شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كِتَابُ الزَّكَاة
وقال الشافعي: إذا هلك بعد إمكان الأداءِ ضَمِن). لنا: أنه مال هلك بغيرِ فعله، فلم يَلْزَمُه الزكاة عنه مِن غيرِ مُطالَبَةِ آدمي، أصله إذا هلك قبل إمكان الأداء، ولأنها أمانةٌ لم يَتَعيَّنْ مَن يَستَحِقُ تَسْلِيمَها إليه كاللُّقَطَةِ.
فإن قيل: زكاة واجبة مقدورٌ على أدائها، فوجب أن لا تسقُطُ بِتَلَفِ النِّصابِ، أصله إذا طالب بها السَّاعِي.
قيل له: إذا طالب الساعي اختلف أصحابنا المتأخرون فيه؛ فقال أبو الحسن:
يَضْمَنُ.
وقال أبو طاهر الدَّبَّاسُ)، وأبو سهل الزُّجَاجِيُّ: لا يَضْمَنُ).
ثم المعنى في الأصل أنها حالَةٌ لو هَلَكتْ فيها الوديعةُ ضَمِن، كذلك إذا هلك المال، وفي مسألتنا بخلافه.
وقد قال أصحابنا: إن الزكاةَ تَتعلَّق بعين المال). وهو المشهور من قول الشافعي، وقال في قول آخر: يَجِبُ في الذمَّةِ والعينُ مُرتَهَنَّةٌ بها.
وفائدة الخلافِ: إِذا تَوَالَى على نصاب حولان لم تَجِبِ الزكاة للثاني.
وجْهُ قولِ أصحابنا: أنه حقٌّ لِلَّهِ تعالى يَسقُطُ بهلاكِ العين، فوجب أن يكونَ متعلقا بها، أصله إذا نذر أن يَتصدَّقَ بعين من ماله، وعكسه صدقة الفطر.
فإن قيل: لو وجبت في العين لم يكن لرب المالِ تَغْييرها ولا دفعُ عينٍ أخرَى عنها، كالمال المشترك.
قيل له: يبطل بحق المجني عليه فإنَّه يَتَعلَّق برقبة العبد، ولمولاه إسقاطه بدفْعِ الأَرْش"، ولأنَّ الحقوق على ضربَيْنِ؛ منها ما يتعلَّق بالمالِ ولا يَستقِرُّ كحق وليّ الجناية، ومنها ما يستقر كحق كل واحدٍ مِنَ الشَّرِيكَينِ، فلا يُمكِنُ تغييره ولا إسقاطه، وحق الزكاةِ غير مستقر كحق ولي الجناية.
قال: وإن قدَّم الزكاة على الحولِ وهو مالك للنصابِ جاز.
وقال مالك: لا يَجوزُ (؟).
وجه قول أصحابنا: ما رُوِي: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْلَفَ مِن العباسِ زكاة عامَيْنِ»؛
فإن قيل: زكاة واجبة مقدورٌ على أدائها، فوجب أن لا تسقُطُ بِتَلَفِ النِّصابِ، أصله إذا طالب بها السَّاعِي.
قيل له: إذا طالب الساعي اختلف أصحابنا المتأخرون فيه؛ فقال أبو الحسن:
يَضْمَنُ.
وقال أبو طاهر الدَّبَّاسُ)، وأبو سهل الزُّجَاجِيُّ: لا يَضْمَنُ).
ثم المعنى في الأصل أنها حالَةٌ لو هَلَكتْ فيها الوديعةُ ضَمِن، كذلك إذا هلك المال، وفي مسألتنا بخلافه.
وقد قال أصحابنا: إن الزكاةَ تَتعلَّق بعين المال). وهو المشهور من قول الشافعي، وقال في قول آخر: يَجِبُ في الذمَّةِ والعينُ مُرتَهَنَّةٌ بها.
وفائدة الخلافِ: إِذا تَوَالَى على نصاب حولان لم تَجِبِ الزكاة للثاني.
وجْهُ قولِ أصحابنا: أنه حقٌّ لِلَّهِ تعالى يَسقُطُ بهلاكِ العين، فوجب أن يكونَ متعلقا بها، أصله إذا نذر أن يَتصدَّقَ بعين من ماله، وعكسه صدقة الفطر.
فإن قيل: لو وجبت في العين لم يكن لرب المالِ تَغْييرها ولا دفعُ عينٍ أخرَى عنها، كالمال المشترك.
قيل له: يبطل بحق المجني عليه فإنَّه يَتَعلَّق برقبة العبد، ولمولاه إسقاطه بدفْعِ الأَرْش"، ولأنَّ الحقوق على ضربَيْنِ؛ منها ما يتعلَّق بالمالِ ولا يَستقِرُّ كحق وليّ الجناية، ومنها ما يستقر كحق كل واحدٍ مِنَ الشَّرِيكَينِ، فلا يُمكِنُ تغييره ولا إسقاطه، وحق الزكاةِ غير مستقر كحق ولي الجناية.
قال: وإن قدَّم الزكاة على الحولِ وهو مالك للنصابِ جاز.
وقال مالك: لا يَجوزُ (؟).
وجه قول أصحابنا: ما رُوِي: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْلَفَ مِن العباسِ زكاة عامَيْنِ»؛