اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصرف

للمُرْتَهنِ تفويتُ ذلك الغَرَضِ مِن غير فائدة تَرْجِعُ إليه.
وقد قالوا: إذا رهَن عبدين صفقة واحدةً عند رجل وقيمتهما أكثرُ مِن الدِّيْنِ)، فجنّى أحدهما على الآخر فهو على أربعةِ أَضْرُب
جناية الفارغ على الفارغ هدر، وجناية المشغول على الفارغ هدَرٌ، وجناية المشغول على المشغول، هدر، إلا أن الدين في المجنى عليه يَسْقُطُ، وجناية الفارغ على المشغولِ تَنْبُتُ، وينتقل ما في المشغولِ مِن الدِّينِ إلى الفارغ فَيَصِيرُ رهنا مكانه.
والأصل في ذلك أن جناية ملكِ الإنسان بعضُه على بعض هدر إذا لم يكن رهنا؛ لأن ماله بعضُه جنَى على بعض فلا فائدة في إثباتِ حكم الجناية، وإنما يثبت حكمها لتعلق حق المرتهن بالرهن؛ لأنه يَجْعَلُ المالك فيه كالأجنبي، وإذا كان كذلك فكل موضع كان في إثباتِ الجناية إثبات حق للمرتهن كمُهما، وما لا حق له فيه يَصِيرُ كجناية غير الراهن فلا يثْبُتُ.
وإذا ثبت هذا الأصل، قلنا: جناية الفارغ على الفارغ كجناية عبد) الوديعة على عبد الوديعة)، إذا كانا لمالك واحدٍ فلا يثبت حكم الجناية، إذ لا فائدة فيه للمرْتَهِنِ.
وأما جناية المشغول على الفارغ: فلا يثبتُ حكمُها؛ لأنه لا فائدة للمرْتَهِنِ في ثبوتها، ولو ثبت لثبت لحقِّ الراهن، وماله جنّى على ماله فلا يثبت حكم جنايته، ولا يُشْبِهُ هذا عبد الغصْبِ إذا جنَى على عبد الوديعة وهما لمالك واحد؛ لأن المغصوب مضمون في الحقيقة ضمانًا يتعلق به حق التمليك فصار كجناية الغاصب نفسه، وأما عبد الرهن فليس بمضمون في الحقيقة؛ وإنما يسقُطُ الدِّينُ بهلاكه حُكْمًا ولا يُملَكُ بالدَّيْنِ، فصار في حق الراهن كالوديعة.
وأما جناية المشغول على المشغول: فليس في ثبوتها حق للمُرْتَهِنِ، والجنايةُ لا تثبت لحق الراهن فسقَطَتْ وصار المجني عليه كالتالفِ بآفةٍ من السماء فسقط ما فيه مِن الدَّيْنِ.
وأما جناية الفارغ على المشغول: فيَثْبُتُ حكمها، ويَصِيرُ كعبد الوديعة إذا جَنَى على عبدِ الرهن، فيقال للراهن: ادْفَعْ أو افْدِ. لأن الراهن لو جَنى على المشغول ثبت حكم جنايته، فكذلك إذا جنى عبده، وإذا ثبت حكم الجناية انتقل ما في المشغول إلى الفارغ وقام مقامه.
فأما إذا رهَن عبدَينِ في صفقتين فلا يخلو إما أن يكون فيهما فضل عن الدَّيْنِ أو لا يكون، فإن كان فيهما فضل فقتل أحدهما الآخَرَ ثبت حكم الجنايةِ، وقيل للراهن: ادْفَع القاتل مكان المقتول. وذلك لأن
المجلد
العرض
36%
تسللي / 1481