اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الفرائض

وهذا لا يَصِحُ؛ لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيسَ لِقَاتِلِ شَيءٌ». ولأن مَن لَا يَرِثُ من الديةِ لا يَرِثُ مِن غيرها كقاتل العمد.
وجه قول مالك: أن تحريم الميراث على وجه العقوبة، والمخطئ لا يُعاقَبُ على خطئه، وإنما لا يَرِثُ مِن الدية؛ لأنها مأخوذة منه على وجه الكف عنه فلا يَرِثُ منها.
وأما الصبيُّ والمجنون: فلا يُحرَمانِ الميراث؛ لأنه يثبت على وجه العقوبة، وليسا من أهل العقوبة.
وقد قال الشافعي: قتل الصبي والمجنونِ يَحرِمُ الميراث. وهذا لا يصح؛ لأنه حكم يتعلق بقتل العمد، فلا يتعلق بقتل الصبي كالقودِ والمأتم.
فإن قيل: قال النبيُّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا مِيرَاثَ لِقاتِلِ».

قيل له: هذا زجر عن القتل والصبيُّ والمجنون لا يتناولهما الزجر.
فإن قيل: قتل مضمون فيتعلق به حرمان الميراث كقتل البالغ العاقل.
قيل له: هذا لا يصح؛ لأن أفعال الصبيَّ يَجوزُ أن تُوجِبَ عليه الضمان، ولا يجوز أن تسقط حقوقه بفعله كما لو أعتق وأبرَأ، وأما القتل بحق فإنه لا يحرم الميراث.
وقال بعض أصحاب الشافعي: حرمان الميراث يتعلق بكل قتل في جميع الأحوال، فإذا قتله قصاصا أو على وجه الدفع عن نفسه، أو قتل الإمام مورثه؛ لأنه أقر عنده بقصاص، أو قتله في قطع الطريق لم يرثه.
ومنهم من قال: كلُّ قتل فيه تُهمةٌ لاستعجال الميراثِ يَحرِمُ الميراث، مثلُ الحاكم إذا قتل بالردة أو بالزني".
لنا: أنه قتل لا يتعلق به حكم من أحكام القتل من القصاص والكفارة والمأئم، فلا يتعلق به حرمان الميراث أيضًا، ولأن حرمان الميراث يثبت على وجه الزجرِ، وهذا القتلُ لا يُزجَرُ عنه.

فإن قيل: قال النبيُّ صلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا شَيْءَ لِلقَاتِلِ».
قيل له: هذا زجر عن القتل فيختَصُّ بالقتل الممنوع منه، فأما القتل الواجب فلا يُسقط حق القاتل.
وأما حافر البئر وواضع الحجَرِ: فإنه لا يُحرَمُ الميراثَ.
المجلد
العرض
99%
تسللي / 1481