اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الشركة

قال: وأما شركةُ العِنانِ فَتَنْعَقِدُ على الوكالة دُونَ الكفالة. وذلك لأن عقد الشركة جعل لكلّ واحدٍ منهما التصرف في مالِ صاحبه بالبيع والشراء، وبما يحصل به مِن الربح، والتصرُّفُ في مالِ الغيرِ لا يَجوزُ إلا بولاية أو وكالة، ولا ولاية هاهنا، فلم يَبْقَ إلا أن يكون التصرُّفُ بوكالة، فأما الكفالة ? فإنما تثبتُ في المفاوضةِ لِما بَيَّنَّا أنها انفرَدَتْ باسم غيرِ العِنانِ، فوجب أن ينفرد بمعنى غير الوكالة وغير التصرُّف العام، وليس كذلك إلا الكفالة، وهذا معدوم في العِنانِ.
قال: ويَصِحُ التفاضُلُ في المال.
وذلك لأن شركة العِنانِ لا تقتضي المساواة، وقيل: إنها مأخوذةٌ مِن عِنانِ الدابة؛ لأن الفارس يُمْسِكُ العِنانَ بإحدى يدَيْهِ ويتصرَّفُ بالأُخرى؛ فكذلك الشريك شارك في بعض مالِهِ ويَنْفَرِدُ بالتصرُّف في الباقي، وإذا لم تكن المساواة مِن شَرْطِها كما كان شَرْطًا في المفاوضة جاز التفاضُلُ.
قال: ويجوز أن يتساويا في المالِ ويَتفاضلا في الرِّبْحِ.
وقال زفر: لا يَجوزُ. وبه قال الشافعي.
لنا: ما روي عن عليّ رَضَي اللَّهُ عَنْهُ، أنه قال: «الرَّبْحُ على ما شَرَطا، والوَضِيعة على قدر المالييْنِ. ولم يَفْصِل؛ ولأن ما جاز أن يُستَحَقَّ به الربح في المضاربة جاز أن يُستَحَقَّ به في الشركة، أصله المال.
وجه قول زفرَ: أنه عدل بالربح عن التقسيط على قدْرِ المالِ فوجب أن تَبْطُلَ الشركة، أصله إذا شرطا كل الربح لأحدهما.
قيل له: إذا شرطا جميع الربح لأحدهما فقد أخرجا العقد عن موضوع الشركة فصار نصيب شريكه قَرْضًا، ومتى شرطا مقدارًا مِن الربح، فلم يُخْرِجاه عن موضوع الشركةِ، فلم يبطل معنى الشركة فيه، يُبَيِّنُ ذلك أن في المضاربة لو شرطا جميع الربح لأحدهما بطل معنى المضاربة، فإن شرط لرب المالِ صار المضارِبُ مُبْضِعًا، وإن شرط للمضارب كان ربُّ المالِ مُقْرِضًا، ولو تفاضلا في الربح لم يَخْرُجِ العقد عن موضوع المضاربة كذلك في مسألتنا، ولهذا أيضًا لم يصح أن يتفاضلا في الربح في شركة المفاوضة على أصلنا؛ لأنه يؤدي إلى فسادِ الشركةِ؛ ألا ترى أن الربح إذا حصل في يده صار ماله أكثرَ مِن مال صاحبه فزالت المساواة، وذلك يُبْطِلُ المفاوضة.
قال: ولا يصح إلا بما بَيَّنَّا أن المفاوضةَ تَصِحُ به.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 1481