شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشركة
عمل، ولا ضمان، والربح في الشريعة لا يُستَحَقُ إلا بأحد هذه الوجوه، وفي مسألتنا يُستَحَقُّ بعضُ الكسب بالضمان؛ لأنه وكله? بالتقبل فضَمِن الموكَّلُ العمل فاستَحَقَّ بعض بدله بضمانه، وقد فرق أصحابنا بينهما بفَرْقِ آخر ذكره محمد، وهو أن الشركة تَنْعَقِدُ فيما تَصِحُ فيه الوكالة 2، فإذا اشتركا في الصنعة فكلُّ واحدٍ وكيل في التقبل، فلما وقعت الشركة فيما يَصِحُ فيه التوكيل صحت.
وأما الشركة في الاصطياد فالشركة فيه على وجهِ لا يَصِحُ التوكيل فيه؛ لأنه لو قال له: وكلْتُكَ على أن تَصْطاد لي. فاصطاد كان ذلك كلُّه للوكِيلِ دُونَ الموكَّلِ، فلما لم تصح الوكالة على هذا الوجه لم تَصِحَ الشركة على ذلك، وإذا ثبت جوازها كان الكسب بينهما على ما شرطا كشركة المال.
قال: وما يتقبله كلُّ واحدٍ منهما مِن العمل يَلْزَمُه ويَلْزَمُ شَرِيكَه. وذلك لأن الشركة تتضمَّنُ الوكالة، وكلُّ واحدٍ منهما وكيل لصاحبه في نصف ما يتقبَّلُه، فيَلْزَمُه.
قال: فإن عَمِل أحدهما دُونَ الآخَرِ فالكسْبُ بينهما بالضمان.
وذلك لأن العمل استَحَقَّ عليهما بالعقد، فإذا انفَرَد به أحدهما كان مُعِينًا لصاحبه في نصف العمل، والأَجْرُ إنما يكونُ لِمَنْ لَزِمه العمل بالعقد، الدليل عليه القَصَّارُ إذا استعان برجل في القصارة، فإنَّ الأجرة للقَصَّارِ لالتزامه العمل بالعقد، كذلك هاهنا تكون الأجرةُ لهما لِما لَزِمهما العمل بالعقد.
قال: وأما شركة الوجوه، فالرجلان يشتركان ولا مال لهما على أن يَشْتَرِيَا بوجوههما ويبيعا، فتَصِحُ الشركة على هذا، وكلُّ واحدٍ منهما وكيل الآخَرِ فيما يَشْتَرِيه.
وقال الشافعي: هذه الشركة باطلة.
والدليل على جوازها ما ذكرناه في شركة الصنائع؛ ولأنها نوع شركة، فوجب أن يكون فيها ما يَصِحُ كشركةِ الأموال.
فإن قيل: لو اشتريا ابتداء بالمال فهلك، بطلتِ الشركة، فإذا عقداها بغيرِ مال وجب أن لا تَنْعَقِدَ؛ ألا ترى أنهما لو تبايعا فهلك المبيعُ بطل العقد، ولو تَبَايَعًا مَبِيعًا مَعْدُومًا لم يَنْعَقِدْ.
قيل له: لو وكله أن يَشْتَرِيَ له بدراهم سلَّمها فهلكَتْ بطَلَتِ الوكالة، ولو وگله ابتداء بالشراء ولم يدْفَعْ إليه مالا صحتِ الوكالة، كذلك الشركة؛ وإنما افترقا؛ لأنه إذا عيّن، المال، فلم يَرْضَ أن يَثْبُتَ في ذِمَّتِه مطالبةٌ، وإنما رَضِي بإثبات الحقِّ في المالِ المعيَّن، فلو لم تبطل الشركة والوكالة بالهلاك ثبت له الثمن في
وأما الشركة في الاصطياد فالشركة فيه على وجهِ لا يَصِحُ التوكيل فيه؛ لأنه لو قال له: وكلْتُكَ على أن تَصْطاد لي. فاصطاد كان ذلك كلُّه للوكِيلِ دُونَ الموكَّلِ، فلما لم تصح الوكالة على هذا الوجه لم تَصِحَ الشركة على ذلك، وإذا ثبت جوازها كان الكسب بينهما على ما شرطا كشركة المال.
قال: وما يتقبله كلُّ واحدٍ منهما مِن العمل يَلْزَمُه ويَلْزَمُ شَرِيكَه. وذلك لأن الشركة تتضمَّنُ الوكالة، وكلُّ واحدٍ منهما وكيل لصاحبه في نصف ما يتقبَّلُه، فيَلْزَمُه.
قال: فإن عَمِل أحدهما دُونَ الآخَرِ فالكسْبُ بينهما بالضمان.
وذلك لأن العمل استَحَقَّ عليهما بالعقد، فإذا انفَرَد به أحدهما كان مُعِينًا لصاحبه في نصف العمل، والأَجْرُ إنما يكونُ لِمَنْ لَزِمه العمل بالعقد، الدليل عليه القَصَّارُ إذا استعان برجل في القصارة، فإنَّ الأجرة للقَصَّارِ لالتزامه العمل بالعقد، كذلك هاهنا تكون الأجرةُ لهما لِما لَزِمهما العمل بالعقد.
قال: وأما شركة الوجوه، فالرجلان يشتركان ولا مال لهما على أن يَشْتَرِيَا بوجوههما ويبيعا، فتَصِحُ الشركة على هذا، وكلُّ واحدٍ منهما وكيل الآخَرِ فيما يَشْتَرِيه.
وقال الشافعي: هذه الشركة باطلة.
والدليل على جوازها ما ذكرناه في شركة الصنائع؛ ولأنها نوع شركة، فوجب أن يكون فيها ما يَصِحُ كشركةِ الأموال.
فإن قيل: لو اشتريا ابتداء بالمال فهلك، بطلتِ الشركة، فإذا عقداها بغيرِ مال وجب أن لا تَنْعَقِدَ؛ ألا ترى أنهما لو تبايعا فهلك المبيعُ بطل العقد، ولو تَبَايَعًا مَبِيعًا مَعْدُومًا لم يَنْعَقِدْ.
قيل له: لو وكله أن يَشْتَرِيَ له بدراهم سلَّمها فهلكَتْ بطَلَتِ الوكالة، ولو وگله ابتداء بالشراء ولم يدْفَعْ إليه مالا صحتِ الوكالة، كذلك الشركة؛ وإنما افترقا؛ لأنه إذا عيّن، المال، فلم يَرْضَ أن يَثْبُتَ في ذِمَّتِه مطالبةٌ، وإنما رَضِي بإثبات الحقِّ في المالِ المعيَّن، فلو لم تبطل الشركة والوكالة بالهلاك ثبت له الثمن في