اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الشركة

ذِمَّتِه، ولم يَرْضَ بهذا المعنى، وإذا وكَّله أو شاركه بغير مالٍ، فقد رَضِي بإثبات الحق في ذِمَّتِه والرجوع عليه، فلذلك جاز أن يَنْعَقِدَ.
وإنما سميت هذه الشركة شركة وجوه؛ لأنه لا يَشتَرِي بالنسيئة إلا من له وجه عند الناس.
وقوله: وكلُّ واحدٍ منهما وكيل الآخَرِ فيما يَشْتَرِيه. صحيح؛ لأن التصرُّفَ على الغير لا يصح إلا بولاية أو وكالة، فلما جاز تصرُّفُ أحد الشريكين على الآخر، ولا ولاية عليه، دل أنه وكيل له.
قال: فإن شرطا أن يكون المشتَرى بينهما نصفين، فالربح كذلك، ولا يجوز أن يتفاضلا فيه، ولو شرطا أن يكون المشترى بينهما أَثْلَاثًا فالربح كذلك. والأصل في هذا أن الربح في الشركةِ يُستَحَقُّ إما بالمال، أو بالعمل، أو بالضمان، ولا يُستَحقُّ بغير ذلك؛ بدليل أن مَن قال لرجل: تصرف في مالِكَ
على أنَّ لي رِبْحَه. لم يَجُز لعدم هذه المعاني.
والدليل على استحقاقه بالمال والعمل إجماعُهم على جواز المضاربة، وربُّ المالِ يستَحِقُ الربح فيها بماله، والمضارِبُ يستَحِقُ الربح بعمله.
وأما الدليل على استحقاق الربح بالضمان: «فَنَهْيُهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن ربح ما لم يُضْمَنْ، وفي ذلك تنبيه على أن ما ضُمِن يَطِيبُ رِبْحُه، وإذا ثبت هذا، قلنا: الربح في شركة الوجوه يُستَحَقُ بالضمان؛ لأنها منعقدة على الضمان، فلا يلْزَمُ واحدٌ منهما زيادة على ما ضَمِنه، والذي ضَمِن ثمنه هو ما حصل له مِلْكُه بعقده أو عقد وكيله، فلهذا كان الربح على قدْرِ ما ملك كلُّ و واحد من المشترى.
وقد قالوا: إنهما في جميع ما يَجِبُ لهما، وما يَجِبُ عليهما، وما يَجوزُ فيه فعل أحدهما على شريكه، وما لا يجوز، بمنزلة شَرِيكَي العِنانِ؛ وذلك لأنهما أطلقا الشركة، والشركة المطلقة تقتضي العِنانَ.
قال: ولا تجوزُ الشركة في الاحتطاب والاصطياد، وما صادَه كلّ واحدٍ منهما أو احتطبه، فهو له دُونَ صاحبه.
وذلك لأن الحطب والصيد مباح لا يُملكُ إلا بالحيازة، والوكالة لا تَصِحُ بذلك؛ ألا ترى أنه لو وكل رجلا ليصطاد له لم تصح الوكالة، وإذا لم تَصِحٌ الوكالة لم تصح الشركة؛ لأنها تتضمَّنُ الوكالة، وإذا لم تصح الشركة كان ما صاده كل واحد منهما له خاصة؛ لأنه انفرد بحيازته.
قال: وإذا اشتركا ولأحدهما بَغْل وللآخَرِ رَاوِيةٌ يَسْتَقِي عليها الماء، والكسْبُ بينهما لم تَصِحَ الشركةُ
المجلد
العرض
44%
تسللي / 1481