اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصرف

الحق المتعلق بأحدهما غيرُ الحق المتعلق بالآخَرِ، فكأنهما رهنا مِن اثْنَيْنِ.
ولا يُشبه هذا إذا كان في صفقة واحدة؛ لأن الحق المتعلق بأحدهما هو الحق المتعلّق بالآخَرِ؛ ألا ترى أن الراهن إذا قضَى دَينَ أحدهما ليس له أخُذُه، وأما إذا لم يكُنْ فيهما فضل عن الدِّينِ فروي عن أبي حنيفة أنه قال: يَسقُطُ ما في المجني عليه ولا يثبتُ حكم الجناية؛ لأن قيمة كلّ واحدٍ منهما إذا كانت مثل قيمة الآخَرِ والدِّينُ الذي رهنا به سواءٌ فلا فائدة في الدفْعِ للمُرْتَهِنِ.
قال: وأجرة البيت الذي يُحفَظُ فيه الرهن على المُرْتَهِنِ، وأجرة الراعي على الراهن، ونفقةُ الرهن على الراهن.
والأصل في ذلك أن ما يُحتاج إليه الرهن على وجهين:
كلُّ نفقة كانت "المصلحة الرهن وتبقيته فهي على الراهن)؛ كالأكل، والشرب، والكسوة، وأجرة الراعي؛ لأن العين على مِلْكه، ومنافعها غير مملوكة عليه فكانت النفقة عليه كالوديعة.
وأما كلُّ نفقةٍ يُحتاج إليها لحفظ الرهن، أو لرده إلى يد المرتهن، أو لرد جزء منه فات بحادث فهو على المرتهن؛ لأن جميع ذلك حقُّ للمرتهن فكان عِوَضُه عليه، وأجرة البيتِ مِن جملة ذلك، ومن ذلك جُعَلُ الآبق، ومداواة الجراحة بالحيوان.
وقد قالوا: إذا كان قيمةُ الرهن أكثر فعَلَى المرتَهِنِ مِن الجُعْلِ وأَجْرِ المداواة بقدر المضمون، وعلى الراهن بقدر الأمانة؛ وذلك لأن قدر الأمانة هو فيه كالمودَعِ، والجُعْلُ يَلْزَمُ لإعادة يد المرتهن، ويده في الأمانة بمنزلة المودَعِ فيكونُ على مالكه، ولا يُشبه هذا أجرة البيت؛ لأن الجميع على المرتهن؛ لأنها تَلْزَمُه لأجل الحبس الذي هو حقه، وحقه في حبس الأمانة كحقه في حبس المضمون.
قال: ونماؤُه للراهن يكون رهنا مع الأصل.
وقال الشافعي: لا يدخُلُ في الرهن.
دليلنا: أنه نماء من نفس الرهن فجاز أن يدْخُلَ في الرهن تبعا كالنماء المتصل؛ ولأن حقَّ المرتهن مستقِرٌّ في العَيْنِ، بدليل أنه يَنتَقِلُ إلى القيمة ويثبتُ للوارث، والحقوق المستقرَّةُ في الرقابِ تَسْرِي إلى النماء، أصله حقُّ المُلْكِ وحق الاستيلاد.
فإن قيل: ما لا يَتْبَعُ الجانية في الجناية لا يَتْبَعُ المرهونة في الرهن، أصله الكَسْبُ.
المجلد
العرض
36%
تسللي / 1481