اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الإكراه

وأما إذا كان بعدَ الدُّخولِ فلا ضمان على المُكرِهِ؛ لأنَّ المهر قد استقر على الزوج قبل الإكراه، فلم يُوجَدْ مِن جهةِ المُكرِهِ مَا يُوجِبُ الضَّمَانَ.
قال: وإِنْ أكرهه على الزنى وجب عليه الحد عند أبي حنيفة إلا أن يُكرِهَه السلطان.
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يلزمه. وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة الثاني، وكان قوله الأوَّلُ: إذا أكرهه السلطانُ فعليه الحد، وهو قول زفر.
ووجهه: أنَّ الوطء لا يُمكِنُ إلا بانتشار، وذلك لا يكون مع الخوف، فلما وجد دلّ على أنه ليس بخائف، فكأنَّه فعل ذلك بغير إكراه، فيجب عليه الحد. وجه قوله الثاني: أنَّ الإكراه لا يكون إلا من السلطانِ، ألا ترى أَنَّه لا يُمكِنُ مغالبته والتَّظَلُّم منه إلى غيره، وغيرُ السلطانِ يُمكِنُ أَن يُدفَعَ " بغيرِ السلطان، فلم يتعلق بفعله حكم. ومن أصحابنا من قال: إنما فرَّق أبو حنيفة لأنَّ في زمنه لم يَكُنْ غلبةٌ إلا للسلطان، ولا يقدِرُ غيره على إجبار الناس، وبعد ذلك قد تغير.
وجه قولهما: أنَّ الانتشار في طبع الآدمي فحصل بغير اختياره، ثُمَّ أُكرِه بعد ذلك على المواقعةِ، فَيَصِحُ الإكراه ويَسقُطُ الحد، وإذا سقط الحدُّ وجَب المهر؛ لأنَّ الوطء في مِلْكِ الغير لا يخلو من حد أو مهر.
فأما المرأة إذا أُكرِهتْ على الزنى، فلا حد عليها في قولهم. قال: وإذا أُكرِه على الرِّدَّةِ لم تَبِنِ امرأتُه منه.
وذلك لِما بَيَّنَّا أَنَّ المُكرَة على الكفر له إظهار كلمة الكفرِ إذا كان قلبه مُطْمَئِنَّا بالإيمان، ولا يَصِحُ كفَرُه لما لم يعتقده، وإذا لم يُقطَعْ بكفره لم تبنِ امرأته.
ولو أُكرِه رجل على الكفر، فقال: قد كفرتُ. وقلبُهُ مُطْمَئِنَّ بالإيمان، لم تين امرأتُه لِما بَيَّنَّا، فإن قال: كان خطر ببالي أن أقول لهم: قد كفرتُ باللهِ.
أُرِيدُ الخبر عن أمرٍ ماضي، فقلتُ ذلك أُرِيدُ به الخبر عما مضى من الكذب، ولم أكن فعلت ذلك فيما مضى.
بانتِ امرأته منه في الحكم، ولا تبين فيما بينه وبين الله تعالى، وذلك لأنَّه اعترف أنَّه فعل ما لم يُكرَهُ عليه، ألا ترى أنَّهم أكرهوه على إظهار الكفر ولم يُكرهوه على الخبر عما مضى، فإذا فعل ما لم يُكرَهُ عليه صار بمنزلة المُبتَدِي، ومَن أخبَر عن كفر سابق بانَتْ منه امرأته في الحكم، ولم تين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنَّه لم يعتقد الكفر.
المجلد
العرض
90%
تسللي / 1481