شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
بالسَّلامِ.
ولا يُؤْمَنُ أَن يُوجَدَ واحدٌ منهم ميِّتٌ ولا يُعرَفُ فيُصَلَّى عليه، فلذلك وجب ما ذكرناه.
فإن قيل: لو وجب ذلك لكان النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُ به اليهود في المدينة، ويُطالب به نصارى بني نجران، و مجوس هجر، ولو فعل ذلك لنقل.
قيل له: إنما وجب فعل ذلك للتَّمَيُّز، ويهود المدينة كانوا يُعرفون بأعيانهم ولا يشتبه حالهم على أحدٍ مِن أهل المدينة، ونصارى نجران كانوا منفردين بها، وكذلك مجوسُ هجرَ، فلمَّا فُتِحتِ البلاد في وقتِ عمرَ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ وَكَثُر الناسُ واختلطوا، وجب تمييزهم للمعنى الذي قدمناه.
وجملة ذلك أنَّه لا يجِبُ أن يُترَكَ أحدٌ مِن أهل الذِّمَّةِ يَتَشَبَّهُ بالمسلمين في لباسه، ولا في مركبه، ولا في هيئته، وكذلك تَمَيَّزُ نسائهم من نساء المسلمين حالَ مَشْيِهم في الطريق، ويجِبُ أن يَأْتَزِروا في الحماماتِ بإزارٍ يُخالِفُ إِزارَ المسلمين.
وقد قال أصحابنا: ليس لهم إظهار شيء من المعاصي في أمصار المسلمين، لا يبيعوا الخمر والخنزير ظاهرًا؛ لأنَّ هذا لم يدخُلْ تحت العهد. وقد قالوا: إن حضر لهم عيدٌ لا يُخرِجون فيه صُلْبانَهم وأعلامهم، وليفعلوا ذلك في كنائسهم القديمة ما أحَبُّوا، ولا يفعلوا ذلك خارج الكنائس؛ لأنَّ إظهار الصليب معصية، وفي إظهاره إعزاز للكفر، وذلك لا يجوز في دار الإسلام.
ولا يُمنعون من ضرب الناقوس في المصرِ، إذا كانوا يضربون في كنائسهم القديمة، فإن ضربوا خارجها منعوا؛ لأنَّه معصيةٌ فلا يجوز لهم إظهاره ككفرهم. قال: ومن امتنع من الجزية، أو قتل مسلما، أو سَبَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو زنى بمسلمة، لم ينتقض عهده ولا ينتقض إلا بأَنْ يَلْحَقَ بدار الحرب، أو يغلبوا على موضع فيُحاربونا.
وقال أصحاب الشافعي: يُنتقض العهد بجميع ذلك.
لنا: ما روي عن عائشةَ رَضِ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّها قالت: دخل رهط من اليهود على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالوا: السَّامُ عليك.
قالت: ففهمتها، فقلتُ: وعليكم السَّامُ واللَّعْنَةُ. فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَهْلا يا عائشةُ،
ولا يُؤْمَنُ أَن يُوجَدَ واحدٌ منهم ميِّتٌ ولا يُعرَفُ فيُصَلَّى عليه، فلذلك وجب ما ذكرناه.
فإن قيل: لو وجب ذلك لكان النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُ به اليهود في المدينة، ويُطالب به نصارى بني نجران، و مجوس هجر، ولو فعل ذلك لنقل.
قيل له: إنما وجب فعل ذلك للتَّمَيُّز، ويهود المدينة كانوا يُعرفون بأعيانهم ولا يشتبه حالهم على أحدٍ مِن أهل المدينة، ونصارى نجران كانوا منفردين بها، وكذلك مجوسُ هجرَ، فلمَّا فُتِحتِ البلاد في وقتِ عمرَ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ وَكَثُر الناسُ واختلطوا، وجب تمييزهم للمعنى الذي قدمناه.
وجملة ذلك أنَّه لا يجِبُ أن يُترَكَ أحدٌ مِن أهل الذِّمَّةِ يَتَشَبَّهُ بالمسلمين في لباسه، ولا في مركبه، ولا في هيئته، وكذلك تَمَيَّزُ نسائهم من نساء المسلمين حالَ مَشْيِهم في الطريق، ويجِبُ أن يَأْتَزِروا في الحماماتِ بإزارٍ يُخالِفُ إِزارَ المسلمين.
وقد قال أصحابنا: ليس لهم إظهار شيء من المعاصي في أمصار المسلمين، لا يبيعوا الخمر والخنزير ظاهرًا؛ لأنَّ هذا لم يدخُلْ تحت العهد. وقد قالوا: إن حضر لهم عيدٌ لا يُخرِجون فيه صُلْبانَهم وأعلامهم، وليفعلوا ذلك في كنائسهم القديمة ما أحَبُّوا، ولا يفعلوا ذلك خارج الكنائس؛ لأنَّ إظهار الصليب معصية، وفي إظهاره إعزاز للكفر، وذلك لا يجوز في دار الإسلام.
ولا يُمنعون من ضرب الناقوس في المصرِ، إذا كانوا يضربون في كنائسهم القديمة، فإن ضربوا خارجها منعوا؛ لأنَّه معصيةٌ فلا يجوز لهم إظهاره ككفرهم. قال: ومن امتنع من الجزية، أو قتل مسلما، أو سَبَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو زنى بمسلمة، لم ينتقض عهده ولا ينتقض إلا بأَنْ يَلْحَقَ بدار الحرب، أو يغلبوا على موضع فيُحاربونا.
وقال أصحاب الشافعي: يُنتقض العهد بجميع ذلك.
لنا: ما روي عن عائشةَ رَضِ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّها قالت: دخل رهط من اليهود على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالوا: السَّامُ عليك.
قالت: ففهمتها، فقلتُ: وعليكم السَّامُ واللَّعْنَةُ. فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَهْلا يا عائشةُ،