شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشركة
والمملوك، ولا بين الصبي والبالغ، ولا بين المسلم والكافر.
وذلك لما بيَّناً أنها تقتضي التساوِي في التصرف وذلك معدوم مع هذه الأحوال؛ ألا ترى أن الصبي والعبد لا يَصِحُ تبرُّعُهما ولا كفالتهما، وكذلك المسلِمُ والذُّمِّيُّ لا يتساويانِ في التصرُّف؛ لأن الذِّمِّيَّ يتصرَّفُ في الحَمْرِ والخِنْزِيرِ دُونَ المسلم، وعدم التساوي في التصرُّفِ يَمْنَعُ مِن جوازها.
وعن أبي يوسف: أنها تَصِحُ بين المسلِمِ والذَّمِّيَّ؛ لأن الخمر والخنزير مُسْتَثْنى من شركتهما، وقد قال الشافعي: شركة المفاوضة باطلة.
والدليل على جوازها: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَفَاوَضُوا فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ».
وهو عام؛ ولأنه نوع شركة فكان فيه ما يصح كشركةِ العِنانِ.
فإن قيل: شركة لا تصح مع اختلافِ الدِّينِ، فلا تصح مع اتفاقه، أصله الشركةُ في العُرُوض والاحتطاب.
قيل له: إذا اختلفا في الدِّينِ تفاوت تصرُّفُهما، فلم يُوجَد معنى العقد، وإذا اتَّفَقا وُجِد مُقْتَضَاهُ، ولا يُقالُ: إن العقد إذا لم يَصِحٌ مع فقدِ مُقْتَضَاهُ كذلك مع وُجُودِه، والعِنانُ مقتضى العقدِ يُوجَدُ مع اتِّفَاقِ الدِّينِ واختِلافِه فصح في الوجهين كالبيع، يُبَيِّنُ ذلك أن النكاح لمَّا كان مُقْتَضَاهُ الإباحةُ، ثُمَّ لم يُوجَدْ بينَ المسلم والمجوسية، وبين الكافر والمسلمة لم يَصِح لفقدِ مُقْتَضَاهُ، وصح مع اتفاق الدِّين لوجودِ مُقْتَضَاهُ.
قال: وينْعَقِدُ على الوكالة والكفالة.
أما الوكالة فلأن المقصود من الشركة التصرُّفُ في المال، والتجارة به، وتحصيل الربح، والتصرُّف في مال الغير لا يجوز إلا بولاية أو وكالة من طريق النطق، أو من طريق الحكم، ولا ولاية فلم يبق إلا أنه يتصرفُ من طريق الوكالة؛ وأما الكفالة فلأنَّ المفاوضة انفرَدَتْ عن العِنان باسم، فلا بُدَّ أن تنفَرِدَ بمَعْنًى، ولا يجوز أن يكون ذلك المعنى هو عموم التصرُّف؛ لأن العِنانَ يَجوزُ أن ينعقد على كل التجارات، فلم يَبْقَ إلا أن يكون اختصَّتْ بالكفالة.
قال: وما يشتريه كل واحد منهما يكون على الشركة إلا طعام أهله وكسوتهم وذلك لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما وكيل عن الآخَرِ فيما له وعليه مِمَّا يَعُودُ إلى التجارة؛ بدليل أنه قائم مقامه في التصرُّفِ، وكأنه ولي العقد بنفسه فمَلَكه، فأما طعام أهله وكسوتُهم، فكان القياس أن يدخُلَ في الشركةِ؛ لأنه مِمَّا يَصِحُ الاشتراك
وذلك لما بيَّناً أنها تقتضي التساوِي في التصرف وذلك معدوم مع هذه الأحوال؛ ألا ترى أن الصبي والعبد لا يَصِحُ تبرُّعُهما ولا كفالتهما، وكذلك المسلِمُ والذُّمِّيُّ لا يتساويانِ في التصرُّف؛ لأن الذِّمِّيَّ يتصرَّفُ في الحَمْرِ والخِنْزِيرِ دُونَ المسلم، وعدم التساوي في التصرُّفِ يَمْنَعُ مِن جوازها.
وعن أبي يوسف: أنها تَصِحُ بين المسلِمِ والذَّمِّيَّ؛ لأن الخمر والخنزير مُسْتَثْنى من شركتهما، وقد قال الشافعي: شركة المفاوضة باطلة.
والدليل على جوازها: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَفَاوَضُوا فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ».
وهو عام؛ ولأنه نوع شركة فكان فيه ما يصح كشركةِ العِنانِ.
فإن قيل: شركة لا تصح مع اختلافِ الدِّينِ، فلا تصح مع اتفاقه، أصله الشركةُ في العُرُوض والاحتطاب.
قيل له: إذا اختلفا في الدِّينِ تفاوت تصرُّفُهما، فلم يُوجَد معنى العقد، وإذا اتَّفَقا وُجِد مُقْتَضَاهُ، ولا يُقالُ: إن العقد إذا لم يَصِحٌ مع فقدِ مُقْتَضَاهُ كذلك مع وُجُودِه، والعِنانُ مقتضى العقدِ يُوجَدُ مع اتِّفَاقِ الدِّينِ واختِلافِه فصح في الوجهين كالبيع، يُبَيِّنُ ذلك أن النكاح لمَّا كان مُقْتَضَاهُ الإباحةُ، ثُمَّ لم يُوجَدْ بينَ المسلم والمجوسية، وبين الكافر والمسلمة لم يَصِح لفقدِ مُقْتَضَاهُ، وصح مع اتفاق الدِّين لوجودِ مُقْتَضَاهُ.
قال: وينْعَقِدُ على الوكالة والكفالة.
أما الوكالة فلأن المقصود من الشركة التصرُّفُ في المال، والتجارة به، وتحصيل الربح، والتصرُّف في مال الغير لا يجوز إلا بولاية أو وكالة من طريق النطق، أو من طريق الحكم، ولا ولاية فلم يبق إلا أنه يتصرفُ من طريق الوكالة؛ وأما الكفالة فلأنَّ المفاوضة انفرَدَتْ عن العِنان باسم، فلا بُدَّ أن تنفَرِدَ بمَعْنًى، ولا يجوز أن يكون ذلك المعنى هو عموم التصرُّف؛ لأن العِنانَ يَجوزُ أن ينعقد على كل التجارات، فلم يَبْقَ إلا أن يكون اختصَّتْ بالكفالة.
قال: وما يشتريه كل واحد منهما يكون على الشركة إلا طعام أهله وكسوتهم وذلك لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما وكيل عن الآخَرِ فيما له وعليه مِمَّا يَعُودُ إلى التجارة؛ بدليل أنه قائم مقامه في التصرُّفِ، وكأنه ولي العقد بنفسه فمَلَكه، فأما طعام أهله وكسوتُهم، فكان القياس أن يدخُلَ في الشركةِ؛ لأنه مِمَّا يَصِحُ الاشتراك