شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
العمل مع القدرةِ، فَدَلَّ على أنها لا تجِبُ على من لا عمل له، ولأنَّه لا يُطِيقُ الأداء، والطاقة مُعتبرةٌ في الوُجُوبِ، الدليل عليه خراج الأراضي.
فإن قيل: قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمعاذ حينَ أَنفَذه إلى اليمن: «خُذْ مِن كُلِّ حالم دينارًا». وهو عام.
قيل له: لا دليل فيه؛ لأنَّ الأمر بالأخذِ ينصَرِفُ إِلى مَن يَقدِرُ على الدَّفْعِ، فاختَصَّ الخبر بذلك.
فإن قيل: شخص لو حصل في الأسرِ جاز قتله، فلم يَجُزُ إقراره على كفره في دار الإسلام حولا بغير جزية كالموسرِ.
قيل له: هذا يبطل بالعبد، ولأنَّ القتل حقُّ بَدَنِ، فَاسْتَوَى فيه الغني والفقيرُ كالحدود، والجزية حقُّ مالٍ يَتعلَّق حقُ اللهِ تعالى به، فجاز أن يختلف فيه الغني والفقير.
قال: ولا على الرُّهْبانِ الذين لا يُخالطون الناس.
لأنَّ هؤلاء لا يُقتلون، والجزية لا تُوضَعُ عَلى مَن لا يُقتَلُ كالمرأةِ، فَأَمَّا الرهبان وأصحابُ الصَّوَامِعِ الذين يُخالطون الناس، فقال محمد: كان أبو حنيفة يقولُ: تُوضَعُ عليهم الجزية إذا كانوا يقدرون على العمل. وهو قول أبي يوسف.
وقال عمرو بن أبي عمرو: قلتُ لمحمد: فما قولك؟ قال: القياس ما قاله أبو حنيفة. قال محمد: وليس على السَّيَّاحِينَ وَالرُّهْبانِ خراج.
والوجه في وضع الخراج عليهم أنهم من أهل العمل، إلا أنَّهم تركوه مع القدرة عليه، فصاروا كالمُعتَمِل إذا ترك العمل مع القُدْرَةِ أَنَّ الجزية لا تسقط عنه. وأما قول محمد في السَّيَّاحينَ فيجوز أن يكونَ أَجَابَ على مَن لا يَقدِرُ على العمل منهم، فيكون اتفاقا، ويجوز أن يكونَ قالَ: مَن لا يُخالِطُ الناس لا يُقتل، ومَن لا يُقتَلُ لا تُوضَعُ عليه الجزية.
قال: ومن أسلم وعليه جزيةٌ سقطتْ عنه. وقال الشافعي: لا تسقط.
لنا: أَنَّ اللَّهَ تعالى أمرنا بأخذها على وجهِ الصَّغَارِ، والمسلم لا يجوز ذلك في حقه، ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الإسلامُ يَجُبُّ ما قبله». وقال: «ليس على مسلم جزية.
وهذا ينفي الابتداء والبقاء، ولأنَّها عقوبة لبقائه على الكفر، فوجب أن يسقط بالإسلام كالقتل.
فإن قيل: قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمعاذ حينَ أَنفَذه إلى اليمن: «خُذْ مِن كُلِّ حالم دينارًا». وهو عام.
قيل له: لا دليل فيه؛ لأنَّ الأمر بالأخذِ ينصَرِفُ إِلى مَن يَقدِرُ على الدَّفْعِ، فاختَصَّ الخبر بذلك.
فإن قيل: شخص لو حصل في الأسرِ جاز قتله، فلم يَجُزُ إقراره على كفره في دار الإسلام حولا بغير جزية كالموسرِ.
قيل له: هذا يبطل بالعبد، ولأنَّ القتل حقُّ بَدَنِ، فَاسْتَوَى فيه الغني والفقيرُ كالحدود، والجزية حقُّ مالٍ يَتعلَّق حقُ اللهِ تعالى به، فجاز أن يختلف فيه الغني والفقير.
قال: ولا على الرُّهْبانِ الذين لا يُخالطون الناس.
لأنَّ هؤلاء لا يُقتلون، والجزية لا تُوضَعُ عَلى مَن لا يُقتَلُ كالمرأةِ، فَأَمَّا الرهبان وأصحابُ الصَّوَامِعِ الذين يُخالطون الناس، فقال محمد: كان أبو حنيفة يقولُ: تُوضَعُ عليهم الجزية إذا كانوا يقدرون على العمل. وهو قول أبي يوسف.
وقال عمرو بن أبي عمرو: قلتُ لمحمد: فما قولك؟ قال: القياس ما قاله أبو حنيفة. قال محمد: وليس على السَّيَّاحِينَ وَالرُّهْبانِ خراج.
والوجه في وضع الخراج عليهم أنهم من أهل العمل، إلا أنَّهم تركوه مع القدرة عليه، فصاروا كالمُعتَمِل إذا ترك العمل مع القُدْرَةِ أَنَّ الجزية لا تسقط عنه. وأما قول محمد في السَّيَّاحينَ فيجوز أن يكونَ أَجَابَ على مَن لا يَقدِرُ على العمل منهم، فيكون اتفاقا، ويجوز أن يكونَ قالَ: مَن لا يُخالِطُ الناس لا يُقتل، ومَن لا يُقتَلُ لا تُوضَعُ عليه الجزية.
قال: ومن أسلم وعليه جزيةٌ سقطتْ عنه. وقال الشافعي: لا تسقط.
لنا: أَنَّ اللَّهَ تعالى أمرنا بأخذها على وجهِ الصَّغَارِ، والمسلم لا يجوز ذلك في حقه، ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الإسلامُ يَجُبُّ ما قبله». وقال: «ليس على مسلم جزية.
وهذا ينفي الابتداء والبقاء، ولأنَّها عقوبة لبقائه على الكفر، فوجب أن يسقط بالإسلام كالقتل.