شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الاجارة
عليه؛ لأن المالك لا يُجْبَرُ على إصلاحِ مِلْكِه ويكون للمستأجر الخيار؛ لأنه عيب بالمعقود عليه فإن أَصْلَح المستأجِرُ شيئًا من ذلك لم يحْتَسِبْ له بما أَنْفَق؛ لأنه أَنْفَق على مِلْكِ غيره بغيرِ أَمْرِه ولا أَمْرِ مَن له ولايةٌ عليه.
فإن كان امتلأ المخرَجُ مِن فِعْل المستأجر فالقياسُ أَن يَلْزمه نقلُه؛ لأنه حدث بفعله، والاستحْسانُ أن لا يَلْزَمَ المستأْجِرَ؛ لأن العادة أن كل ما كان مغيبا تحتَ الأَرضِ فهو على المالِكِ فحمل ذلك على العادة.
وإذا اختلف المؤجر والمستأْجِرُ: فقال المستأجِرُ: استأْجَرْتُ منك 4 هذه الدار بخمسة، وقال المؤجّرُ بعشَرة، فإنهما يتحالفانِ وتُفْسَخُ الإجارة، ومَن نگل عن اليمين منهما لزمه دعوى صاحبه، ومن أقام منهما بينة فالبَيِّنة بينته، فإن أقاما البينة، فالبيِّنةُ بينةُ المؤجر.
وإذا اختلفا في المدَّةِ، أو المسافة، أو فيما وقع عليه العقد فهو كذلك أيضًا في التحالف، والنُّكُولِ، وإقامة البينة، فإن أقاما البَيِّنَةَ فَالبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ المستأْجِرِ، والأصل في ثبوتِ التحالف قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا تَخَالَفَا»، وهذا يقتضي أن مَن باع عينًا بمنفعةٍ واختلفا تحالفا، ولأن الاختلاف وقع في عقدِ معاوضةٍ يَلْحَقُه الفسخُ ليس فيه معنى التبرع، فيثبت فيه التحالف كالبيع.
ولو ادَّعى كلُّ واحدٍ منهما فضلا؛ فقال المؤجُرُ: أَجَرْتُكَ إِلى القَصْرِ بعشَرَةِ، وقال المستأجِرُ إلى الكوفة بعشرة، فهو أيضًا في التحالف والنكول كما ذكرنا.
وكذلك إذا أقام أحدهما البينة، فإن أقاما جميعًا البَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَةُ كلِّ واحدٍ منهما على الفضل الذي يَستَحِقُه بعقد الإجارة؛ لأنهما اختلفا في العوض والمعوض، والخلافُ في كلِّ واحدٍ منهما يُوجِبُ التحالف، فكذلك إذا وقع الخلاف فيهما، ولو اختلفا فقال المؤجّرُ: أجرْتُكَ الدابَّةَ إِلى القَصْرِ بدِينَارٍ. وقال المستأجر: إلى الكوفة بعشرة. وأقاما بينة فهي إلى الكوفة بدينار وخمسة دراهم؛ لأنهما اختلفا في أُجْرَةِ الدابَّةِ إلى القَصْرِ، وأقاما البَيِّنَةَ فَالبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ المؤجر، ثُمَّ ادَّعى المستأْجِرُ إجارة إلى الكوفة بخمسة دراهم؛ لأن القَصْرَ نصف الطريق، وجحد ذلك المؤجّرُ، فتكونُ البَيِّنَةُ المُثْبِتَةُ للإجارةِ أَوْلى، فلهذا قضى بها إلى الكوفة بدينار وخمسة دراهم.
