اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوصايا

في مُلْكِ الموصى له بغير قبوله كان الموصي قد ألزمه الملك بغير اختياره، والإنسانُ لا يَمْلِكُ نقل الشيء إلى مُلْكِ غيره بغير اختياره إلا أن يكون له عليه ولاية، ولا ولاية للموصي على الموصى له.
وجه قولِ زفرَ أنه مُلْكُ ينتَقِلُ بالموتِ فلا يَفْتَقِرُ إلى القبولِ كالميراثِ.
وإذا ثبت أن القبول مُعتبر، قلنا: لا يَصِحُ إلا بعد الموت، وذلك لأن الوصية تمليك يتعلق بالموتِ، بدليل أنه إذا أوصى بثلث ماله أو بثلث غنَمِه، اسْتَحَقَّ الموصى له ثلث ما يُوجَدُ في ملْكِ الموصي عند الموت، ولا يُعتبرُ ما كان في ملكه وقت الوصية، وإذا كان عقد الوصية ينعقد عند الموتِ كان القبول بعْدَ ذلك، وما يُوجَدُ مِن القبول والردّ قبل الموتِ لا يُعْتَدُّ به؛ لأنه قبل الإيجاب.
وقد قالوا: إذا مات الموصي زال ملكه عن الثلث، ولم يَدْخُلُ في مُلْكِ الورثة، ولا في ملك الموصى له حتى يَقْبَلَ، وذلك لأن الموتَ يؤثر في زوالِ الأملاك فلا بُدَّ مِن زوالِه، والقبول شرط في انتقاله إلى الموصى له ولم يُوجَدْ، ولم ينتقل إلى الورثة؛ لأنَّ حقَّ الموصى له متعلق به، وتعلق الحقِّ بالمالِ يَمْنَعُ من انتقاله إلى الورثةِ فَيَزُولُ عنه ملك الميت ولا يَمْلِكُه أحدٌ، بمنزلة البيع المشروط فيه الخيار على قول أبي حنيفة.
وقال الشافعي في أحَدِ قولَيْهِ: ينتقل إلى الوارث، ثُمَّ يَنتَقِلُ بالقبولِ مِن الوارث إلى الموصى له، فإذا أوصى بما زاد على الثلث، ثُمَّ مات فما زاد على الثلث ينتقل إلى ملك الوارث، ويَمْلِكُهُ مِلْكًا مُراعى.

فإن أجاز حكَمْنا بزوالِ ملكه وانتقالِ ذلك إلى الموصى له بالموت، وإن رد استَقَرَّ ملْكُه، وقال الشافعي: ينتقل إلى الوارث، ثُمَّ منه إلى الموصى له قولا واحدا.
وهذا الخلافُ مبني على أصل، وهو: إذا أَوْصلى بجميع ماله فأجازت الورثة، فهو تمليك من الميت، وكذلك الوصية للوارث.
وقال الشافعي في أحَدٍ قَوْلَيْهِ: يكون هبةٌ مِن الوَارِثِ، إن قُبِضَتْ صحت وإلا بطلتْ، وفي القول الآخَرِ الإجازة تنفيذ للوصية.
لنا: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الوَرَثَةُ. فَأَثْبَت بالاستثناء ما نفاه، فاقتضى أن يكون ذلك وصية بعد الإجازة، ولأنه عقد على ملْكِ نفسه مع تعلق حق الغير به، فإذا أسْقَط الغير حقه نفَذ العقْدُ مِن جهةِ العاقد، أصله إذا وصى وعليه دين فأبرأه الغُرماءُ مِن دَينِهم.
فإن قيل: لو أجاز الوارث في مرضه كان ذلك من ثلث ماله، فدل على أنه تمليك من جهته.
المجلد
العرض
96%
تسللي / 1481