شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الإكراه
ولو قال: قد خطر على بالي أن أقول: قد كفرتُ باللَّهِ. أُرِيدُ به الخبر بالباطل عما مضى، فقلتُ: قد كفرتُ باللَّهِ. أُرِيدُ ما طلب مِنِّي ولم أُرِدْ به الخبر عما مضى. بانت امرأته في القضاء، وفيما بينه وبينَ اللَّهِ تعالى، وذلك لأنَّه لما خطر بباله الخبر عما مضى كان يقدِرُ على التَّخلُّص مِن الضَّرَرِ بغير إظهار كلمة الكفر، فلما أظهره وهو غني عنه، صار كالمُبْتَدِي بإظهار كلمة الكفر.
فإن قيل: إنَّه لم يعتقد الكفر، والكفر إنما يكون بالاعتقاد.
قيل له: لما قدر على تركِ إظهار الكفر، فأظهره من غير اعتقاد صار كالهازل بالكفر، والهازل بالكفر تبين امرأتُه، ولو قال: إنَّ ذلك لم يخطر ببالي، فكفَرْتُ كفرًا مُسْتقبلا من غيرِ إخبار بما مضى وقلبي مُطْمَئِن بالإيمان.
لم تَبِنِ امرأتُه؛ لأنَّه أظهر ما أُكره عليه من الكفر، فلا يصير به كافرًا.
وعلى هذا لو قالوا له: لتُصَلِّينَّ لهذا الصَّليب. فقام يُصَلِّي، فخطر بباله أنَّه يُصَلِّي للهِ تعالى، وهو مُستقبل القبلة أو غيرُ مُستقبلها، فيَنْبَغِي له أن ينوي الصلاةَ لله تعالى، فإن قال: نويتُ ذلك. بانتِ امرأتُه في القضاء، ولم تَبِنْ فيما بينه وبينَ الله تعالى؛ لأنَّه فعل غير ما أُكرِه عليه، وإن صلَّى للصَّليب ولم يُصَلِّ لِلَّهِ تعالى، ولم يخطر بباله ذلك فهو كافر في القضاء وفيما بينه وبينَ اللَّهِ تعالى، وإن لم يخطر على باله شيءٌ وصلَّى للصَّليب وقلبه مُطْمَئِنُّ بِالإِيمَانِ لَم تَبِنِ امْرَأَتُه؛ لأنَّه فعل ما أُكره عليه.
وعلى هذا: لو قالوا لتَشْتُمَنَّ محمدًا. فخطر بباله أنْ يَسُبُّ رجلًا يُسَمَّى بهذا الاسم، ففعل وأخبر بذلك بانَتِ امرأتُه في الحكم؛ لأنَّه فعل ما لم يكره عليه، ولم تين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنَّه لم يَعْتَقِدِ الكفر، وإِنْ سَبَّ محمد وقلبُهُ مُطْمَئِن بالإيمان لم تَبِنِ امرأته؛ لأنَّه فعل ذلك بالإكراه.
وإذا أُكرِه على اليمين أو على النَّذْرِ لزِمه؛ لأَنَّه مما يَسْتَوِي هَزْلُه وجِدُّه، ولو أكره على الإقرار بالحد فهو باطل؛ لأنَّ الإقرار يحتمل الصدق والكذب، وإنما يُحمل على الصدقِ لحسنِ الظَّنِّ بالمُقِرِّ، فَإِذا كان مُكَرَها لَم يَحسُنِ الظَّنُّ به، فبقي الاحتمال فلا يلزمه الحد بالاحتمال.
والله أعلم
فإن قيل: إنَّه لم يعتقد الكفر، والكفر إنما يكون بالاعتقاد.
قيل له: لما قدر على تركِ إظهار الكفر، فأظهره من غير اعتقاد صار كالهازل بالكفر، والهازل بالكفر تبين امرأتُه، ولو قال: إنَّ ذلك لم يخطر ببالي، فكفَرْتُ كفرًا مُسْتقبلا من غيرِ إخبار بما مضى وقلبي مُطْمَئِن بالإيمان.
لم تَبِنِ امرأتُه؛ لأنَّه أظهر ما أُكره عليه من الكفر، فلا يصير به كافرًا.
وعلى هذا لو قالوا له: لتُصَلِّينَّ لهذا الصَّليب. فقام يُصَلِّي، فخطر بباله أنَّه يُصَلِّي للهِ تعالى، وهو مُستقبل القبلة أو غيرُ مُستقبلها، فيَنْبَغِي له أن ينوي الصلاةَ لله تعالى، فإن قال: نويتُ ذلك. بانتِ امرأتُه في القضاء، ولم تَبِنْ فيما بينه وبينَ الله تعالى؛ لأنَّه فعل غير ما أُكرِه عليه، وإن صلَّى للصَّليب ولم يُصَلِّ لِلَّهِ تعالى، ولم يخطر بباله ذلك فهو كافر في القضاء وفيما بينه وبينَ اللَّهِ تعالى، وإن لم يخطر على باله شيءٌ وصلَّى للصَّليب وقلبه مُطْمَئِنُّ بِالإِيمَانِ لَم تَبِنِ امْرَأَتُه؛ لأنَّه فعل ما أُكره عليه.
وعلى هذا: لو قالوا لتَشْتُمَنَّ محمدًا. فخطر بباله أنْ يَسُبُّ رجلًا يُسَمَّى بهذا الاسم، ففعل وأخبر بذلك بانَتِ امرأتُه في الحكم؛ لأنَّه فعل ما لم يكره عليه، ولم تين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنَّه لم يَعْتَقِدِ الكفر، وإِنْ سَبَّ محمد وقلبُهُ مُطْمَئِن بالإيمان لم تَبِنِ امرأته؛ لأنَّه فعل ذلك بالإكراه.
وإذا أُكرِه على اليمين أو على النَّذْرِ لزِمه؛ لأَنَّه مما يَسْتَوِي هَزْلُه وجِدُّه، ولو أكره على الإقرار بالحد فهو باطل؛ لأنَّ الإقرار يحتمل الصدق والكذب، وإنما يُحمل على الصدقِ لحسنِ الظَّنِّ بالمُقِرِّ، فَإِذا كان مُكَرَها لَم يَحسُنِ الظَّنُّ به، فبقي الاحتمال فلا يلزمه الحد بالاحتمال.
والله أعلم