اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الجزء الثالث

العقوبة فسقط ذلك في حقهما، فأما تأثيره في الأقوالِ فقد بيناه. قال: فأما العبد فأقواله نافذةٌ في حقٌّ نفْسِه، غير نافذة في حق مولاه. وذلك لقوله تعالى: {بَلِ الإِنسَنُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرة} [القيامة: 14]. قيل في التفسير، معناه: شاهِدًا؛ ولأنه مكلَّف فلزمه إقراره كالحر، وإنما لا يصح في حقٌّ المولى؛ لأن إقرار الإنسانِ لا يُقبَلُ على غيره إلا بولاية، ولا ولاية للعبد على المولى.
قال: فإن أقر بمالٍ لَزِمه بعد الحرية، ولم يَلْزَمه في الحال.
وذلك لأنا لو أَلْزَمْنَاه في الحال لم يَخْلُ إما أن يكون في كسبه أو في رقبته، وكلاهما للمولى فلا يستَحِقُ بإقراره، فلم يَبْقَ إِلا أَن يَلْزَمه بعْدَ الحرية، ويكونَ بمنزلة فقير عليه دين.
قال: فإن أَقرَّ بحد أو قِصاصِ لَزِمه.
وقال زفرُ: لا يَصِحُ إقراره إذا كان محجورًا عليه.
وجه قولهم: أن العبد إنما لا ينفُذُ إقراره لما يَلْحَقُه مِن التهمة في حق مولاه، وهو غير متهم في الإقرار بما يُوجِبُ العقوبة على نفْسِه، فينفُذُ إقراره به كالحُرِّ. وجه قولِ زفرَ: أن إقراره يتعلَّق به إتلافُ مالِ المَوْلَى فَلا يَصِحُ كما لو أقر بدين، وهذا يَبْطُلُ به إذا أَقرَّ بالردة فإنه يُقْبَلُ مع وجودِ المعنى الذي ذَكَرُوه.
قال: وينفذ طلاقه.
لقولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الصَّبِيِّ وَالمَعْتُوهِ» ?. ولأنه مكلف فوقع طلاقه كالحر.
قال: وقال أبو حنيفة: لا يُحْجَرُ على السفيه إذا كان عاقلا بالغا حرًا، وتصرفه جائز في مالِه، وإن كان مُبذِّرًا مُفْسِدًا يُتْلِفُ ماله فيما لا غَرَضَ له فيه ولا مصلحة، إلا أنه قال: إذا بلغ الغلامُ غير رشيد لم يُسلَّمْ إليه ماله حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة، فإن تصرف فيه قبل ذلك نفذ تصرُّفه، وإذا بلغ خمسا وعشرين سنة سُلّم إليه ماله، وإن لم يُؤْنَس منه الرشد.
وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: يُحْجَرُ على السفيه، ويُمْنَعُ مِن التصرُّف في ماله، فإن باع لم ينفذ بيعه، وإن كان فيه مصلحة أجازه الحاكم، وإن أعتق - عبدا نفذ عتقه، وكان على العبد أن يسعى في قيمته، وإن تزوج امرأة جاز نكاحه، وإن سمى لها مهرًا جاز منه مقدار مهر مثلها وبطل الفضل وقالا فيمن بلغ غير رشيد: لا يُدْفَعُ إليه ماله أبدًا حتى يُؤْنَسَ "منه الرشد، ولا يَجوزُ تصرُّفه فيه.
المجلد
العرض
37%
تسللي / 1481