شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصرف
عمر، وشُرَيح أنه مضمون، وإن اختلفوا في كيفية الضمان؛ ولأنه محبوس بعقد لاستيفاء مال فكان المحبوس مضمونا كالمبيع في يد البائع.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهُ غُرْمُهُ» نقصانه وهلاكه.
قيل له: معنى قوله: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ». أي: لا يَصِيرُ للمرتهن بدينه كما كانوا يفعلونه في الجاهلية، هكذا فشره أبو عبيد، فَأَبْطَل رسولُ اللَّهِ صَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم الشرط الذي كانوا يَشْرُطُونه في تَمَلُّكِ الرهْنِ، ثُم أَكَّد ذلك بقوله: «مِنْ رَاهِيْهِ». أي: مِن مِلْكِ رَاهِنِه.
ومعنى قوله: «لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ». أي]: له زيادته من الولد والثمرة، وعليه غُرْمُه مِن النفقة والمؤونة.
فإن قيل: مقبوض بعقد لو كان فاسدًا لم يكن مضمونًا، فإذا كان صحيحا لم يكن مضمونًا، أصله الوديعة.
قيل له: الوصفُ غيرُ مُسلَّم، ثُم المعْنَى في الوديعة أن القولَ قوله في الرَّدِّ، ولمَّا لم يُقْبَلْ قولُ المرتَهِنِ في الرَّدْ جَرَى مَجْرَى العَاصِبِ.
قال: وهو مضمون بالأقل من قيمته ومِن الدَّينِ، فإذا هلك في يد المرتَهِنِ صار مُسْتَوْفِيًا لدَينِهِ حُكْمًا، فإن كانت قيمة الرهن أكثرَ مِن الدِّينِ فالفضل أمانة - وإن كانت أقل سقَط مِن الدِّينِ بِقَدْرِها ورجع المرتَهِنُ بالفضل.
وإنما كان كذلك؛ لأنَّ الرهن مضمون لما تعلَّق به مِن حق الاستيفاء، ولا يجوزُ استيفاءُ أَلْفَيْنِ بألفٍ فما زاد على قدر الدين لم يتعلق به الاستيفاء، فلم يُوجد فيه معنى الضمان فلا يُضْمَنُ، وإذا كان قيمة الرهنِ أَقلَّ فلا يُمكِنُ أن تُستَوْفَى ألف من خمسمئة؛ وإنما يُستَوفَى بقدرِها، فكان ذلك القدر هو المضمون عليه.
قال: ولا يَصِحُ الرهْنُ إِلا بِدَيْنِ مضمون.
وهذا الذي ذكره صحيح، لا يصح الرهن إلا بالديون أو بالأعيان المضمونة، أما ما كان منها أمانة كالعواري والودائع فليست مضمونة، وقد بينا أن الرهن مقتضاه الضمان، فما ليس بمضمون لا يُوجَدُ فيهِ مَعْنَى الرهن فلم يَصِحٌ.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهُ غُرْمُهُ» نقصانه وهلاكه.
قيل له: معنى قوله: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ». أي: لا يَصِيرُ للمرتهن بدينه كما كانوا يفعلونه في الجاهلية، هكذا فشره أبو عبيد، فَأَبْطَل رسولُ اللَّهِ صَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم الشرط الذي كانوا يَشْرُطُونه في تَمَلُّكِ الرهْنِ، ثُم أَكَّد ذلك بقوله: «مِنْ رَاهِيْهِ». أي: مِن مِلْكِ رَاهِنِه.
ومعنى قوله: «لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ». أي]: له زيادته من الولد والثمرة، وعليه غُرْمُه مِن النفقة والمؤونة.
فإن قيل: مقبوض بعقد لو كان فاسدًا لم يكن مضمونًا، فإذا كان صحيحا لم يكن مضمونًا، أصله الوديعة.
قيل له: الوصفُ غيرُ مُسلَّم، ثُم المعْنَى في الوديعة أن القولَ قوله في الرَّدِّ، ولمَّا لم يُقْبَلْ قولُ المرتَهِنِ في الرَّدْ جَرَى مَجْرَى العَاصِبِ.
قال: وهو مضمون بالأقل من قيمته ومِن الدَّينِ، فإذا هلك في يد المرتَهِنِ صار مُسْتَوْفِيًا لدَينِهِ حُكْمًا، فإن كانت قيمة الرهن أكثرَ مِن الدِّينِ فالفضل أمانة - وإن كانت أقل سقَط مِن الدِّينِ بِقَدْرِها ورجع المرتَهِنُ بالفضل.
وإنما كان كذلك؛ لأنَّ الرهن مضمون لما تعلَّق به مِن حق الاستيفاء، ولا يجوزُ استيفاءُ أَلْفَيْنِ بألفٍ فما زاد على قدر الدين لم يتعلق به الاستيفاء، فلم يُوجد فيه معنى الضمان فلا يُضْمَنُ، وإذا كان قيمة الرهنِ أَقلَّ فلا يُمكِنُ أن تُستَوْفَى ألف من خمسمئة؛ وإنما يُستَوفَى بقدرِها، فكان ذلك القدر هو المضمون عليه.
قال: ولا يَصِحُ الرهْنُ إِلا بِدَيْنِ مضمون.
وهذا الذي ذكره صحيح، لا يصح الرهن إلا بالديون أو بالأعيان المضمونة، أما ما كان منها أمانة كالعواري والودائع فليست مضمونة، وقد بينا أن الرهن مقتضاه الضمان، فما ليس بمضمون لا يُوجَدُ فيهِ مَعْنَى الرهن فلم يَصِحٌ.