شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصوم
والأصل في وُجُوبِ الصومِ قوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْةٌ [البقرة:]، وقال النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ابني الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسِ. وذكر في جملتها: «صوم رمضان».
قال رحمه الله: الصومُ ضربان واجبٌ ونَقلّ، والواجب ضربان منه ما يتعلق بزمان بعينه كصوم رمضانَ والنَّذْرِ المُعَيَّنِ، فَيَجوزُ صومه بنيَّة من الليل، وإن لم ينو حتى أصبح أجزاته النَّيَّةُ ما بينه وبينَ الزَّوالِ.
وهذه الجملة تشتمل على مسائل:
منها: أن الصومَ لا يَصِحُ إلا بالنيَّةِ. وقال زفر: صوم رمضانَ لا يَحتاجُ إلى نيَّة، فإذا كان صحيحًا مُقِيمًا مُمسكًا فهو صائمٌ.
وهذا لا يَصِحُ؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِامْرِي مَا نَوَى»، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَنْوِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ)؛ ولأنها عبادة مقصودة لنفسها كالصلاة.
وجه قولِ زُفَرَ: أن الصوم في رمضانَ مُستَحَقُّ العَينِ فَلا يَفتَقِرُ إِلى النِّيَّةِ، كرد الوديعة.
ومنها: أن كلَّ يومٍ يَحتاجُ إلى نيَّة، وذكر الشيخ أبو الحسن أن صوم رمضان يَصِحُ بنيَّةٍ واحدةٍ عند زفر، وهو قول مالك.
وجه قولهم: أن كلَّ يومٍ عبادةٌ منفردة، بدليل أنَّ ما يُفْسِدُ أحدَ اليومين لا يُفْسِدُ اليوم الآخر، فصار كالعبادات المختلفة.
وجه قول زفرَ: أنها عبادةٌ واحدةٌ، بدليل أنه يَخْرُجُ منها بمعنى واحد وهو الفطر من رمضان، فصار كالصلاة.
ومنها: أن صوم رمضانَ والنَّذِرِ المُعَيَّنِ يَصِحُ بنِيَّة قبلَ الزَّوالِ)، وقال الشافعي: لا يَصِحُ إلا بنيَّة مِن الليل).
دليلنا ما رُوي: «أَنَّ الهلالَ غُمَّ على عهدِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أصبحوا جاء أعرابي فشَهِد برُؤية الهلال، فأمر النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مناديًا فنادَى: «أَلَا مَنْ لَمْ يَأْكُل فَلْيَصُمْ، وَمَنْ أَكَلَ فَلْيُمْسِكْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ»). ولأنه صومٌ لا يَثْبُتُ أداؤُه في الذمَّةِ فجاز بِنِيَّة قبلَ الزَّوالِ، أَصلُه النَّفْلُ.
فإن قيل: قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ). قيل له: هذا الخبر محمول على نفي الفضيلة، أو نقول: معناه أن ينوي في وقت النيَّةِ أنه صائمٌ مِن الليل، فإذا نوى أنه
قال رحمه الله: الصومُ ضربان واجبٌ ونَقلّ، والواجب ضربان منه ما يتعلق بزمان بعينه كصوم رمضانَ والنَّذْرِ المُعَيَّنِ، فَيَجوزُ صومه بنيَّة من الليل، وإن لم ينو حتى أصبح أجزاته النَّيَّةُ ما بينه وبينَ الزَّوالِ.
وهذه الجملة تشتمل على مسائل:
منها: أن الصومَ لا يَصِحُ إلا بالنيَّةِ. وقال زفر: صوم رمضانَ لا يَحتاجُ إلى نيَّة، فإذا كان صحيحًا مُقِيمًا مُمسكًا فهو صائمٌ.
وهذا لا يَصِحُ؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِامْرِي مَا نَوَى»، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَنْوِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ)؛ ولأنها عبادة مقصودة لنفسها كالصلاة.
وجه قولِ زُفَرَ: أن الصوم في رمضانَ مُستَحَقُّ العَينِ فَلا يَفتَقِرُ إِلى النِّيَّةِ، كرد الوديعة.
ومنها: أن كلَّ يومٍ يَحتاجُ إلى نيَّة، وذكر الشيخ أبو الحسن أن صوم رمضان يَصِحُ بنيَّةٍ واحدةٍ عند زفر، وهو قول مالك.
وجه قولهم: أن كلَّ يومٍ عبادةٌ منفردة، بدليل أنَّ ما يُفْسِدُ أحدَ اليومين لا يُفْسِدُ اليوم الآخر، فصار كالعبادات المختلفة.
وجه قول زفرَ: أنها عبادةٌ واحدةٌ، بدليل أنه يَخْرُجُ منها بمعنى واحد وهو الفطر من رمضان، فصار كالصلاة.
ومنها: أن صوم رمضانَ والنَّذِرِ المُعَيَّنِ يَصِحُ بنِيَّة قبلَ الزَّوالِ)، وقال الشافعي: لا يَصِحُ إلا بنيَّة مِن الليل).
دليلنا ما رُوي: «أَنَّ الهلالَ غُمَّ على عهدِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أصبحوا جاء أعرابي فشَهِد برُؤية الهلال، فأمر النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مناديًا فنادَى: «أَلَا مَنْ لَمْ يَأْكُل فَلْيَصُمْ، وَمَنْ أَكَلَ فَلْيُمْسِكْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ»). ولأنه صومٌ لا يَثْبُتُ أداؤُه في الذمَّةِ فجاز بِنِيَّة قبلَ الزَّوالِ، أَصلُه النَّفْلُ.
فإن قيل: قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ). قيل له: هذا الخبر محمول على نفي الفضيلة، أو نقول: معناه أن ينوي في وقت النيَّةِ أنه صائمٌ مِن الليل، فإذا نوى أنه