اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الشركة

قال: وكلُّ شركة فاسدة فالربح فيها على قدْرِ المالِ، ويبطل شرط التفاضل وذلك لأن الربح تابع للمال ويُستَحَقُّ على قدْرِه، والزيادة على ذلك إنما تُستَحَقُ بالتسمية، والتسمية لا تثبتُ في العقد الفاسد، فصار كأنهما لم يَشْرُطا شيئًا فيبقى الاستحقاق على قدْرِ رأس المال.
قال: وإذا مات أحد الشريكَيْنِ أو ارتدَّ ولَحِق بدار الحرْبِ بِطَلَتِ الشركة.
يعني: إذا حكم بلحاقِه؛ وذلك لأن التصرُّفَ في الشركة إنما هو مستفاد من طريق الأمْرِ، وقد انقَطَع أَمْرُ الميت فبَطَلَتِ الشركة، وأما المرتد إذا حُكم بلحاقه، فهو بمنزلة الميت بدليل أنه يُقْسَمُ ماله بينَ ورثته، وإذا كان ذلك بمنزلة الموت بطلتِ الشركة.
قال: وليس لواحد من الشريكَيْنِ أن يؤدِّيَ زَكَاةَ مَالِ الْآخَرِ إِلَّا بِإِذْنِهِ.
وذلك لأن أداء الزكاةِ مِن شرطه النية، فإذا فعَلها أحدهما عن الآخَرِ بـ
أَمْرِه لم يَسْقُط عنه لعدم النية. قال: فإنْ أذن كلُّ واحدٍ منهما لصاحبه أن يؤدي زكاته، فأدَّى كل واحدٍ منهما فالثاني ضامِنٌ؛ عَلِم بأداءِ الأَوَّلِ أو لم يَعْلَمْ.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: لا يَضْمَنُ إذا لم يَعْلَمْ.
وجه قول أبي حنيفة أنه أمره بأنْ يؤدّي زكاته فإذا أَدَّاها الآمِرُ سَقَطَتْ عنه؛ فيكون أداء الثاني لغيرِ ما أَمَره به فيَضْمَنُ، ولا يُشْبِهُ إِذا أَمَره بقضاءِ دَيْنِهِ فَأَذَاهِ بَعْدَ ما أداه الآمِرُ أنه لا يَضْمَنُ؛ لأن الصحيحَ من المذهب أن يكون مثل هذا.
وإن قُلْنَا: لا يَضْمَنُ فَالفَرْقُ بينهما هو أنه أمره في قضاء الدَّيْنِ بدفع مضمون، وقد فعل ذلك فلا يَلْزَمُه الضمان، وفي مسألتِنا أَمره بأن يدْفَع الزكاةَ، ولم يَفْعَلْ ذلك فلزمه الضمان. بيان هذا: أن الدَّيْنَ ثابت في الذِّمَّةِ؛ وذلك لا يُمْكِنُ تسليمه، وما يُدْفَعُ على وجْهِ القضاءِ يَصِيرُ مضمونًا على القابض، ثُمَّ يَصِيرُ الضمانُ بالضمانِ قِصاصا. وجه قولهما: أنه أمره بدفع قدر معلوم إلى الفقراء، وقد فعَل ذلك فلا يَلْزَمُه الضمان، فأما جوازه عن الزكاةِ فليس يَقفُ على فِعْله ? فلا مُعْتبر به. وقد قال أصحابنا: إذا شرطا أن الوضيعة بينهما أثلاثا مع التساوي في
المال بطل الشرط وصحتِ الشركة، وكانت الوضيعة على قدر المال، وقال الشافعي: الشركة باطلة.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 1481