وقد قالوا: في رجُلٍ سلَّم غَزْلًا إلى حائِكَ يَنْسِجُ له سَبْعًا في أربع، فنسجه ستا في أربع فصاحِبُ الثوبِ بالخيار؛ إن شاء سلَّم له الثوبَ وضَمَّنَه مثل غزلِه، وإن شاء أخَذه وأعطاه بحساب ذلك مِن الأَجْرِ الذي سماه؛ وذلك لأن غرَض صاحب الثوبِ لم يُسلَّمْ له؛ لأنه قد يُنتَفَعُ بالطويل ما لا يُنتفع بالقصير فكان له الخيار، فإن اختار الأخذَ أَخَذه بحسابه مِن الأَجْرِ كَمَن استأجر رجلًا يَضْرِبُ له لَبِنا معدُودًا، فَضَرَب
فإن كان امتلأ المخرَجُ مِن فِعْل المستأجر فالقياسُ أَن يَلْزمه نقلُه؛ لأنه حدث بفعله، والاستحْسانُ أن لا يَلْزَمَ المستأْجِرَ؛ لأن العادة أن كل ما كان مغيبا تحتَ الأَرضِ فهو على المالِكِ فحمل ذلك على العادة.
وإذا اختلف المؤجر والمستأْجِرُ: فقال المستأجِرُ: استأْجَرْتُ منك 4 هذه الدار بخمسة، وقال المؤجّرُ بعشَرة، فإنهما يتحالفانِ وتُفْسَخُ الإجارة، ومَن نگل عن اليمين منهما لزمه دعوى صاحبه، ومن أقام منهما بينة فالبَيِّنة بينته، فإن أقاما البينة، فالبيِّنةُ بينةُ المؤجر.
وإذا اختلفا في المدَّةِ، أو المسافة، أو فيما وقع عليه العقد فهو كذلك أيضًا في التحالف، والنُّكُولِ، وإقامة البينة، فإن أقاما البَيِّنَةَ فَالبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ المستأْجِرِ، والأصل في ثبوتِ التحالف قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا تَخَالَفَا»، وهذا يقتضي أن مَن باع عينًا بمنفعةٍ واختلفا تحالفا، ولأن الاختلاف وقع في عقدِ معاوضةٍ يَلْحَقُه الفسخُ ليس فيه معنى التبرع، فيثبت فيه التحالف كالبيع.
ولو ادَّعى كلُّ واحدٍ منهما فضلا؛ فقال المؤجُرُ: أَجَرْتُكَ إِلى القَصْرِ بعشَرَةِ، وقال المستأجِرُ إلى الكوفة بعشرة، فهو أيضًا في التحالف والنكول كما ذكرنا.
وكذلك إذا أقام أحدهما البينة، فإن أقاما جميعًا البَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَةُ كلِّ واحدٍ منهما على الفضل الذي يَستَحِقُه بعقد الإجارة؛ لأنهما اختلفا في العوض والمعوض، والخلافُ في كلِّ واحدٍ منهما يُوجِبُ التحالف، فكذلك إذا وقع الخلاف فيهما، ولو اختلفا فقال المؤجّرُ: أجرْتُكَ الدابَّةَ إِلى القَصْرِ بدِينَارٍ. وقال المستأجر: إلى الكوفة بعشرة. وأقاما بينة فهي إلى الكوفة بدينار وخمسة دراهم؛ لأنهما اختلفا في أُجْرَةِ الدابَّةِ إلى القَصْرِ، وأقاما البَيِّنَةَ فَالبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ المؤجر، ثُمَّ ادَّعى المستأْجِرُ إجارة إلى الكوفة بخمسة دراهم؛ لأن القَصْرَ نصف الطريق، وجحد ذلك المؤجّرُ، فتكونُ البَيِّنَةُ المُثْبِتَةُ للإجارةِ أَوْلى، فلهذا قضى بها إلى الكوفة بدينار وخمسة دراهم.
وقد قالوا: في رجُلٍ سلَّم غَزْلًا إلى حائِكَ يَنْسِجُ له سَبْعًا في أربع، فنسجه ستا في أربع فصاحِبُ الثوبِ بالخيار؛ إن شاء سلَّم له الثوبَ وضَمَّنَه مثل غزلِه، وإن شاء أخَذه وأعطاه بحساب ذلك مِن الأَجْرِ الذي سماه؛ وذلك لأن غرَض صاحب الثوبِ لم يُسلَّمْ له؛ لأنه قد يُنتَفَعُ بالطويل ما لا يُنتفع بالقصير فكان له الخيار، فإن اختار الأخذَ أَخَذه بحسابه مِن الأَجْرِ كَمَن استأجر رجلًا يَضْرِبُ له لَبِنا معدُودًا، فَضَرَب