اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب البيوع

الآخر، فلا يجوز أن يرده بعيب لم يكن في يد البائع.
وقد قال أصحابنا: إذا اشترى مأكولا في قِشْرِه كالبطيخ، والرُّمَّانِ، وَالجَوْزِ فكسره فوجده مَعِيبًا؛ فإن كان ما في داخِلِه لا يُنتفع به فالبيع باطل، وإن كان يُنتفع به إلا أنه مَعِيبٌ لم يَمْلِكُ ردَّه بعْدَ الكسْرِ، ويَرْجِعُ بنقصانِ العيب.
وقال الشافعي: إذا كان الكسْرُ مقدارًا لا يُعْلَمُ العيب إلا به فله الردُّ في الصحيح من قوليه).
لنا: أن الكسر لو كان بِفِعْلِ أجنبي منَع الردَّ، فإذا كان بِفِعْلِهِ منَع الردَّ، أصله سائر العيوبِ؛ ولأنه جنّى على المبيع فمنع الردَّ كما لو قطع الثوبَ. فإن قيل: فَعَلَ ما لا يُمكنُ الوقوف على عيب المبيع إلا به فوجب أن لا يمنع الردَّ، أصله إذا قلب الصُّبْرةَ.
قيل له: قلبُ) الطعام لا يدخُلُ به نقص في المبيع وليس كذلك الكسْرُ؛ لأنه يدْخُلُ به نقص في المبيع فمنع الرد.
وقد قال أصحابنا: ليس للمشتَرِي أن يَرُدَّ بخيار العيب إلا بالتراضي، أو حكم الحاكم).
وقال الشافعي: ينفسِخُ بتفرد المشتَرِي وحده.
لنا: أنه سبب ينتقل به الملك إلى البائع فلا يَمْلِكُه المشتَرِي بعد القبض كالإقالة.
فإن قيل: ردُّ بعيبٍ فلم يفتقر إلى رضا البائع، كما لو كان قبل القبض.
قيل له: قبل القبض لم تيم الصفقة فالمشتري يمتنع من التزامِ تمامها)، وهذا لا يقف على التراضي كالرد بخيارِ الشرْطِ، وفي مسألتنا الصفقة تمث ويُريدُ إبطالها بالرد فلا يَصِحُ، كما لا يَصِحُ بالإقالة.
قال: وإذا اشترى عبدًا وشرط البراءةَ مِن كُلِّ عيبٍ فليس له أن يَرُدَّه بعيبٍ، وإن لم يُسَمِّ العيوبَ ويَعُدَّها. وقال الشافعي في بعض أقواله: لا تَصِحُ البراءة من العيوب المجهولة، ويَفْسُدُ العقد (ه).
لنا: أنه حُكم يتعلق بالعيب فجاز أن يتعلق بالعيوب المجهولة، أصله الرد، وهذه المسألة مبنية على أن البراءة من الحقوقِ المجهولة جائزة، والدليل عليه:
أن رجلَيْنِ اختصما إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مواريث دَرَسَتْ، فقال لهما: اسْتَهِمَا وَتَوَخَّيَا الحَقِّ، وَلْيُحْلِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ).
المجلد
العرض
32%
تسللي / 1481