شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوصايا
قيل له: الوارث وإن لم يَمْلِكُ فقد أسقط حقه عن المالِ بِفِعْلِه، وإسقاط الحقوق عن الأموال يكون من الثلث، وإن لم يكن تمليكا كالعتق، وكما لو ابتاع ما يُساوي عشرة دراهم، ثُمَّ ردَّه بعيب في مرضه كان من الثلث وإن لم يكن تمليكا، كذلك هذا.
قال: ويُستَحبُّ أن يُوصِيَ الإِنسانُ بدونِ الثلث.
لحديث سعد أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له: «الثَّلُثُ وَالثَّلُثُ كَثِيرٌ.
وقد دلت الأخبارُ كلُّها على استحبابِ الوصية لِمَن له مالٌ كَثِيرٌ، وأَما مَن له مالٌ قليل وله ورثة فالأولى ألا يُوصِيَ لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ». وفي حديث ابنِ عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «كَفَى بِالمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيَّعَ مَنْ يَعُولُ.
قال: وإذا أَوْصى إلى رجل فقَبِل الوَصِيُّ في وجهِ المُوصِي، وردَّها في غير وجهه فليس برد، وإن ردها في وجهه فهو رد.
وجملة ما يُقالُ في هذا الموضع: أن الوَصِيَّ لا يَلْزَمُه الوصية إلا بقبوله أو ما يَجْرِي مَجْرَى قبوله؛ لأنَّه متبرع بالتصرف، والتبرُّعُ لَا يَلْزَمُ الإِنسانَ إلا برضاه. وإنما قُلنا: إن قبولَ الوَصِيَّ يَصِحُ في حال حياة الموصي؛ لأنَّ تصرُّفَه يَقَعُ لمنفعة الموصي، فلو وقف القبول والردُّ على الموتِ لَمْ يُؤْمَنْ أَن يموت الموصي ولم يُسند وصيته إلى أحد، فيكون في ذلك إضرار به، فلذلك جوزنا القبول في حال الحياة.
ولا يُشبه هذا قبول الموصى له أنه لا يجوز إلا بعد الموتِ؛ لأنَّ الاستحقاق هناك إنما هو لحقِّ الموصى له فلم يَفْتقر إلى تقديم القبول على الموت. فإذا ثبت هذا
قلنا: إذا قبل في حال الحياةِ، ثُمَّ ردَّ بغير حضرتِه لم يَصِحَ الردُّ؛ لأنَّه لما قبل الوصية فقد سكن الموصي إليه، فلو جاز له أن يُخْرِجَ نفْسَه مِن الوصية بغيرِ حضرته كان في ذلك تغرير بالموصي، ألا ترى أنه يموتُ ولا وَصِيَّ له، وهذا لا يجوزُ كما لا يجوز للوكيل أن يَعْزِلَ نفْسَه بغيرِ حضرةِ الموكَّل.
وأما إذا ردَّ في وجهه بطَلَتِ الوصية؛ لأنَّه متبرع بقولها والمتبرع إن شاء أقام على التبرع وإن شاء رجع، ولأن الإنسان قد يَقْبَلُ الوصيةَ ظَنَّا منه أنه يَقْدِرُ أن يقوم بها، ثُمَّ يَعْلَمُ أنه لا يتمكَّنُ مِن القيام بها، فلو لم يَجُز له الرجوعُ أَضَرَّ ذلك بالوَصِيَّ وبالورثة، وهذا لا يَصِح.
قال: ويُستَحبُّ أن يُوصِيَ الإِنسانُ بدونِ الثلث.
لحديث سعد أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له: «الثَّلُثُ وَالثَّلُثُ كَثِيرٌ.
وقد دلت الأخبارُ كلُّها على استحبابِ الوصية لِمَن له مالٌ كَثِيرٌ، وأَما مَن له مالٌ قليل وله ورثة فالأولى ألا يُوصِيَ لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ». وفي حديث ابنِ عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «كَفَى بِالمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيَّعَ مَنْ يَعُولُ.
قال: وإذا أَوْصى إلى رجل فقَبِل الوَصِيُّ في وجهِ المُوصِي، وردَّها في غير وجهه فليس برد، وإن ردها في وجهه فهو رد.
وجملة ما يُقالُ في هذا الموضع: أن الوَصِيَّ لا يَلْزَمُه الوصية إلا بقبوله أو ما يَجْرِي مَجْرَى قبوله؛ لأنَّه متبرع بالتصرف، والتبرُّعُ لَا يَلْزَمُ الإِنسانَ إلا برضاه. وإنما قُلنا: إن قبولَ الوَصِيَّ يَصِحُ في حال حياة الموصي؛ لأنَّ تصرُّفَه يَقَعُ لمنفعة الموصي، فلو وقف القبول والردُّ على الموتِ لَمْ يُؤْمَنْ أَن يموت الموصي ولم يُسند وصيته إلى أحد، فيكون في ذلك إضرار به، فلذلك جوزنا القبول في حال الحياة.
ولا يُشبه هذا قبول الموصى له أنه لا يجوز إلا بعد الموتِ؛ لأنَّ الاستحقاق هناك إنما هو لحقِّ الموصى له فلم يَفْتقر إلى تقديم القبول على الموت. فإذا ثبت هذا
قلنا: إذا قبل في حال الحياةِ، ثُمَّ ردَّ بغير حضرتِه لم يَصِحَ الردُّ؛ لأنَّه لما قبل الوصية فقد سكن الموصي إليه، فلو جاز له أن يُخْرِجَ نفْسَه مِن الوصية بغيرِ حضرته كان في ذلك تغرير بالموصي، ألا ترى أنه يموتُ ولا وَصِيَّ له، وهذا لا يجوزُ كما لا يجوز للوكيل أن يَعْزِلَ نفْسَه بغيرِ حضرةِ الموكَّل.
وأما إذا ردَّ في وجهه بطَلَتِ الوصية؛ لأنَّه متبرع بقولها والمتبرع إن شاء أقام على التبرع وإن شاء رجع، ولأن الإنسان قد يَقْبَلُ الوصيةَ ظَنَّا منه أنه يَقْدِرُ أن يقوم بها، ثُمَّ يَعْلَمُ أنه لا يتمكَّنُ مِن القيام بها، فلو لم يَجُز له الرجوعُ أَضَرَّ ذلك بالوَصِيَّ وبالورثة، وهذا لا يَصِح.