شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
ثَلَاثًا).
وقد دَلَّ هذا الخبرُ أيضًا على جواز شرط الخيار للمشتَرِي؛ ولأن الخيار موضوع للارتباء)، وكلُّ واحدٍ من المتبايعيْنِ يَحتاجُ إلى ذلك، فجاز شَرْطُه لهما.
وأما قوله: ثلاثة أيام فما دُونَها، فهو قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمد: يَجوزُ إِذا سمَّى مدة معلومة.
وجه قول أبي حنيفة: أن القياسَ يَمْنَعُ جواز شرط الخيار؛ وإنما تركوا القياس لخيرِ حَبانَ بنِ مُنْقِذ: «أَنَّ النبيَّ صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَل له الخيار فيما ابتاع ثلاثة أيام، فما سوى ذلك) على أصل القياس.
وجه قولهما: أنه مدةٌ مُلْحَقةُ بالعقد فلا يتقدَّرُ كالأجل.
قال: وخيار البائع يَمْنَعُ خُرُوجَ المبيع مِن مِلْكِه.
وقال الشافعي في بعض أقواله: إنه يَمْلِكُه المشتَرِي بالعقدِ).
دليلنا: أنه معنِّى يَمْنَعُ تصرُّفَ المشتَرِي مع وجودِ القبض المأذون فيه، فمنع انتقال الملكِ إليه كالإكراه؛ ولأن عنق البائع ينفُذُ في العبد، وكلُّ رقبة نفَذ فيها عتق الإنسان ابتداء لم يكن مِلْكًا لغيره، أصله سائر أملاكه.
فإن قيل: الخيار الثابتُ في البيع لا يَمْنَعُ انتقال الملكِ، أصله خيارُ العيبِ.
قيل له: خيارُ العيبِ لا يَمْنَعُ تصرُّف المشتَرِي فلم يَمْنَعِ انتقال الملكِ، وخيارُ الشرْطِ لمَّا منَع تصرُّفَ المشتَرِي مع وجودِ القبض منع الملك.
قال: فإن قبضه المشتَرِي فهلك في يده ضَمِنه بالقيمة.
وذلك لأن المبيع على ملك البائع وهو مضمون في يد المشتري، فإذا هلك انفسخ العقد، وهو في يده مضمون بعقد لم يتم فصار كالمقبوض على وجه السوم فيُضمَنُ بمثله إن كان له مثل، وبقيمته إن لم يكن له مثل، ولو لم يهلك في يد المشتري، ولكن هلك في يد البائع قبل القبض بطل البيعُ؛ لأنه لا يَصِحُ نقل الملكِ فيه بعد الهلاكِ.
ولو لم يكن يَهْلِكُ في يده ولكن دخله عيب لم يَبْطل البيع، والم يسقط خيار البائع، وذلك لأن المعيبَ يَصِحُ نقلُ المُلْكِ فيه، ولم يوجَدْ مِن جهةٍ البائع ما يُسْقِط خياره فكان بحاله، إِلَّا أَنَّ البائع إِذا أَجازَ البيع
وقد دَلَّ هذا الخبرُ أيضًا على جواز شرط الخيار للمشتَرِي؛ ولأن الخيار موضوع للارتباء)، وكلُّ واحدٍ من المتبايعيْنِ يَحتاجُ إلى ذلك، فجاز شَرْطُه لهما.
وأما قوله: ثلاثة أيام فما دُونَها، فهو قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمد: يَجوزُ إِذا سمَّى مدة معلومة.
وجه قول أبي حنيفة: أن القياسَ يَمْنَعُ جواز شرط الخيار؛ وإنما تركوا القياس لخيرِ حَبانَ بنِ مُنْقِذ: «أَنَّ النبيَّ صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَل له الخيار فيما ابتاع ثلاثة أيام، فما سوى ذلك) على أصل القياس.
وجه قولهما: أنه مدةٌ مُلْحَقةُ بالعقد فلا يتقدَّرُ كالأجل.
قال: وخيار البائع يَمْنَعُ خُرُوجَ المبيع مِن مِلْكِه.
وقال الشافعي في بعض أقواله: إنه يَمْلِكُه المشتَرِي بالعقدِ).
دليلنا: أنه معنِّى يَمْنَعُ تصرُّفَ المشتَرِي مع وجودِ القبض المأذون فيه، فمنع انتقال الملكِ إليه كالإكراه؛ ولأن عنق البائع ينفُذُ في العبد، وكلُّ رقبة نفَذ فيها عتق الإنسان ابتداء لم يكن مِلْكًا لغيره، أصله سائر أملاكه.
فإن قيل: الخيار الثابتُ في البيع لا يَمْنَعُ انتقال الملكِ، أصله خيارُ العيبِ.
قيل له: خيارُ العيبِ لا يَمْنَعُ تصرُّف المشتَرِي فلم يَمْنَعِ انتقال الملكِ، وخيارُ الشرْطِ لمَّا منَع تصرُّفَ المشتَرِي مع وجودِ القبض منع الملك.
قال: فإن قبضه المشتَرِي فهلك في يده ضَمِنه بالقيمة.
وذلك لأن المبيع على ملك البائع وهو مضمون في يد المشتري، فإذا هلك انفسخ العقد، وهو في يده مضمون بعقد لم يتم فصار كالمقبوض على وجه السوم فيُضمَنُ بمثله إن كان له مثل، وبقيمته إن لم يكن له مثل، ولو لم يهلك في يد المشتري، ولكن هلك في يد البائع قبل القبض بطل البيعُ؛ لأنه لا يَصِحُ نقل الملكِ فيه بعد الهلاكِ.
ولو لم يكن يَهْلِكُ في يده ولكن دخله عيب لم يَبْطل البيع، والم يسقط خيار البائع، وذلك لأن المعيبَ يَصِحُ نقلُ المُلْكِ فيه، ولم يوجَدْ مِن جهةٍ البائع ما يُسْقِط خياره فكان بحاله، إِلَّا أَنَّ البائع إِذا أَجازَ البيع