شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشركة
فيه فصار كسائر الأعيان التي تَصِحُ الشركةُ بها، إلا أنهم استحسَنُوا أن لا يدخُل ذلك في الشركة؛ لأن الضرورة تدعو إلى شراء القُوتِ والكسوة؛ إذ هو مما لا بد منه، فصار مستثنى من المفاوضة بالضرورة فاختُصَّ ذلك بالمشتري دون شريكه، وللبائع أن يُطالب بالثمن أيهما شاء؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما كفيل عن الآخر ببدل ما يَجوزُ فيه الاشتراك، وهذا مِمَّا يَصِحُ فيه الاشتراك، وإن انفَرَد به المشتري للضرورة.
قال: وما يَلْزَمُ كُلَّ واحدٍ منهما مِن الدُّيُونِ بدَلًا عمَّا يَصِحُ فيه الاشتراك فالآخَرُ ضامِنٌ له.
أما بدل ما دخل في الشركة فلا شُبهة فيه؛ لأن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه؛ وكذلك ما يَلْزَمُ أحدهما بالبيع الفاسِدِ فإِنه يَلْزَمُ الْآخَرِ؛ لأَن الأَمْرَ بالبيعِ يتضمن الصحيح والفاسِد فدخلا في الشركة.
فأما ما يَلْزَمُ بالغصب، والاستهلاك، والإقرارِ فإِنه يَلْزَمُ الشريكَ أيضًا ضمانه عند أبي حنيفة، ومحمد، وعند أبي يوسفَ: أَنه لا يَلْزَمُ إلا فاعله.
وجه قول أبي حنيفة، ومحمد: أن ضمان الغصبِ يَجْرِي مَجْرَى ضمان البيع الفاسد، بدليل أنه بدل عمَّا ملكه بالفعل، فيصح الاشتراك فيه فصار كالبدل في البيع الفاسد.
وجه قول أبي يوسف: أنه ضمان يتعلَّق بالفِعْلِ فَلا يَلْزَمُ الشريكَ كضمانِ الجناية، وأما إذا كفَل أحدهما عن غيره، فذلك لازم لشريكه عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يَلْزَمُه.
وجه قول أبي حنيفة: أن الكفالة من مقتضى المفاوضةِ، ألا ترى أن كلَّ واحدٍ
منهما كفيل عن الآخَرِ بما يَلْزَمُه بالشركة، وما كان من مقتضى 1 المفاوضة إذا لَزِمَ أَحدهما لَزِم الآخَرَ.
وجه قولهما: أن الكفالة تبرع فلا يَلْزَمُ الشريكَ كالهبة والقَرْضِ. قال: وإن وَرِثَ أحدهما ما لا يَصِحُ فيه الشركة، أو وهب له، ووصل إلى يده، بطلتِ المفاوضة، وصارتِ الشركةُ عِنانًا.
وذلك لأن الميراث والهبة لا تتضمنه الشركة؛ لأنه ليس من التجارة، فما يُمْلَكُ لا يدخُلُ في الشركة كالمهر المملوك في النكاح، وإذا لم يدخُلُ في الشركة فقد حصل في يد أحدهما مالٌ يَخْتَصُّ به تَصِحُ الشركةُ به، فبطَل مَعْنَى المفاوضة وصارت عنانًا.
قال: ولا تَنْعَقِدُ الشركة إلا بالدراهم، والدنانير، والفلوس النافقة.
أما انعقادها بالدراهم والدنانير فلا خلاف فيه؛ لأن الشركة تتضمن الوكالة، والتوكيل فيهما يَصِحُ
قال: وما يَلْزَمُ كُلَّ واحدٍ منهما مِن الدُّيُونِ بدَلًا عمَّا يَصِحُ فيه الاشتراك فالآخَرُ ضامِنٌ له.
أما بدل ما دخل في الشركة فلا شُبهة فيه؛ لأن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه؛ وكذلك ما يَلْزَمُ أحدهما بالبيع الفاسِدِ فإِنه يَلْزَمُ الْآخَرِ؛ لأَن الأَمْرَ بالبيعِ يتضمن الصحيح والفاسِد فدخلا في الشركة.
فأما ما يَلْزَمُ بالغصب، والاستهلاك، والإقرارِ فإِنه يَلْزَمُ الشريكَ أيضًا ضمانه عند أبي حنيفة، ومحمد، وعند أبي يوسفَ: أَنه لا يَلْزَمُ إلا فاعله.
وجه قول أبي حنيفة، ومحمد: أن ضمان الغصبِ يَجْرِي مَجْرَى ضمان البيع الفاسد، بدليل أنه بدل عمَّا ملكه بالفعل، فيصح الاشتراك فيه فصار كالبدل في البيع الفاسد.
وجه قول أبي يوسف: أنه ضمان يتعلَّق بالفِعْلِ فَلا يَلْزَمُ الشريكَ كضمانِ الجناية، وأما إذا كفَل أحدهما عن غيره، فذلك لازم لشريكه عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يَلْزَمُه.
وجه قول أبي حنيفة: أن الكفالة من مقتضى المفاوضةِ، ألا ترى أن كلَّ واحدٍ
منهما كفيل عن الآخَرِ بما يَلْزَمُه بالشركة، وما كان من مقتضى 1 المفاوضة إذا لَزِمَ أَحدهما لَزِم الآخَرَ.
وجه قولهما: أن الكفالة تبرع فلا يَلْزَمُ الشريكَ كالهبة والقَرْضِ. قال: وإن وَرِثَ أحدهما ما لا يَصِحُ فيه الشركة، أو وهب له، ووصل إلى يده، بطلتِ المفاوضة، وصارتِ الشركةُ عِنانًا.
وذلك لأن الميراث والهبة لا تتضمنه الشركة؛ لأنه ليس من التجارة، فما يُمْلَكُ لا يدخُلُ في الشركة كالمهر المملوك في النكاح، وإذا لم يدخُلُ في الشركة فقد حصل في يد أحدهما مالٌ يَخْتَصُّ به تَصِحُ الشركةُ به، فبطَل مَعْنَى المفاوضة وصارت عنانًا.
قال: ولا تَنْعَقِدُ الشركة إلا بالدراهم، والدنانير، والفلوس النافقة.
أما انعقادها بالدراهم والدنانير فلا خلاف فيه؛ لأن الشركة تتضمن الوكالة، والتوكيل فيهما يَصِحُ