اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الفرائض

بقدر سهامهم إلا على الزوجين
وقال الشافعي: الفاضل عن فرض ذوي السهام لبيت المال. دليلنا: ما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه قال: «تَحُوزُ المَرأَةُ ثَلَاثَةَ مَوارِيثَ؛ عَتِيقَهَا، وَوَلِيدَهَا، والولد الذي لا عَنَت بِهِ». ولا يستحق جميع ميراث ولدِ الملاعنَةِ إلا بالرَّد، ولأن البنتَ تُنسَبُ إلى الأُمِّ بالأولادِ دُونَ القرابة فجاز أن يَستَحِقَّ جميع الميراث كالابن، ولأن الأخت والبنت تارةً تكون عصبة، وتارةً ذات سهم فجاز أن تَستَحِقَّ بقرابتها جميع المال كالأبِ.
فإن قيل: قال الله تعالى: {وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء:].
فبين حقها، فمن قال يَستَحِقُ الجميع فقد زاد في الحكم.
قيل له: إنما بين ما تستحقه بكونها أختا وهي لا تستحق بالأُخوَّةِ أكثرَ مِن النصف، وإنما يَستَحِقُ الزيادة بالقرابة، وذلك معنى غير الأخوة، ألا ترى أن القرابة تتنوع فتارة تكون بنوة، وتارةً تكون أخوَّةً، وتارة أبوّة، والقرابة في الكلِّ معنى واحد. فإن قيل: ينتمي إلى الميت بسبب واحد، فلا يَرِثُ بجهتين كالعصبات.

قيل له: يبطل بالأب مع البنتِ.
فإن قالوا: الأبُ رَحِمٌ وتَعصِيبٌ.
قلنا: للبنتِ رَحِمٌ وولادةٌ، فأما الزوج والزوجة فلا يُرَدُّ عليهما؛ لأن الردَّ إنما يكون بالرحم، ولا قرابة لهما، فلم يُوجد فيهما سبب الاستحقاق. قال: ولا يَرِثُ القَاتِلُ مِن المقتول.
وقد دللنا فيما تقدَّم على أن القتلَ يَمنَعُ مِن الميراث في الجملة، ونحن الآن نبين ذلك على التفصيل:
أما قتل العمد فيحرم الميراث بالإجماع، وروي ذلك عن علي، وعمر، وابن عباس رَضيَ اللَّهُ عَنْهُم، ولِما روى قتادة: «أن عَرفَجةَ حذف ابنه بالسيف فأصاب رِجلَهُ فقتله، فغَرَّمه عمرُ الديةَ مُغلَّظةً وأخرجه من الميراث»، وذلك بحضرة الصحابة من غير خلافٍ، ولأن حرمان الميراث وضع للزجر كما وُضِع القصاص فوجب اعتبار ما يؤثر في الزجر، وهو المنع من الميراث. وقتل الخطأ أيضًا يحرم الميراث، كذلك رُوي عن ابن عباس. وقال النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ لِقَاتِلِ شَيء.
ولأنه متهم لجواز أن يُظهِرَ الخطأ وهو يتعمد في الباطن فمُنِع الميراث، والحكم قد يتعلَّق بغلبة الظن. وقد قال مالك: إنه لا يَرِثُ مِن الديةِ ويَرِثُ مِن غيرِها.
المجلد
العرض
98%
تسللي / 1481