اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب البيوع

للوَلِيِّ: زَوَّجْنِي. فقال: زوجتك. لو لم يُجْعَلْ هذا نكاحا لرجع الزوج (فَأَلْحَق بهم الشَّينَ، وليس على البائع شَيْنٌ في ردّ بيعه بعد إيجابه فافترقا.
وقد قال أصحابنا: إنه ينعقد بلفظ البيع وبما قام مقامه، كقوله: خُذْ، وَأَعْطَيْتُكَ، ورَضِيتُ. لأن المعتبر معاني العقود دون ألفاظها، وهذه الألفاظ تُعطي معنى البيع فانعقد بها.
قال: وإذا أوجب أحد المتعاقدين البيع فالآخَرُ بالخيار إن شاء قبل في المجلس، وإن شاء رد.
وهذا الخيار الذي ذكره هو خيار القبول، والأصل في ثبوته قولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا»، ولأن البائع إذا أَوْجَب البيع لو لم يَثْبُتِ الخيار للمشتري في القبول لألزمناه العقد بغير رضاه، وهذا لا يجوز فوقف على اختياره، والبائع أيضًا قبل قبول المشتري لم يتعلق بإيجابه حكم، فكان له الخيار إن شاء بقي على إيجابه، وإن شاء رجع عنه.
قال: وأيهما قام من المجلس قبل القبول بطل الإيجاب.
وقال الشافعي: خيار القبول على الفور.
والدليل على أنه على المجلس قولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقا». ولأنه خيار تمليك فوقف على المجلس .. أصله خيار المُخَيَّرَةِ، وإذا ثبت أنه على المجلس فإذا قام بطل المجلس فبطل الخيار المتعلق به؛ لأنه صار مُعْرِضًا عنه.
وقد قالوا: إذا أوجب البائع في شيء فقبل المشتري في بعضه، أو أوجب المشتري في شيء فقبل البائع في بعضه، فإن ذلك لا يجوز على الذي أوجب.
والأصل في ذلك أن كل واحد من المتبايعينِ لا يَمْلِكُ تفريق الصفقة على الآخر في الإتمام؛ لأن في تفريقه ضرر)، ألا ترى أن الإنسانَ يَبِيعُ الشيئين رغبة في بيع أحدهما، أو يَشْتَرِي الشيئين رغبة في أحدهما، فإذا قال: بعتك هذين العبدَيْنِ، فقبل المشتري في أحدهما، فقد فوت غرَضَ البائع فلا يجوز، كما لو قال البائع: بعتك بألف، فقال المشتري: قَبِلتُ بخمسمئة.
واتفقوا أيضًا: أنه لو قال: بعتك هذا العبد. فقال: قَبِلْتُ في نصفه. أنه لا يجوز؛ لأن الشركة فيها ضرر وعيب في المِلْكِ، فكذلك القبول في أحد العبدَيْنِ لما في ذلك من تفريق الصفقة في الإتمام.
وإذا لم يصح هذا القبول كان استئناف إيجاب من المشتري، فيقفُ على قبول البائع ما دام في المجلس،
المجلد
العرض
30%
تسللي / 1481