شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الجزء الثالث
بذلك بعد بلوغه، كما يُعودُه العباداتِ ليَأْلَفَها فيسْهُلَ فِعْلُه لها بعد بلوغه، وليس في تصرُّفه في الطلاق فائدةٌ يَحْصُلُ له بعد البلوغ، فلذلك لم يَجُز تصرُّفه فيه.
قال: ولا يجوز تصرُّف المجنون المغلوبِ.
وذلك لأن العقود لا بُدَّ فيها من القصد بدليل قوله تعالى: {إِلَّا أَن تَكُونَ تجرة عن تراضِ مِنكُمْ} [النساء: 29]. وذلك لا يُوجَدُ مع الجنونِ؛ ولأنه إذا لم يُوجَد القصد منه صار كالهازل.
قال: ولا تصرُّفُ العبد إلا بإذن سيده.
وذلك لأن العبد مكلَّف صحيحُ القول؛ وإنما منع من التصرُّف لحق مولاه؛ لأنه لو جاز تصرُّفه تعلقتِ الديون برقبته، وهي للمَوْلى فَمُنِع من ذلك لحقه، فإذا أذن له في التصرُّف جاز؛ لأنه أسقط حقه، وقد دلَّ على جواز الإذنِ في التجارة أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كان يُجِيبُ دعوة المملوك»، ومعلوم أنه لم يُجِبْ دعوة المحجورِ، فعلم أنه أجاب دعوة المأذون، ورُوِي: «أنه كان للعباس عشرون عبدا؛ كلُّ واحدٍ منهم يَتَّجِرُ له في مال كثير.
قال: ومَن باع من هؤلاء شيئًا أو اشتراه وهو يَعْقِلُ البيعَ فالوَلِيُّ بالخيارِ؛ إن شاء أجازه إذا كان فيه مصلحة، وإن شاء فسخه.
وهذه المسألة مبنية على أن البيعَ يَقفُ على الإجازة وقد دَللْنا على ذلك، فإذا باع واحد من هؤلاء وقف على مَن يَمْلِكُ الإجازة، فأما ما ذكَرْنا مِن الشراء فصحيح أيضًا، والأصل فيه أن الشراء عندنا لا يَقِفُ في حقٌّ غير هؤلاء؛ لأن العقد إنما يَقفُ إذا لم يَجِدْ نفاذًا، والشراء يَلْزَمُ العاقد ثم ينتَقِلُ مِن جهته، فإذا كان بغير أَمْرٍ نفَذ على العاقد فلَزِمه ولم يقف، والشراء في حق هؤلاء لم يَجِد نفاذًا فوقف؛ ألا ترى أن العاقد لا يَلْزَمُه العقد بقوله فصار من هذا الوجه بمنزلة البيع، فوقف على رأي الوَلِي الذي ينعقد العقد بقوله.
قال: وهذه المعاني الثلاثةُ تُوجِبُ الحَجْرَ في الأقوالِ دُونَ الأفعال، والصبي والمجنونُ لا تَصِحُ عقودهما ولا إقرارهما، ولا يَقَعُ طلاقهما ولا عتاقهما، وإن أَتْلَفا شيئًا لَزِمهما ضمانه.
وذلك لأن ضمان الإتلافِ لا يَقفُ على القصدِ؛ ألا ترى لو أن نائما انقلب على شيءٍ فأتلفه ضَمِن، ولو كان لرجل حائط مائل إلى الطريق فطُولِب بنقضه، فلم يَنقُضُه حتى وقع على إنسانٍ لَزِمه الضمان، وليس في فعل الصبي والمجنونِ أكثر من عدم القصدِ؛ وذلك لا يؤثر في إسقاط الضمانِ فَلَزِمهما؛ وإنما يؤثر فيما يسقط بالشبهة من أفعالهما مثل الحدودِ والقصاص؛ لأنه عقوبة وليسا من أهل
قال: ولا يجوز تصرُّف المجنون المغلوبِ.
وذلك لأن العقود لا بُدَّ فيها من القصد بدليل قوله تعالى: {إِلَّا أَن تَكُونَ تجرة عن تراضِ مِنكُمْ} [النساء: 29]. وذلك لا يُوجَدُ مع الجنونِ؛ ولأنه إذا لم يُوجَد القصد منه صار كالهازل.
قال: ولا تصرُّفُ العبد إلا بإذن سيده.
وذلك لأن العبد مكلَّف صحيحُ القول؛ وإنما منع من التصرُّف لحق مولاه؛ لأنه لو جاز تصرُّفه تعلقتِ الديون برقبته، وهي للمَوْلى فَمُنِع من ذلك لحقه، فإذا أذن له في التصرُّف جاز؛ لأنه أسقط حقه، وقد دلَّ على جواز الإذنِ في التجارة أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كان يُجِيبُ دعوة المملوك»، ومعلوم أنه لم يُجِبْ دعوة المحجورِ، فعلم أنه أجاب دعوة المأذون، ورُوِي: «أنه كان للعباس عشرون عبدا؛ كلُّ واحدٍ منهم يَتَّجِرُ له في مال كثير.
قال: ومَن باع من هؤلاء شيئًا أو اشتراه وهو يَعْقِلُ البيعَ فالوَلِيُّ بالخيارِ؛ إن شاء أجازه إذا كان فيه مصلحة، وإن شاء فسخه.
وهذه المسألة مبنية على أن البيعَ يَقفُ على الإجازة وقد دَللْنا على ذلك، فإذا باع واحد من هؤلاء وقف على مَن يَمْلِكُ الإجازة، فأما ما ذكَرْنا مِن الشراء فصحيح أيضًا، والأصل فيه أن الشراء عندنا لا يَقِفُ في حقٌّ غير هؤلاء؛ لأن العقد إنما يَقفُ إذا لم يَجِدْ نفاذًا، والشراء يَلْزَمُ العاقد ثم ينتَقِلُ مِن جهته، فإذا كان بغير أَمْرٍ نفَذ على العاقد فلَزِمه ولم يقف، والشراء في حق هؤلاء لم يَجِد نفاذًا فوقف؛ ألا ترى أن العاقد لا يَلْزَمُه العقد بقوله فصار من هذا الوجه بمنزلة البيع، فوقف على رأي الوَلِي الذي ينعقد العقد بقوله.
قال: وهذه المعاني الثلاثةُ تُوجِبُ الحَجْرَ في الأقوالِ دُونَ الأفعال، والصبي والمجنونُ لا تَصِحُ عقودهما ولا إقرارهما، ولا يَقَعُ طلاقهما ولا عتاقهما، وإن أَتْلَفا شيئًا لَزِمهما ضمانه.
وذلك لأن ضمان الإتلافِ لا يَقفُ على القصدِ؛ ألا ترى لو أن نائما انقلب على شيءٍ فأتلفه ضَمِن، ولو كان لرجل حائط مائل إلى الطريق فطُولِب بنقضه، فلم يَنقُضُه حتى وقع على إنسانٍ لَزِمه الضمان، وليس في فعل الصبي والمجنونِ أكثر من عدم القصدِ؛ وذلك لا يؤثر في إسقاط الضمانِ فَلَزِمهما؛ وإنما يؤثر فيما يسقط بالشبهة من أفعالهما مثل الحدودِ والقصاص؛ لأنه عقوبة وليسا من أهل