اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الإقرار

قال أصحابنا: إذا أقرّ المريضُ باستيفاء ديونِ الصحة "جاز في المشهور من المذهب، وعن أبي يوسف: أنه لا يُصدَّقُ".
وجه قولهم: أن الإقرار حق يثبت للأجنبي حال الصحة، والمَرَضُ لا يُوجِبُ حجرا في الحقوق الثابتة حال الصحة للأجانب، ولا يُسْقِطها كما لا يُسقط الرهن. وجه قول أبي يوسف: أن الإقرار بالاستيفاء إقرارٌ بدَيْنِ، فلا يُصدَّقُ في حق غرماء الصحة كالدين المبتدأ. وقد قالوا أيضًا: إن المريض إذا أقر باستيفاء دين على وارثه لم يُقْبَلْ قوله، وعن أبي يوسف: أنه يُقْبَلُ، ذكر ذلك أبو الليث.
وجه قولهم: أنه محجورٌ في حق وارثه فلا يُقْبَلُ إقراره، ويَصِيرُ كإقرار الصبي والمجنون؛ ولأن ما يَستَوْفِيه يَصِيرُ دَيْنًا عليه، ثم يَصِيرُ قصاصا بماله، فكأنه أقر لوارثه بدين.
وجه قول أبي يوسف: أن جواز الإقرار بالقبض حق يثبت للوارث بالمداينة؛ وذلك سابق لحق الورثة، وإذا كان حقه أسبَقَ كان أولى، وهذه الرواية ضد قوله في المسألة الأُولى.
قال أصحابنا: إذا أقر أحد الورثة بدين وجحد الباقون أُخِذ جميعُ الدَّيْنِ مِن نصيب المقر خاصة، وهو أحد قولي الشافعي، وقال في قول آخَرَ: يُؤْخَذُ منه بمقدار نصيبه من الإرث.
دليلنا: قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنِ} [النساء:11]. فَأَثْبَت نقل الإرث بعْدَ الدَّيْنِ، ولو لم يُؤخَذْ منه جميع ما أقر به استحق الميراث مع بقاء الدَّيْنِ على الميتِ في زَعْمِه؛ وذلك لا يَصِحُ.
ولأن كل جزء من التركةِ مشغول بكل الدين، بدليل أن التركة لو كانت أضعاف الدَّيْنِ فهلكَتْ إلا مقدارَ الدَّينِ اسْتَوْفَى الغرماء ما بَقِي بدَيْنِهم، ولو كان كلُّ جزء من التركةِ مشغولا بجزء من الدين لسقط مِن الدِّينِ بحصة الهالِكِ، ويُبيِّنُ ذلك أن الدين لو ثبت بالبينة فغاب أحد الورثة بنصيبه أُخِذ جميعه من الحاضر، ولو كان منقَسِما لم يُؤخَذْ مِن الحاضر إلا مقدار نصيبه، ولا يُشبه الوصية لأنها تثبت مشتركة مع الوارث، بدليل أنها إذا كانت بجزء شائع، ثم هلك بعض المال بطل من الوصية بقدره.
فإن قيل: ما ثبت بالإقرار في حق المقر فهو كالثابت بالبينة، ومعلوم أن الدين
لو ثبت بالبينة استُوفي من نصيب أحدهما النصفُ، كذلك إذا ثبت بالإقرار.
قيل له: إذا ثبت الدِّينُ بالبينة وتعذَّر الاستيفاء من أحدهم لغَيبته استُوفي جميعُ الدِّينِ مِن الحاضرِ، فإذا أقر أحدهما فقد تعذَّر الاستيفاء من الجاحد، فوجب أن يُستَوفَى الجميعُ مِن المقر، فأما إذا أقرا جميعًا أو
المجلد
العرض
39%
تسللي / 1481