شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الإقرار
فإذا قطعه وسكت استقر الكلامُ وتَمَّ، فإذا تكلَّم بَعْدَ ذلك لم يتعلَّق أحد الكلامَيْنِ بالآخَرِ، ولهذا لا يُلْحَقُ به الشرط، وليس كذلك الكلام المتَّصِلُ؛ لأن الكلام لا يَستَقِرُّ إلا بعد الفراغ منه، ولهذا يتعلَّق بالشرطِ فعَمِل فيه الاستثناء.
قال: وسواء استَثْنَى الأقل أو الأكثر.
وذلك لقوله تعالى: مِ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ علَيْهِ} [المزمل: 2 - 4]. وهذا استثناء الأكثر؛ ولأن المقصود من الاستثناء أن لا يَدْخُل في الجملة ما لولاه لدخل فيها، وهذا موجود في استثناء القليل والكثير.
قال: وإن استثنى الجميعَ لَزِمه الإقرار وبطل الاستثناء.
وذلك لأن استثناء الجميعِ رفع للجملة فهو رجوع عمَّا أَقرَّ به، يُبَيِّنُ ذلك أن الاستثناء هو إخراج بعض الجملة، وهذا لا يكون إلا مع بقاء بعضها، وإذا كان استثناء الجميعِ رُجُوعًا لم يصح لأن رجوع المقر بعد إقراره لا يقبل. قال: ولو قال له: عليَّ مئة درهم إلَّا دينارًا، أو إلَّا قَفِيزَ حنطةٍ. لَزِمه مئةً درهم إلَّا قيمة الدينار أو القفيز.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، وقال محمد: لا يَصِحُ الاستثناء من غير الجنس
وجه قولهما: أن الاستثناء من غير الجنس سائغ في اللغةِ، قال الله تعالى: فَسَجَدَ الْمَلَيْكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ} [الحجر: ?0: ??]، وقال: يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغُوا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَمًا سَلَامًا} [الواقعة: 25، 26]. وإذا ساغَ ذلك جازَ حمْلُ الإقرار عليه.
وجه قولِ محمد: أن الاستثناءَ وُضِع لِيُخْرِجَ مِن الكلامِ ما لولاه لدخل فيه، وهذا لا يُوجَدُ في غيرِ الجنس فلم يَصِحَ استثناؤُه، وهذا الذي ذكره إنما يَصِحُ إذا كان كلُّ واحدٍ مِن المقر به ومن الاستثناءِ مِمَّا يثبتُ في الذمة بنفْسِه، فأما إذا كان المستَثْنَى مِمَّا لا يثبتُ في الذمة بنفسه، فإنه لا يَصِحُ استثناؤُه مثل الثوبِ. وقال الشافعي: يَصِحُ.
والدليل على فساده: أن الثوبَ لا يثبتُ في الذمةِ إِلَّا مَؤجَّلًا كالمسلم فيه، أو بعقد يقتضي التخيير بينه وبين غيره كالخُلْعِ، واستثناؤُه مطلقا لا يقتَضِي ثبوت هذه المعاني، فلم يَجُز أن يَخْرُجَ مِن إقراره ما لا يتضمنه كلامه. فإن قيل: استثناء لا يَرْفَعُ الجملة، فوجب أن يصح كما لو كان من جنسه.
قال: وسواء استَثْنَى الأقل أو الأكثر.
وذلك لقوله تعالى: مِ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ علَيْهِ} [المزمل: 2 - 4]. وهذا استثناء الأكثر؛ ولأن المقصود من الاستثناء أن لا يَدْخُل في الجملة ما لولاه لدخل فيها، وهذا موجود في استثناء القليل والكثير.
قال: وإن استثنى الجميعَ لَزِمه الإقرار وبطل الاستثناء.
وذلك لأن استثناء الجميعِ رفع للجملة فهو رجوع عمَّا أَقرَّ به، يُبَيِّنُ ذلك أن الاستثناء هو إخراج بعض الجملة، وهذا لا يكون إلا مع بقاء بعضها، وإذا كان استثناء الجميعِ رُجُوعًا لم يصح لأن رجوع المقر بعد إقراره لا يقبل. قال: ولو قال له: عليَّ مئة درهم إلَّا دينارًا، أو إلَّا قَفِيزَ حنطةٍ. لَزِمه مئةً درهم إلَّا قيمة الدينار أو القفيز.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، وقال محمد: لا يَصِحُ الاستثناء من غير الجنس
وجه قولهما: أن الاستثناء من غير الجنس سائغ في اللغةِ، قال الله تعالى: فَسَجَدَ الْمَلَيْكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ} [الحجر: ?0: ??]، وقال: يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغُوا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَمًا سَلَامًا} [الواقعة: 25، 26]. وإذا ساغَ ذلك جازَ حمْلُ الإقرار عليه.
وجه قولِ محمد: أن الاستثناءَ وُضِع لِيُخْرِجَ مِن الكلامِ ما لولاه لدخل فيه، وهذا لا يُوجَدُ في غيرِ الجنس فلم يَصِحَ استثناؤُه، وهذا الذي ذكره إنما يَصِحُ إذا كان كلُّ واحدٍ مِن المقر به ومن الاستثناءِ مِمَّا يثبتُ في الذمة بنفْسِه، فأما إذا كان المستَثْنَى مِمَّا لا يثبتُ في الذمة بنفسه، فإنه لا يَصِحُ استثناؤُه مثل الثوبِ. وقال الشافعي: يَصِحُ.
والدليل على فساده: أن الثوبَ لا يثبتُ في الذمةِ إِلَّا مَؤجَّلًا كالمسلم فيه، أو بعقد يقتضي التخيير بينه وبين غيره كالخُلْعِ، واستثناؤُه مطلقا لا يقتَضِي ثبوت هذه المعاني، فلم يَجُز أن يَخْرُجَ مِن إقراره ما لا يتضمنه كلامه. فإن قيل: استثناء لا يَرْفَعُ الجملة، فوجب أن يصح كما لو كان من جنسه.