اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصلاة

فإن قيل: رُوي: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يسجد في المفصل بالمدينة».
قيل له: قد روينا عن أبي هريرة: «أنه سجد مع النبي صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»، وهو متأخر الإسلام.
وقد قال أصحابنا: السجدة الثانية في الحج لـ ليس بموضع سجدة. وقال الشافعي: يسجد فيها.
لنا: أن موضع السجود لا يجوز إثباته إلا بالتوقيف والاتفاق، ولم يُوجَد ذلك، ولأنه ذُكر السجود مَقْرُونًا بالركوع فلا يكون موضع سجود؛ كقوله تعالى: وَاسْجُدِي وَارْكَعِي} [آل عمران:].
فإن قيل: روى عقبة بن عامر: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِل: أَفِي الحج سجدتان؟ قال: «نعم، من لم يَسْجُدُهما فلا يَقْرَ أهما».
قيل له: هذا خبر طعن عليه أئمة أصحاب الحديث، وعَدُّوه من المناكير، على أنَّا نقول بموجبه؛ لأنَّ عندنا فيها سجدتين؛ إحداهما في الصلاة، والأخرى للتلاوة، والذمُّ يَلْحَقُ بتركهما.
وما نقوله أقرب إلى الصواب؛ لأنَّا نحملهما على الوجوب، وإن خالفنا بين صفتهما، ويجوز أن يُستَحَقَّ بذلك الدم، والمُخالِفُ يَحْمِلُ ذلك على الاستحباب، والذم لا يُستَحَقُّ بتركه، فدل على أن المراد به ما قلنا أن إحداهما للتلاوة والأخرى للصلاة؛ وهو مذهب عطاء، ومجاهد، عن ابن عباس، وهو قول ابن المسيب، وابن جبير، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وجابر ابن زيد.
وقد قال أصحابنا: إن سجدة «ص» سجدة تلاوة.
وقال الشافعي: سجدة شكر.
ويتعيَّن الخلاف في جواز فعلها في الصلاة، والدليل على ما قلناه: ما رُوي عن ابن عباس: «أنه سجد في «ص»، وقال: رأيتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فيها). والحكم إذا نُقل مع السبب يدل على
المجلد
العرض
14%
تسللي / 1481