اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصرف

لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثَلًا بِمِثْلِ، يَدًا بِيَدِ، هَاءَ وَهَاءَ، وَالفَضْلُ رِبًا، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مِثَلًا بِمِثْلِ، يَدًا بِيَدِ، هَاءَ وَهَاءَ، وَالفَضْلُ رِبًا».
قال: وإن باع الذهب بالفضة جاز التفاضل ووجب التقابض.
لحديث ابن عمر، أنه قال للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنا نَبِيعُ الإِبلَ بالبقيع فنأخُذُ مكان الدراهم الدنانير، ومكان الدنانير الدراهم؟ فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا بَأْسَ إِذَا افْتَرَقْتُم وَلَيسَ بَيْنَكُم لَبَسٌ.
قال: فإن افترقا في الصرف قبل قبضِ العِوَضَينِ أو أحدهما بطل العقد.
وذلك لما رُوي: «أن طلحة بن عُبيد الله اشتَرى ذهبا، قال: فجعل يُقلبه بيده، ثم قال: حتى يأتي خازني، وعمر يسمعُ، فقال عمر: والله لا تُفَارِقُه حتى تأخُذَ منه، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الذَّهَبُ بِالوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ). فَدَلَّ على وجوبِ التقابض قبل الافتراق.
فإذا افترقا من غيرِ قبض فقد فات شرط صحة العقد فبَطَل، وإن قبضا بعضه دُونَ بعض بطل العقد في الذي لم يُقبض خاصة؛ لأن سبب الفسخ وُجد في بعض المعقود عليه فلا يَنفَسِخُ في الجميع، كما لو باعه عبدين فمات أحدهما قبل القبض، وقد قال الشافعي: إن العقد يبطل في الجميع؛ لأن القبضَ يتم به الصرفُ كالقبول، والحادِثُ قبل القبض كالحادِثِ قبل القبول.
الجواب: أنا لا نُسلّمُ أن العقدَ يَتِمُّ بالقبض؛ لأن القاضي يُجبرهما على التقابض في المجلس؛ وإنما القبضُ يستَقِرُّ به العقد كقبض الأعيان، إلا أن الافتراق يؤثر في الإبطال كما يؤثر هلاك الأعيان قبل القبض.
قال: ولا يَجوزُ التصرُّف في ثمن الصرف قبل قبضه.
وذلك لأن القبض قبل الافتراق في الصرف حق الله تعالى، والتصرف فيه يُبطل القبض المستَحَقَّ، فلم يصح ذلك.
قال: ويجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة).
وذلك لأن المماثلة في الجنسين غير معتبرة لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا احْتَلَفَ النَّوعَانِ فَبِيعُوا كَيفَ شِئْتُم يَدًا بِيَدِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَة. وليس في المجازفة أكثر من عدم المماثلة.
قال: ومَن باع سَيفًا مُحَلَّى بمئة درهم، وحليته خمسون، فدفع من ثمنه خمسين جاز البيع، وكان
المجلد
العرض
35%
تسللي / 1481