شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحج
وذلك لأنَّ طواف القُدُومِ سُنَّةٌ وقد فات وقتها)، والسُّنَنُ إِذا فاتَ موضعها) لا تُقضى ولا يجب لأجلها شيء.
قال: ومن أدرك الوقوف بعرفة ما بين زوال الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج.
وقال مالك: إن لم يقف ساعة من الليل فلا حَجَّ له).
وهذا لا يَصِحُ؛ لما روي في حديث عروة بن مُضَرِّس " الطائي، أنه قال للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي أكللت راحلتي، وأجهدت نفسي، وما تركت جبلا من جبال طيئ إلا وقفتُ عليه، فهل لي مِن حَجٌ؟ فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن صلى معنا هذه الصلاة، ووقف معنا هذا الموقف، وقد كان وقف قبل ذلك ساعة من ليل أو نهار فقد تمَّ حَجُّه، وقضَى تَفَثَه».
قال: ومن اجتاز بعرفة وهو نائم، أو مُغمى عليه، أو لم يعلم أنها عرفة أجزأه ذلك عن الوقوف.
وذلك لما ذكرناه في حديث عروة بن مُضَرِّس.
وقد قال أصحابنا: إذا التبس هلال ذي الحِجَّةِ، فوقفوا بعد أن أكملوا عِدَّةَ ذي القعدة ثلاثين، ثم تبين أنَّ ذلك اليوم كان يوم النحر، فوقوفهم صحيح تام وهو استحسان، والقياس أن لا يصح.
وجه القياس: أنهم وقفوا في غير وقته فلا يُجزِئُهم، كما لو وقفوا قبل الوقت. وجه الاستحسان: قولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَبُّكم يومَ تَحُجُّون». فجعل وقت الحج الوقت الذي تفعل الجماعة الحج فيه.
فأما إن وقفوا يوم التروية لم يُجزئهم؛ لأنهم أدوا العبادة قبل وجوبها، وقبل وجود سبب وجوبها، فلا يَجْزِئُهم، كما لو صَلُّوا قبل الوقت مع الاشتباه.
قال: والمرأة في جميع ذلك كالرجل، غير أنها لا تكشِفُ رأسها، وتكشِفُ) وجهها، ولا ترفع صوتها بالتلبية، ولا ترمل في الطواف، ولا تسعى بين الميلين، ولا تحلق، ولكن تُقصر.
والأصل في ذلك أن حكم الرجل والمرأة في جميع الشرع سواء إلا ما خصه الدليل؛ يُبيِّنُ ذلك أنَّ أم سلمة لما سألت النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن غُسل الجنابة بين لها حكم نفسه، ونبه بذلك على تساويهما.
فأما تغطية الرأس: فلأنه عورة، والإحرام لا يُبيحُ كشف العورة، وقد روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه قال: «إحرام المرأة في وجهها». وعن عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أنها قالت: «كنا إذا أحرمنا مع
قال: ومن أدرك الوقوف بعرفة ما بين زوال الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج.
وقال مالك: إن لم يقف ساعة من الليل فلا حَجَّ له).
وهذا لا يَصِحُ؛ لما روي في حديث عروة بن مُضَرِّس " الطائي، أنه قال للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي أكللت راحلتي، وأجهدت نفسي، وما تركت جبلا من جبال طيئ إلا وقفتُ عليه، فهل لي مِن حَجٌ؟ فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن صلى معنا هذه الصلاة، ووقف معنا هذا الموقف، وقد كان وقف قبل ذلك ساعة من ليل أو نهار فقد تمَّ حَجُّه، وقضَى تَفَثَه».
قال: ومن اجتاز بعرفة وهو نائم، أو مُغمى عليه، أو لم يعلم أنها عرفة أجزأه ذلك عن الوقوف.
وذلك لما ذكرناه في حديث عروة بن مُضَرِّس.
وقد قال أصحابنا: إذا التبس هلال ذي الحِجَّةِ، فوقفوا بعد أن أكملوا عِدَّةَ ذي القعدة ثلاثين، ثم تبين أنَّ ذلك اليوم كان يوم النحر، فوقوفهم صحيح تام وهو استحسان، والقياس أن لا يصح.
وجه القياس: أنهم وقفوا في غير وقته فلا يُجزِئُهم، كما لو وقفوا قبل الوقت. وجه الاستحسان: قولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَبُّكم يومَ تَحُجُّون». فجعل وقت الحج الوقت الذي تفعل الجماعة الحج فيه.
فأما إن وقفوا يوم التروية لم يُجزئهم؛ لأنهم أدوا العبادة قبل وجوبها، وقبل وجود سبب وجوبها، فلا يَجْزِئُهم، كما لو صَلُّوا قبل الوقت مع الاشتباه.
قال: والمرأة في جميع ذلك كالرجل، غير أنها لا تكشِفُ رأسها، وتكشِفُ) وجهها، ولا ترفع صوتها بالتلبية، ولا ترمل في الطواف، ولا تسعى بين الميلين، ولا تحلق، ولكن تُقصر.
والأصل في ذلك أن حكم الرجل والمرأة في جميع الشرع سواء إلا ما خصه الدليل؛ يُبيِّنُ ذلك أنَّ أم سلمة لما سألت النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن غُسل الجنابة بين لها حكم نفسه، ونبه بذلك على تساويهما.
فأما تغطية الرأس: فلأنه عورة، والإحرام لا يُبيحُ كشف العورة، وقد روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه قال: «إحرام المرأة في وجهها». وعن عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أنها قالت: «كنا إذا أحرمنا مع