شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
وهو إجماعُ المسلمين أيضًا؛ لأن في سائر الأعصار من حضره الموتُ استَحَلَّ مِن مُعاملاته من غير نكير؛ ولأنه إسقاط حق ليس فيه معنى التمليك يصح مع العِلْمِ فصح مع الجهالة كالطلاق.
فإن قيل: خيار فسخ ثبت بإطلاق العقد فوجب أن لا يَسْقُط بالشرْطِ، أصله خيار الرؤية.
قيل له: خيار الرؤية سبيه الرؤية فإذا شرط في العقد البراءة منه فقد أسقط حقا قبل وجودِ سببه، وأما خيار العيب فيثبتُ بنفس العقد، فإذا قبل العقد بشرط البراءة حصلت البراءة عند تمام القبول، فسقط بها حق قد وجب فصح.
وقد قالوا: إذا كان المشتَرِي يَعْلَمُ بالعيب فتصرف في المبيع بما يدلُّ على الرضا سقط خياره، مثل أن يَعْرِضَه على البيع أو يُساوم به، وإن لم يَعْلَمُ بالعيبِ لم يُسْقِط ذلك خياره لاستحالة أن يدلّ ذلك على الرضا مع عدم علمه بالعيب؛ وكذلك إذا رأى العيب عند الشراء فلا خيار له؛ لأنه رضى بنقصان الصفة فلا يثبت له الخيار.
" فَصَل في كيفية الرَّد" بالعيْبِ"
قال أصحابنا رَحِمهم اللَّهُ: إِذا ادَّعَى المشتري بالمبيع عيبا؛ فإن كان العيبُ ظاهِرًا مُشاهَدًا فهو على وجهين:
إن كان مما لا يَحْدُثُ مثله كالإصبع الزائدة والناقصة فإن القاضِي يَقْضِي برده إذا طلب ذلك المشتَرِي؛ لأن إطلاق العقدِ يقتضي الصحة، وقد عَلِمْنا وجود العيب في يد البائع؛ فوجب القضاء بالرد.
وإن كان يحْدُثُ مثله مثلُ القُرُوحِ والأمراض وادَّعى المشتري أنه كان في يدِ البائع، وادعى البائع أنه حدث في يد المشتَرِي، لم يُقبل قول المشتري إلا ببينة؛ لأنه يدَّعِي سببًا يُثبِتُ الخيار فالقول قولُ مَن يَنْفِيهِ، فَإِن لم تَقُمْ بينةٌ اسْتُحْلِف البائع باللَّهِ: لقد بِعْتُه وسلَّمْتُه وما به هذا العيب؛ وذلك لأن البائع قد جعل القول قوله، وكلُّ مَن جُعِل القول قوله فيما يَلْزَمُه فيه الخصومة، والشيءُ مِما يَصِحُ بذله، فإن القول قوله مع يمينه.
الدليل عليه المدَّعَى عليه المالُ ويُستَحْلَفُ على البَنَاتِ؛ لأنها يمين على فعله، وهو وقوع البيع والتسليم على صفةٍ دُونَ صفةٍ؛ وإنما جُمع في اليمين بين البيع والتسليم؛ لأنه قد يبيعه ولا عيب به، ثم يَطْرَأُ العيبُ في يد البائع قبْلَ التسليم فيُوجِبُ الفسخ أيضًا.
وأما إذا كان العيب مما لا يُشاهَدُ كالعيوب المتعلقة بالأفعال؛ كالسرقة، والإباق، والجنون، وما أشبه
فإن قيل: خيار فسخ ثبت بإطلاق العقد فوجب أن لا يَسْقُط بالشرْطِ، أصله خيار الرؤية.
قيل له: خيار الرؤية سبيه الرؤية فإذا شرط في العقد البراءة منه فقد أسقط حقا قبل وجودِ سببه، وأما خيار العيب فيثبتُ بنفس العقد، فإذا قبل العقد بشرط البراءة حصلت البراءة عند تمام القبول، فسقط بها حق قد وجب فصح.
وقد قالوا: إذا كان المشتَرِي يَعْلَمُ بالعيب فتصرف في المبيع بما يدلُّ على الرضا سقط خياره، مثل أن يَعْرِضَه على البيع أو يُساوم به، وإن لم يَعْلَمُ بالعيبِ لم يُسْقِط ذلك خياره لاستحالة أن يدلّ ذلك على الرضا مع عدم علمه بالعيب؛ وكذلك إذا رأى العيب عند الشراء فلا خيار له؛ لأنه رضى بنقصان الصفة فلا يثبت له الخيار.
" فَصَل في كيفية الرَّد" بالعيْبِ"
قال أصحابنا رَحِمهم اللَّهُ: إِذا ادَّعَى المشتري بالمبيع عيبا؛ فإن كان العيبُ ظاهِرًا مُشاهَدًا فهو على وجهين:
إن كان مما لا يَحْدُثُ مثله كالإصبع الزائدة والناقصة فإن القاضِي يَقْضِي برده إذا طلب ذلك المشتَرِي؛ لأن إطلاق العقدِ يقتضي الصحة، وقد عَلِمْنا وجود العيب في يد البائع؛ فوجب القضاء بالرد.
وإن كان يحْدُثُ مثله مثلُ القُرُوحِ والأمراض وادَّعى المشتري أنه كان في يدِ البائع، وادعى البائع أنه حدث في يد المشتَرِي، لم يُقبل قول المشتري إلا ببينة؛ لأنه يدَّعِي سببًا يُثبِتُ الخيار فالقول قولُ مَن يَنْفِيهِ، فَإِن لم تَقُمْ بينةٌ اسْتُحْلِف البائع باللَّهِ: لقد بِعْتُه وسلَّمْتُه وما به هذا العيب؛ وذلك لأن البائع قد جعل القول قوله، وكلُّ مَن جُعِل القول قوله فيما يَلْزَمُه فيه الخصومة، والشيءُ مِما يَصِحُ بذله، فإن القول قوله مع يمينه.
الدليل عليه المدَّعَى عليه المالُ ويُستَحْلَفُ على البَنَاتِ؛ لأنها يمين على فعله، وهو وقوع البيع والتسليم على صفةٍ دُونَ صفةٍ؛ وإنما جُمع في اليمين بين البيع والتسليم؛ لأنه قد يبيعه ولا عيب به، ثم يَطْرَأُ العيبُ في يد البائع قبْلَ التسليم فيُوجِبُ الفسخ أيضًا.
وأما إذا كان العيب مما لا يُشاهَدُ كالعيوب المتعلقة بالأفعال؛ كالسرقة، والإباق، والجنون، وما أشبه