اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحظر والإباحة

فهو قرضُ، فإذا شرط أنه يأخُذُ منه حالا فحالا ما يُرِيدُ، فله في ذلك منفعةٌ فيصِيرُ في معنى القرْضِ بشرطِ المنفعة فيُكْرَهُ، وإذا أَوْدَعه فليس بقَرْض وإنما يُمَلكُه بِمَا يُعْطِيهِ جُزْءًا جُزْءًا فَلا يُكْرَهُ.
وقد قالوا في رجل اشتگي فاشتري له شيء بغيرِ أَمْرِه فأكله، قال: إن اشترى له ابنه أو ولده استُحْسِن ذلك، ولا يَجوزُ في المتاعِ إلا فيما يَحتاجُ إليه المريض، وإن كان في سفَرٍ فاشترى له الذي معه جاز، وإن كان أجنبيا؛ لأن المريض في العادةِ يَشْتَرِي له أهله ما يَحتاجُ إليه فهو كالمأذونِ مِن طريقِ النُّطْقِ،
وكذلك رفيقه في السفر هو في حكم أهله؛ لأنَّه هو الذي يَقْرُبُ منه.
وعن أبي يوسف في دارٍ سُمِع منها مزامير ومعازف، قال: ادخل عليهم بغير إذنهم لإنكار المنكر، وذلك لأن المنْعَ منه واجب، فلو لم يَجُزِ الدخول إلا بإذنهم لم يُمكن المنع منه ه.
وعنه في رجل يُريدُ أن يُوصِيَ وله ورثةٌ صِغار، قال: يَتْرُكُه لورثته أفضل، لقوله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَنْ تَدَعَ وَرَتَنَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةٌ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ.

وعن أبي بكر، وعمر، وعائشةَ رضي الله عَنْهُمْ، أَنهم قالوا: «لأنْ نُوصِيَ بالربع أحبُّ إلينا مِن أن نُوصِيَ بالثلث، ولأن نُوصِيَ بالخمسِ أَحَبُّ إِلينا من أن نُوصِيَ بالربع».

قال: وأَكْرَهُ أَن يُوصَلَ الشعْرُ، ولا أَكْرَهُ غَيْرَ شَعْرِ بَنِي آدَمَ.
وذلك لأن ما انفصل مِن الآدمي من الأجزاء لا يَحِلُّ الانتفاع بها وإنما يَجِبُ دفنها، وقد «العن رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الواصلة والمسْتَوْصِلَةَ، وهي التي تَصِلُ شَعرَها بشعرِ غيرها.
وعلى هذا قال أبو حنيفة: إذا سقط سِنُّ الرجلِ أَكْرَهُ أَن يُعِيدَها، ولكن يَأْخُذُ سنًا مِن شَاةٍ ذَكِيَّةٍ فيَشُدُّها مكانَها، وقال أبو يوسف: لا بأس بذلك.
وجه قول أبي حنيفة: أن السنَّ إذا انفصل في حكم سن الميت، ألا ترى أنها زالت عن الخِلْقِةِ فكما يُكْرَهُ أَن يُنتفَع بسنِّ غيرِه كذلك سِنُّه.

وجه قول أبي يوسف: أن السنَّ لا ينجس بالانفصال لعدم الحياة فيها، وإنما يُكْرَهُ سِنُّ غيره لأنه مستَقْذَرُ في العادة، وذلك لا يُوجَدُ في سن نفْسِه. وكان أبو حنيفةَ يَكْرَهُ حَمْلَ الخِرْقة التي يُمْسَحُ بها العَرَقُ لِما فيه مِن التشبه بالمجوس، ولما فيه من الترفه، وقد نُهي عن ذلك.
المجلد
العرض
96%
تسللي / 1481