اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الإقرار

دليلنا: أنه أقر بنسَبٍ لم يُحْكَم ببطلانه يُوجِبُ المشاركة في مال الميتِ فوجب أن يُشارِكَه، أصله إذا أقر بوصية؛ ولأنه أقر بسببٍ يُوجِبُ استحقاق بعض مالِ الميت فجاز أن يُشارِكَه، وإن لم يثبت في حق الباقين، كما لو أقر بدَيْنِ. فإن قيل: أقر بحق في مقابلته له حق لا يَنْفَكُ أحدهما عن الآخَرِ، فإذا لم يُسلَّم له ماله لم يَلْزَمُه ما عليه، أصله إذا قال: بِعْتُكَ عبدي هذا بألف.
فأنكر المشتري البيع.
قيل له: هذا الوصف غير صحيح؛ لأنه أقر له بالأُخُوَّةِ وهي ثابتة في حقه دُونَ حقٌّ غيره، ففي مقابلتها ثبوتُ أُخُوَّةِ المقر به في حقه لا في حق غيره وقد ثبت ذلك، ولهذا يَرِثُه إذا لم يكن له وارث غيره ولم يثبت الأخوة في حق غيرهما؛ ولأنه أقر له بما يُوجِبُ مشاركته فيما في يده من الإرث، وفي مقابلته هذا أن يُشارِكَه هو فيما يَحْصُلُ في يده من الإرث، وكذلك نقول.
والمعنى في البيع أن البائع لم يُقر بإسقاط حقه عن المبيع؛ لأن الحبْسَ يثبت له حتى يَقْبِضَ الثمن، فإذا لم يَعْتَرِفْ بسقوطِ حقه لم يَجُزُ أَن يَستَحِقَّه المقر له لا لما قالوه، والوارث قد أقرَّ بسقوطِ حقه عن مقدار نصيب المقر به، فلذلك لَزِمه المال وإن لم يثبتِ النسب.
فإن قيل: إقرار بنسب فإذا لم يثبتِ النسبُ لم يثبتِ الإقرار، أصله إذا أقر بمعروف النسب.
قيل له: النسب ثابت عندنا في حق المقرّ وإن لم يثبت في حق غيره، وليس يَمْتَنِعُ أن يثبت النسب في حقِّ الواحد ويثبتُ أحكامه وإن لم يثبت في حق غيره، كما يثبت التبايع في حق البائع والشفيع وإن لم يثبت في حق المشتري، والمعنى في المعروفِ النسَبِ أنا حَكَمْنا بثبوتِ النسب من غيره، وفي ذلك تكذيب له في إقراره فصار كتكذيب المقرّ به فلا يَسْتَحِقُ شيئًا، وفي مسألتنا لم يُحكم بكذبه فيما أقر به فجاز أن يثبت في حقه.
وإذا ثبت أنه يُشارِكُه، قال أصحابنا: يُعْطيه نصف ما في يده وقال ابنُ أبي ليلى: ثلث ما في يده.
وجه قولهم: أن في زعم المقر أنه والمقرَّ له متساويان في الميراث، وأن الجاحد ظالم فيما زاد على حقه، فصار ذلك كالهالِكِ مِن المال فيكون الباقي بينهما بالسوية.
وجه قول ابن أبي ليلى: أن في زعمِ المقر أن للمقر به ثلث المال في موضعَيْنِ؛ نصف في يده ونصف في يد أخيه، وإقراره على أخيه لا يُقْبَلُ، فلم يَبْقَ إلا إقراره فيما في يده فيُعْطِيه ثلث ما في يده.
المجلد
العرض
39%
تسللي / 1481