اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحظر والإباحة

ومن أصحابنا من قال: إنما يُكْرَهُ مِن ذلك خرقة لها قيمةٌ كبيرةٌ، لما فيه من تضييع المال.
وعن أبي يوسف في رجل مات وترَك جَدًّا أو أخًا فقضَى القاضي أن المال للجد، وأفتاه قاض آخَرُ بمذهب زيد، وذلك عندَه أَعدَلُ: لم يَسَعِ الأخُ أَن يَأْخُذَ شيئًا؛ لأنَّ الحكم لمَّا انْضَمَّ إلى الاجتهادِ لم يَجُزْ أَن يُفْسَخَ باجتهادٍ لا حكم معه، ولأن الفقيه المفتي بمذهب زيد لو وَلِي القضاءَ لَم يَجُزُ أَن يَحْكُمَ بفسخ الحكم الأول، فكذلك لا يَجوزُ أَن يَفْسَخَ بالاجتهاد.
ولو أن القاضِي قسم المالَ بينهما على قول زيد، وكان الأخُ يَرَى أَن الجَدَّ أَوْلى، وهو مِمَّن يَجوزُ أَن يُفْتِيَ ويَقْضِيَ، فلا يَسَعُه أَن يَأْخُذَ ما دفعه إليه القاضِي إذا كان يرى أنه باطل، وعلى هذا قول أبي يوسف: إن قضاء القاضي لا يَحِلُّ له ما هو محرم في اجتهاده.
فأما على قولِ محمدٍ: فَيَحِلُّ له ذلك ويَتْبَعُ رَأْيَ القاضِي ويتْرُكُ اجتهادَه. ولو أن فقيها عالما قال لامرأته: أنتِ طالق البتة. وهو مِمَّن يَرَى أنها ثلاث، فلم يَعْزِمْ على ذلك في امرأته، ولم يُمْضِه حتى رأى أنها تطليقة تمْلِكُ الرجعة، فأَمْضَى ذلك فيها، وسَعِه ذلك وكانت امرأته.

ولو كان أوَّلَ مرةٍ يراها واحدةً تَمْلِكُ الرجعة، فلم يَعْزِمْ على شيء ولم يُمْضِه حتى رآها ثلاثا، لم يسعه المقامُ معها؛ لأنَّه لما لم يَعْزِمْ على إمضاء الاجتهاد حتى ظهر خلافه صار كالحاكم إذا رأى مذهبًا، فلم يَحْكُمْ به حتى ظهر له خلافه، فإن الحكم بالثاني أولى.
ولو أن رجلا ليس بفقيهِ ابْتُلي بمسألة فسأل بعض الفقهاء، فأفتاه بحلالٍ أو حرام، فلم يَعْزِمْ على شيءٍ حتى استَفْتَى فيها آخَرَ، فأفتاه بخلاف ذلك فَأَمْضاه في زوجته وترك قول الأول، وعزم عليه فيما بينه وبين زوجته، ثُمَّ أفتاه فقيه آخَرُ بخلاف ذلك، لم يَسَعُه أن يَرْجِعَ إلى قوله؛ وذلك لأن المجتهد إذا عزم على أن يَعْمَلَ باجتهادِهِ، ثُمَّ ظهر له اجتهاد آخَرُ بخلافِه لم يَسَعُه أَن يَعْمَلَ على الثاني إذا أَمْضَى الأَوَّلَ ولا يتغيَّرُ، كذلك المقلد إذا عزم على العمل بما أُفْتِي به، لم يسعه أن ينقض ذلك بفتوى آخر.
قال محمد: في رجل فقيه قال لامرأته: أنتِ طالق البتة وهو يراها ثلاثا، فرافَعَتْه امرأته إلى قاض يرى البتةً واحدةً رجعية، فجعلها امرأته، وجعل ذلك تطليقةً رجعية، وسع الفقيه أن يُقيم على امرأته، وإن كان يرى خلاف ما قُضِي به.
قال محمد: وكلُّ قضاءٍ مِن قاض بما يختلفُ فيه الفقهاء إذا قُضِيَ به على فقيه عالم يرى خلافه من
المجلد
العرض
96%
تسللي / 1481