شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
وذلك لأن عقد الصرف من جملة البيع؛ إلا أنه اختص بأحكام لا تُعتبر في البيع فاختَصَّ باسم لذلك، والدليل على اعتبارِ قبض عِوَضَيه في المجلس قوله صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مِثلًا بِمِثْلِ، يَدًا بِيَدِ، هَاءَ وَهَاء وَالفَضلُ رِبًا». وقال عمرُ في الصرف: «وإن استنظرك إلى وراء) السارية فلا تنظره» (ه).
قال: وما سواه مما فيه الربا يُعتبر فيه التعيين ولا يُعتبر فيه التقابض.
وقال الشافعي: التقابض شرط في المجلس مثل أن يبيع حنطة بحنطة، أو شَعِيرًا بشَعِيرِ.
دليلنا: أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان؛ صاح البائع وصاح المشتري؛ ولأنهما عينانِ مِن غير جنس الأثمانِ فلا يكونُ التقابض في المجلس شرطًا في عقدهما؛ كالحديد بالصفر، والحنطة بالجص.
فإن قيل: عينان فيهما الربا بمعنى واحدٍ فلا يجوز التفريق قبل القبض كالأثمان.
قيل له: الأثمانُ العقد عليها يقتضي التقابض؛ لأن معنى الصرف أن يُصرِفَ كلُّ واحدٍ منهما إلى الآخَرِ ما هو من جهته فلما اقتضى العقد التقابض وجَب، وهذا لا يُوجَدُ في غيرِه مِن العقود.
وقد قال أصحابنا: إن الدراهم والدنانير لا تتعيَّن بالعقد وإن عُينت، وللمشتري التصرُّفُ فيها، وأن يدفَعَ غيرها، وإن هلكت لم ينفسخ العقد بهلاكها.
وكان الشيخ أبو الحسن يقول: إنها تتعيَّنُ بالعقد، لكن للمشتري أن يُعطِيَ غيرها؛ لأنها لم تُملَك كالبدلِ المشروط فيه الخيار، وقال الشافعي: يتعينُ ويملك عينها.
دليلنا: إجماع الأمة، وهو أنهم يبيعون بالدراهم المعيَّنَةِ فَيَجِدُون فيها الزُّيُوفَ) فيَستَبدِلُونها ولا يَعُدُّون ذلك فسخًا، فإن جوز المخالف ذلك لم يَصِحٌ على أصله؛ لأن ما تعيَّن إذا رُدَّ بالعيب انفسخ العقد فيه، وإن لم يُجوِّزه خالف الإجماع (ه)؛
ولأن الأثمان لو تعيَّنت بالبيع لم يَصِح العقد عليها مطلقا، أصله العُرُوضُ.
فإن قيل: كلُّ ما تعيَّن به غير الأثمان تعيَّن به الأثمانُ، أصله القبضُ.
قيل له: إنما تعيَّنت بالقبض؛ لأنها لو لم تتعيَّن بطل المعنى المقصود بالقبض؛ ألا ترى أنه يقبضُ لِيَستَقِرّ مُلكه ويجوز تصرُّفه، فلو لم يتعين جاز للمشتري أن يتصرف فيه فبطلت هذه الفائدة، ولا فائدة في
قال: وما سواه مما فيه الربا يُعتبر فيه التعيين ولا يُعتبر فيه التقابض.
وقال الشافعي: التقابض شرط في المجلس مثل أن يبيع حنطة بحنطة، أو شَعِيرًا بشَعِيرِ.
دليلنا: أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان؛ صاح البائع وصاح المشتري؛ ولأنهما عينانِ مِن غير جنس الأثمانِ فلا يكونُ التقابض في المجلس شرطًا في عقدهما؛ كالحديد بالصفر، والحنطة بالجص.
فإن قيل: عينان فيهما الربا بمعنى واحدٍ فلا يجوز التفريق قبل القبض كالأثمان.
قيل له: الأثمانُ العقد عليها يقتضي التقابض؛ لأن معنى الصرف أن يُصرِفَ كلُّ واحدٍ منهما إلى الآخَرِ ما هو من جهته فلما اقتضى العقد التقابض وجَب، وهذا لا يُوجَدُ في غيرِه مِن العقود.
وقد قال أصحابنا: إن الدراهم والدنانير لا تتعيَّن بالعقد وإن عُينت، وللمشتري التصرُّفُ فيها، وأن يدفَعَ غيرها، وإن هلكت لم ينفسخ العقد بهلاكها.
وكان الشيخ أبو الحسن يقول: إنها تتعيَّنُ بالعقد، لكن للمشتري أن يُعطِيَ غيرها؛ لأنها لم تُملَك كالبدلِ المشروط فيه الخيار، وقال الشافعي: يتعينُ ويملك عينها.
دليلنا: إجماع الأمة، وهو أنهم يبيعون بالدراهم المعيَّنَةِ فَيَجِدُون فيها الزُّيُوفَ) فيَستَبدِلُونها ولا يَعُدُّون ذلك فسخًا، فإن جوز المخالف ذلك لم يَصِحٌ على أصله؛ لأن ما تعيَّن إذا رُدَّ بالعيب انفسخ العقد فيه، وإن لم يُجوِّزه خالف الإجماع (ه)؛
ولأن الأثمان لو تعيَّنت بالبيع لم يَصِح العقد عليها مطلقا، أصله العُرُوضُ.
فإن قيل: كلُّ ما تعيَّن به غير الأثمان تعيَّن به الأثمانُ، أصله القبضُ.
قيل له: إنما تعيَّنت بالقبض؛ لأنها لو لم تتعيَّن بطل المعنى المقصود بالقبض؛ ألا ترى أنه يقبضُ لِيَستَقِرّ مُلكه ويجوز تصرُّفه، فلو لم يتعين جاز للمشتري أن يتصرف فيه فبطلت هذه الفائدة، ولا فائدة في