شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
قال: ولا يجوز إحداث بيعَةٍ ولا كنيسة في دار الإسلام. وذلك لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا خِصَاءَ في دار الإسلام ولا كنيسة.
معناه: لا يجوز في دار الإسلام إحداث كنيسة لم تكن. فأَمَّا الخصَاءُ فقيل في تأويله: لا يُخصى الرجل، قيل ذلك في تأويل قوله تعالى: وَلَا مُرَنَهُمْ فَلَيُغَيرنَ خَلْقَ اللهِ} [النساء:].
وقيل: المراد به الرجل يمتنع من النساء كما يفعله أهل الكتاب حتى يصير في حكمِ الخَصِيّ. قال: فإذا انهدمت الكنائس والبيع القديمة أعادوها.
وذلك لأنا أقررناهم عليها، والأبنية لا تبقى على التأبيد، فجاز لهم إعادتها كسائر أبنيتهم.
وقد قالوا: لو تخلى رجل منهم في صومعة منع منه؛ لأنَّ الصومعة تجري مَجْرَى الكنيسة، فكما لا يجوز لهم إحداث شيء مِن الكنائس في أمصارِ المسلمين كذلك الصومعة.
وقد قالوا: فيما يُفتَحُ مِن البلادِ والقُرَى عَنْوةً، ثُمَّ يُصَالَحُ أَهلُها على أن يكونوا ذمة فيها، وفيها كنيسة، أو بيعة، أو بيتُ نارٍ فإنها لا تُهدَمُ، ويُمنعون مِن الصلاة فيها، ويُؤمرون بأن يجعلوها مساكن، وذلك لأنَّ المسلمين لما فتحوها عنوةً كان لهم أن يقسموها، فإذا أَقَرُّوا الكفار عليها فموضع الكنائس إنما يَسْتَحِقُونه بإقرار المسلمين، فصار كأنَّهم أحدثوا ذلك، وإحداث الكنائس في المصر لا يجوز ويجوزُ في القرى، فلذلك مُنعوا في الصلاة فيما كان في المصر دونَ القُرى.
قال: ويُؤخَذْ أَهلُ الذَّمَّةِ بالتَّمَيُّز عن المسلمين في زيهم ومراكبهم وسُرُوجهم وقَلانِسهم، ولا يركبون الخيل، ولا يَتَحَملون بالسلاح.
والأصل في ذلك ما روي: «أَنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَب إلى أمراء الأجناد يأمُرُهم بأن يأمُرُوا أَهلَ الذِّمَّةِ أن يختموا رقابهم بالرَّصاصِ، وأنْ يُظْهِرُوا مناطقهم، وأن يَحْذِفوا نواصيهم، ولا يَتَشَبَّهوا بالمسلمين في أثوابهم».
وروي: «أنَّه صالح أهلَ الذِّمَّةِ على أن يَشُدُّوا في أوساطهم الزُّنَّارَ، وكان ذلك بحضرة الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم مِن غير نكير.
ولأنَّ المسلم يجِبُ تعظيمه ومُوَالاتُه، والكافر لا يجب له ذلك، فإذا اختلطوا لا يُؤْمَنُ أَن يُعَظَّمَ الكافِرُ، ونُوَالِيه ظناً مِنَّا أَنَّه مسلم، فلذلك وجب تمييزهم، وقال النبيُّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تَبْدَؤُوهم
معناه: لا يجوز في دار الإسلام إحداث كنيسة لم تكن. فأَمَّا الخصَاءُ فقيل في تأويله: لا يُخصى الرجل، قيل ذلك في تأويل قوله تعالى: وَلَا مُرَنَهُمْ فَلَيُغَيرنَ خَلْقَ اللهِ} [النساء:].
وقيل: المراد به الرجل يمتنع من النساء كما يفعله أهل الكتاب حتى يصير في حكمِ الخَصِيّ. قال: فإذا انهدمت الكنائس والبيع القديمة أعادوها.
وذلك لأنا أقررناهم عليها، والأبنية لا تبقى على التأبيد، فجاز لهم إعادتها كسائر أبنيتهم.
وقد قالوا: لو تخلى رجل منهم في صومعة منع منه؛ لأنَّ الصومعة تجري مَجْرَى الكنيسة، فكما لا يجوز لهم إحداث شيء مِن الكنائس في أمصارِ المسلمين كذلك الصومعة.
وقد قالوا: فيما يُفتَحُ مِن البلادِ والقُرَى عَنْوةً، ثُمَّ يُصَالَحُ أَهلُها على أن يكونوا ذمة فيها، وفيها كنيسة، أو بيعة، أو بيتُ نارٍ فإنها لا تُهدَمُ، ويُمنعون مِن الصلاة فيها، ويُؤمرون بأن يجعلوها مساكن، وذلك لأنَّ المسلمين لما فتحوها عنوةً كان لهم أن يقسموها، فإذا أَقَرُّوا الكفار عليها فموضع الكنائس إنما يَسْتَحِقُونه بإقرار المسلمين، فصار كأنَّهم أحدثوا ذلك، وإحداث الكنائس في المصر لا يجوز ويجوزُ في القرى، فلذلك مُنعوا في الصلاة فيما كان في المصر دونَ القُرى.
قال: ويُؤخَذْ أَهلُ الذَّمَّةِ بالتَّمَيُّز عن المسلمين في زيهم ومراكبهم وسُرُوجهم وقَلانِسهم، ولا يركبون الخيل، ولا يَتَحَملون بالسلاح.
والأصل في ذلك ما روي: «أَنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَب إلى أمراء الأجناد يأمُرُهم بأن يأمُرُوا أَهلَ الذِّمَّةِ أن يختموا رقابهم بالرَّصاصِ، وأنْ يُظْهِرُوا مناطقهم، وأن يَحْذِفوا نواصيهم، ولا يَتَشَبَّهوا بالمسلمين في أثوابهم».
وروي: «أنَّه صالح أهلَ الذِّمَّةِ على أن يَشُدُّوا في أوساطهم الزُّنَّارَ، وكان ذلك بحضرة الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم مِن غير نكير.
ولأنَّ المسلم يجِبُ تعظيمه ومُوَالاتُه، والكافر لا يجب له ذلك، فإذا اختلطوا لا يُؤْمَنُ أَن يُعَظَّمَ الكافِرُ، ونُوَالِيه ظناً مِنَّا أَنَّه مسلم، فلذلك وجب تمييزهم، وقال النبيُّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تَبْدَؤُوهم