اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصرف

أنه لو رهن العبدَيْنِ ابتداء بالدِّيْنِ جاز، فكذلك إذا لحق أحدهما بالآخَرِ، أصله الزيادة في المبيع)، وليس كذلك الزيادة في الدَّيْنِ؛ لأنها تَلْحَقُ على وجه لو كانت موجودةً في ابتداء العقدِ لم يَصِح؛ ألا ترى أنها في التسمية منفردة عن الأولى فكأنه قال: رهنتك بعض هذا العبد بكذا وبعضه بكذا. وذلك لا يجوز؛ لأنه رهنَّ مُشَاعٌ، فلهذا افْتَرَقا.
قال: ولا تجوزُ في الدين عند أبي حنيفة، ومحمد، ولا يَصِيرُ الرهن رهنا بها.
وهو قول الشافعي الجديد، وقال أبو يوسف: يَجوزُ، وهو قول الشافعي في القديم).
وجه قولهما: أن العبد رهن بالدَّيْنِ الأَوَّلِ، فلم يَجُزُ أَن يَصِيرَ رهنا بِدَيْنٍ آخر مع بقاء الرهن الأوَّلِ، أصله إذا رهَنه عند آخر؛ ولأن الدين غير معقودٍ عليه عقد الرهن بدليل أنه كان ثابتا قبله، وأن فسخ العقدِ لا يُوجِبُ سقوطه، والزيادة في غير المعقود عليه لا تَصِحُ.
وجه قول أبي يوسف: أن الدين في مقابلة الرهن كما أن الثمن في مقابلة المبيع، ثم لما جازت الزيادة في المبيع جازت في الثمن، كذلك لما جازت في الرهنِ وجَب أَن يَجوزُ في الدَّيْنِ.
الجواب: أن المبيع والثمن كلُّ واحدٍ منهما معقود عليه فجازَتِ الزيادة فيهما ولحقت بالعقدِ والدَّيْنُ غير معقودٍ عليه على ما بيّنا، والرهن معقود عليه فجازت الزيادة في المعقود عليه دُونَ ما ليس بمعقود عليه ولا هو مشروط فيه.
قال: وإذار من عينًا واحدةً عند رجلَيْنِ بِدَيْنِ لكلّ واحدٍ منهما جاز، وجميعها رهن عند كل واحد منهما، والمضمون على كلّ واحدٍ منهما حصةً دَيْنِه منها ..
وذلك لأن المقصود من الرهن الوثيقة، ويُمكنُ أن يُجعَلَ جَميعُها وثيقةً لهذا، وجميعها وثيقة لهذا، فلا يؤدّي إلى الإشاعة فيصح الرهن، ولا يُشْبِهُ هذا هبة الواحد من اثنين أنه لا يصح؛ لأن المقصود من الهبة الملْكُ ويَسْتَحِيلُ أن يكون جميع العينِ مِلْكًا لهذا، وجميعُها مِلْكًا لهذا، فلا بُدَّ أن يكونَ كلُّ واحدٍ منهما مالِكًا للنصْفِ منها فيَحْصُلَ قبضُه في مُشاعِ فلا يَصِحُ، وإذا ثبت أنها رهن عند كل واحدٍ منهما كان المضمون عليه منها قَدْرَ دَينِه على أَصْلِنا أن المضمونَ الأقل من قيمة الرهنِ ومِن الدَّيْنِ.
قال: فإن قضَى دَيْنَ أحدهما) كانت كلها في يد الآخَرِ حتى يَستَوْفِيَ دَيْنَه.
وذلك لما بينا أن جميع العين رهن عند كل واحد منهما، فإذا بطل الرهن في حق أحدهما بَقِي في حق
المجلد
العرض
37%
تسللي / 1481