اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الشركة

يعني: بالدراهم، والدنانير، والفلوس، ولا تَصِحُ بالعُرُوضِ؛ لأنها لو صحت بالعُروض جاز أن يستَحِقُّ أحدهما برأس ماله جميع الربح وزيادة، وهو أن يكون رأس مالِ أحدهما عَرْضًا يُساوِي مئةً يوم العقد ومئتين يوم المفاضلة، ورأس مال الآخَرِ يُساوِي مئة يومَ العقدِ وخمسين يوم المفاضلة، فيستَحِقُ أحدهما برأس ماله مئتين والآخَرُ خمسين، ورأس مالهما كانا سواء فاستَحَقَّ جميع الربح ونصف رأس مال الآخَرِ، وذلك لا يَجوزُ.
قال: ويَجوزُ أن يَشْتَرِكَا ولأحدهما دنانير وللآخَرِ دراهم.
وقال زفر: لا يَجوزُ، وقال الشافعي: لا تَصِحُ الشركة حتى يكون لكلّ واحدٍ منهما من جنس مالِ الآخَرِ، وعلى صفتِه حتى إذا اختلطا لم يتميّز، أو لو كانت دراهم أحدهما مُعرَّاة لم تَصِحَ الشركة.
وجه قولهم: أن الشركة تتضمَّنُ الوكالة، والوكالة تَصِح على هذا الوجه؛ ألا ترى أن من قال لرجل: اشْتَرِ بألفٍ متاعًا على أنه بيننا، وأنا أشْتَرِي بمئة دينار متاعا على أنه بيننا. جاز، وهذا هو مقتضى الشركة، فإذا جاز في الوكالة؛ فجوازه في الشركة أولى؛ ولأن الماليْنِ مِن جنس الأثمان فجاز أن يَنْعَقِدَ عليهما عقد الشركة، أصله إذا كانتا من جنس واحد وعلى صفة واحدة.
وجه قولِ زفرَ: أن الشركة بالجنسَيْنِ تؤدّي إلى جهالة الربح؛ لأن رأس المالِ عند القسمةِ يُستَوفَى بالقيمة فيصِيرُ ذلك بمنزلة الشركةِ بالعُرُوضِ فلا يَصِحُ. والجواب: أن هذا لا يصح؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يُمْكِنُه أَن يَستَوْفِيَ مثلَ رأس ماله بعَيْنِه مِن غير قيمةٍ، ولا يؤدي ذلك إلى الجهالة، ولا يُمْكِنُ ذلك في العُرُوضِ فلذلك افْتَرَقا.
فإن قيل: الشركة في العُرُوض إنما لا تَصِحُ؛ لأنها تقتضي إلى أَن يَشْتَرِكَا في ربح مال أحدهما، وهو أن يَرْبَحَ أحد المالينِ دُونَ الآخَرِ، وهذا المعنى موجود.
قيل له: الربح يتعيَّنُ بالشراء، وما يَشْتَرِيه بأحَدِ المَالَيْنِ بينهما، ويثبتُ مثل نصف الثمَنِ عليه فيَحْصُلُ الربح في ماله.
قال: وما اشْتَراه كلُّ واحدٍ منهما للشركةِ طُولِب بثمنِه دُونَ الآخَرِ.
وذلك لأن هذه الشركة لا تتضمَّنُ الكفالة، وإنما تَنْعَقِدُ على الوكالة خاصة، والذي اشتراه بعضُه لنفْسِه، فلَزِمه ثمنه أيضًا؛ لأن حقوق العقد تتعلَّق بالعاقد دُونَ المعقود له، فلم تتوجه المطالبة إلى الشريك الآخَرِ.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 1481