شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
وهذا إنما يصح إذا كان للبعض الذي قبل فيه حصة معلومة من الثمن، مِثْلُ الطعام الذي يَنقَسِمُ عليه الثمن بالأجزاء.
فإن قال: بعتُكَ هذَيْنِ العبدَيْنِ بألف. فقبل في أحدهما لم يَصِحٌ، وإن رَضِي البائع في المجلس؛ لأن حصة العبد مجهولة، إلا أن يُبَيِّنَ الثَّمَنَ فَيَرْضَى البائع به، وأما إذا فرق البائع الإيجاب، فقال: بعتُكَ هذَيْنِ العبدين هذا بكذا، وهذا بكذا. جاز أن يَقْبَلَ في أحدهما دُونَ الآخَرِ؛ لأنه ليس في قبوله في أحدهما تفريق الصفقة عليه في الإتمام.
قال: فإذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع، ولا خيار لواحد منهما إلا من عيب، أو عدم رؤية.
وقال الشافعي: لكل واحد منهما خيار المجلس.
دليلنا: ما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنه نَهَى عن بيع الطعام حتى يَجْرِيَ فيه الصاعان؛ صاعُ البائع، وصاعُ المشتري، وظاهرُه يَقْتَضِي إذا جرى فيه الصاعان أن يجوز بيع المشتري، وإن لم يتفرقا؛ ولأنه نوع خيار لا يثبت بعد المجلس فلا يثبت في حال المجلس في فسخ البيع، أصله خيار المعاينة فيما اشتراه من المصر.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «المُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالخِيَارِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الخِيَارِ».
قيل له: هذا محمول على خيار القبول؛ لأن حقيقة المتبايعين المتشاغلان بالبيع، وذلك يكون قبل تمام العقد.
فإن قيل: عقد معاوضة محضة فكان للتفريق تأثير فيه، أصله الصَّرْفُ.
قيل له: الصَّرْفُ دلالة لنا؛ لأن الافتراق لما أثر فيه كان تأثيره الفساد، فلو كان للافتراق في مسألتنا تأثير وجب أن يؤثر في الفساد، فأما أن يؤثر في الصحة فلا.
قال: والأعواض المشار إليها لا يُحتاج إلى معرفة مقدارها في جواز البيع والأثمانُ المُطْلَقَةُ لَا تَصِحُ إلَّا أن تكون معروفة القَدْرِ والصَّفَةِ.
والأصل في هذا أن التسليم واجب بعقد البيع، وكلُّ جهالة لا تؤثر في التسليم فإنها لا تؤثر في عقد البيع؛ كجهالة القيمة، وجهالة الصبرة، وجهالة موضع العيب.
فإن قال: بعتُكَ هذَيْنِ العبدَيْنِ بألف. فقبل في أحدهما لم يَصِحٌ، وإن رَضِي البائع في المجلس؛ لأن حصة العبد مجهولة، إلا أن يُبَيِّنَ الثَّمَنَ فَيَرْضَى البائع به، وأما إذا فرق البائع الإيجاب، فقال: بعتُكَ هذَيْنِ العبدين هذا بكذا، وهذا بكذا. جاز أن يَقْبَلَ في أحدهما دُونَ الآخَرِ؛ لأنه ليس في قبوله في أحدهما تفريق الصفقة عليه في الإتمام.
قال: فإذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع، ولا خيار لواحد منهما إلا من عيب، أو عدم رؤية.
وقال الشافعي: لكل واحد منهما خيار المجلس.
دليلنا: ما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنه نَهَى عن بيع الطعام حتى يَجْرِيَ فيه الصاعان؛ صاعُ البائع، وصاعُ المشتري، وظاهرُه يَقْتَضِي إذا جرى فيه الصاعان أن يجوز بيع المشتري، وإن لم يتفرقا؛ ولأنه نوع خيار لا يثبت بعد المجلس فلا يثبت في حال المجلس في فسخ البيع، أصله خيار المعاينة فيما اشتراه من المصر.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «المُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالخِيَارِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الخِيَارِ».
قيل له: هذا محمول على خيار القبول؛ لأن حقيقة المتبايعين المتشاغلان بالبيع، وذلك يكون قبل تمام العقد.
فإن قيل: عقد معاوضة محضة فكان للتفريق تأثير فيه، أصله الصَّرْفُ.
قيل له: الصَّرْفُ دلالة لنا؛ لأن الافتراق لما أثر فيه كان تأثيره الفساد، فلو كان للافتراق في مسألتنا تأثير وجب أن يؤثر في الفساد، فأما أن يؤثر في الصحة فلا.
قال: والأعواض المشار إليها لا يُحتاج إلى معرفة مقدارها في جواز البيع والأثمانُ المُطْلَقَةُ لَا تَصِحُ إلَّا أن تكون معروفة القَدْرِ والصَّفَةِ.
والأصل في هذا أن التسليم واجب بعقد البيع، وكلُّ جهالة لا تؤثر في التسليم فإنها لا تؤثر في عقد البيع؛ كجهالة القيمة، وجهالة الصبرة، وجهالة موضع العيب.