اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

يدي، ثُمَّ لاذَ مِنِّي بشجرةٍ فقال: أنا مسلم. أو قال: قد أسلمتُ؟ فقال: «لا تقتله». فقال: كيف لا أقتله وقد قطع يدِي؟ فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكَ إن قتلته كنتَ بمنزلته قبل أن يقول: أنا مسلم. وكان بمنزلتك قبل أن تقتله».
وهذه الأخبار تقتضي أنَّ الكافر في حالِ القتال إذا قال ما يَدُلُّ على الإسلامِ كقوله: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أنَّ محمدا رسولُ اللَّهِ. أو قال: أنا مسلم. أو ألقى سلاحه، أو قال: أنا على دين محمد، أو على دين الإسلام. أنَّه يكون مسلما، ويجِبُ الكَفُّ عنه، فإن رجع بعد ذلك فهو مرتد يُقتَلُ بِرِدَّتِه، وإن كان قال ذلك بعد ما قهره المسلم فهو مسلم وعبد؛ لأنَّه أسلم بعد ثبوتِ اليد عليه، وذلك يُسقط القتل دون الاسترقاق، وإن رجع عن ذلك وقال: إنما قلتُه تَعَوُّذًا من القتل. لم يُقبل منه ويُعرَضُ عليه الإسلام، فإن أسلم وإلا قتله؛ لأنَّه صار مرتدا بذلك.
وقد قالوا: لو قال النصراني: أنا أشهد أن لا إلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَبْرَأُ مِن دِينِ النَّصرانيَّةِ. فليس بمسلم؛ لأنَّ هذا يحتمل أنه تبرأ من النَّصر انيَّةِ بِدُخُولِهِ في دين آخرَ مِن اليهودية وغيرها، فإن قال مع ذلك: وأدخُل في دين الإسلام، أو في دين محمد. كان مسلما؛ لأنَّه قد تبرأ من دينه ودخل في دين الإسلام، وهذا هو المعتبر.
وإذا قال اليهودي: أنا مسلم. أو قد أسلمتُ سُئِلَ عن ذلك؟ فإن قال: أردتُ ترك دين اليهود والدُّخُول في دين الإسلام. كان بذلك مسلما، فإن رجع بعد ذلك إلى اليهودية كان مرتدا، أو إن قال: لم أُرِدْ رُجُوعًا عن ديني، ولكن أردتُ أنا مسلم للهِ. فليس بمسلم، وهذا على ما بَيَّنَّا أَنَّهم يعتقدون أنَّ ما هم
عليه هو الإسلام.

فإن لم يُسأل عن شيءٍ مِن ذلك حتى جعل يُصلِّي مع المسلمين في مساجدهم الصلاة في جماعة، أو أقر أنَّه قد صلَّى مع المسلمين في جماعة، أو أذن في بعض مساجدهم كان مسلما؛ لأنَّ الصلاة في جماعة والأذانَ يَثْبُتُ به الإسلام لو انفرد، فإذا تقدم عليه الاعتراف بالإسلام فهو أولى.
وقد قالوا: لو رَأَوْه وهو يصلّي وحده كما يصلّي المسلم في مسجد من مساجد المسلمين، أو يؤذِّنُ لغير صلاةٍ لم يَكُنْ بذلك مسلما؛ لأنَّه لم يأتِ بالعبادة على أكمل صفاتها، فصار كمَن أقرَّ بالشَّهادتين ولم يتبرأ من دينه، وكذلك لو رَأَوْه يَتلَقَّنُ القرآنَ أو يَقْرَؤُه لم يَكُنْ بذلك مسلما؛ لأنَّهم يَقْرَؤُون ذلك على وجهِ
التأدب بقراءته، فلم يَكُنْ أمرًا يختَصُّ بديننا، فلم يَدلُّ على الإسلام.
المجلد
العرض
95%
تسللي / 1481