ عَدِيِّ بنِ زِيدٍ، فباعُوهُ مِن أهل مكة، فقالوا: لَنَقْتُلَنَّك، أو لتذكُرَنَّ آلهتنا بخير، وتَشْتُمَ محمدًا. وكان يَشْتُمُ آلهتهم ويَذكُرُ محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بخير حتى قتلوه، فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو رفيقي في الجنَّةِ.
ولأنَّ الكفر لم يُبَحْ بحالٍ، وإنما أُبيح له إظهاره من غير اعتقاد، فإذا صبر ولم يُظهر الكفر فقد قصد بذلك إعزاز الدِّينِ فهو أَوْلَى من إظهاره.
وقد قالوا: إنَّ شتم المسلمين وقذفهم مِن مظالم العبادِ، وذلك غيرُ مُبَاحِ بحال وتحريمه معلوم بالعقل، فهو كالكفر والصبر فيه أَوْلَى. قال: وإنْ أُكره على إتلاف مال مسلم بأمر يخافُ منه على نفسه، أو على عُضو من أعضائه، وَسِعَه أن يفعل ذلك.
ذلك لأنَّ مال الغيرِ يجوزُ اسْتباحته لدفعِ الضَّرَرِ عن نفسه، فصار كما لو خافَ التَّلف عند الجوع، فأكله فلا يأثم بذلك.
قال: ولصاحبِ المَالِ أَن يُضَمِّنَ المُكْرِة.
لما بَيَّنَّا أن فعلَ المُكرَهِ يَنتقِلُ إلى المُكْرِهِ، ويصيرُ المُكرَهُ بمنزلة الآلة، فصار كأنَّ المُكرِة هو الذي باشر الفعل، وهو إتلافُ المالِ فلزمه الضَّمان. قال: وإنْ أُكرِه رجل بقتل، على قتل غيره، لم يَسَعُه أَنْ يُقْدِمَ عليه ويصير حتى يُقتل.
وذلك لأنَّ قتل المسلم لم تُبِحْه الضّرورة بحالٍ، فما يفعله حالَ الإكراه إنما يجوز له الإقدام عليه للضَّرورة، فما لم تُبحْه الضَّرورة بحال لا يُبيحُه الإكراه.
قال: فإن قتله كان آثما.
وذلك لأنَّه أقدم على ما لا يجوز له الإقدام عليه بحال فأثِم بذلك.