شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المضاربة
جهة الآخرِ العمل، فإن لم يَشْتَرِ طا الشركة في الربح، فليس العقد مضاربة؛ ألا ترى أنهما إن شرطا الربح كلَّه لرب المال كان العقد بضاعة، وإن شرطا جميعه للمضارب كان في معنى القَرْضِ.
قال: ولا تَصِحُ المضاربة إلا بالمال الذي بَيَّنَّا أن الشركةَ تَصِحُ به. يعني أنها تَصِحُ بالدراهم والدنانير، والفُلُوسِ النافقة، على الخلافِ الذي قدمنا، وأنها لا تَصِحُ بالعُرُوضِ، وقد بينا جميع ذلك في الشركة، وتصح المضاربة أيضًا بالزُّيُوفِ والبَهْرَجةِ؛ لأنها لا تتعيَّنُ بالعقد فهي كالجِيادِ؛ وكذلك تجوزُ بالدراهم التي فيها غِسٍ إذا كان الغالب عليها الفضة، وقد قال الشافعي: لا يجوز ذلك.
وهذا لا يَصِحُ؛ لأنها يَجوزُ التجوزُ بها عن ثمن الصرْفِ فصارت كالدراهم السُّودِ.
فإن قيل: دراهم مغشوشة، فلا يَجوزُ المضاربة بها، أصله إذا غلَب الغِشُ. قيل له: عندنا إذا غلب الغش وهي نافقةٌ، يَجوزُ المضاربة بها على إحدى الروايتين عن أبي حنيفة في الفُلُوسِ ?، وإن كانت كاسدة فالمعنى فيها أنها ليست بثمن، وهذا المعْنَى يَمْنَعُ المضاربة مِن غير وجودِ غش كما يَمْنَعُ جوازها بالنُّقْرة.
وقد قال أصحابنا: إذا دفَع إليه ثوبًا وقال: بِعْهُ وَاعْمَلْ بِثَمِنِه مُضاربة جاز. وقال الشافعي: لا يَجوزُ.
دليلنا: أنه جعَل إليه الشراء بثمن ما جُعِل إليه بَيْعُه فجاز أن يَصِحٌ، كما لو قال: وكلتك ببيع هذا العبد وشراء هذا بثمنه.
والمسألةُ مَبْنِيَّةٌ على جواز تعليق الوكالة بالخَطَرِ.
فإن قيل: إن المضاربة لا تنعقد على مال مجهول، فلا تتعلق بشرط كالبيع. قيل له: المقصود بالبيع المِلْكُ؛ وذلك لا يقف على شرط فكذلك العقد، والمقصود من المضاربة الربح؛ وذلك يَقفُ على شرط، فجاز أن يَقفَ العقدُ على شرط أيضًا.
قال: ومن شرطها أن يكونَ الربح بينهما مشاعًا لا يستَحِقُ أحدهما منه دراهم مسماة.
وذلك لأن المقصود منها الشركة في الربح، فإذا سَمَّيا لأحدهما دراهم معلومة جاز ? أن لا يَرْبَحَ غيرها، فيستحِق جميع الربح ويَبْطل مقتضى العقد،
وهو الشركة في الربح، فلذلك لم يَصِح.
وقد قال أصحابنا: إن الشروط الفاسدة تُفْسِدُ المضاربة إذا أدَّتْ إلى جهالة الربح؛ لأن الربح هو المعقود عليه، وجهالة المعقود عليه تُوجِبُ فساد العقد.
قال: ولا تَصِحُ المضاربة إلا بالمال الذي بَيَّنَّا أن الشركةَ تَصِحُ به. يعني أنها تَصِحُ بالدراهم والدنانير، والفُلُوسِ النافقة، على الخلافِ الذي قدمنا، وأنها لا تَصِحُ بالعُرُوضِ، وقد بينا جميع ذلك في الشركة، وتصح المضاربة أيضًا بالزُّيُوفِ والبَهْرَجةِ؛ لأنها لا تتعيَّنُ بالعقد فهي كالجِيادِ؛ وكذلك تجوزُ بالدراهم التي فيها غِسٍ إذا كان الغالب عليها الفضة، وقد قال الشافعي: لا يجوز ذلك.
وهذا لا يَصِحُ؛ لأنها يَجوزُ التجوزُ بها عن ثمن الصرْفِ فصارت كالدراهم السُّودِ.
فإن قيل: دراهم مغشوشة، فلا يَجوزُ المضاربة بها، أصله إذا غلَب الغِشُ. قيل له: عندنا إذا غلب الغش وهي نافقةٌ، يَجوزُ المضاربة بها على إحدى الروايتين عن أبي حنيفة في الفُلُوسِ ?، وإن كانت كاسدة فالمعنى فيها أنها ليست بثمن، وهذا المعْنَى يَمْنَعُ المضاربة مِن غير وجودِ غش كما يَمْنَعُ جوازها بالنُّقْرة.
وقد قال أصحابنا: إذا دفَع إليه ثوبًا وقال: بِعْهُ وَاعْمَلْ بِثَمِنِه مُضاربة جاز. وقال الشافعي: لا يَجوزُ.
دليلنا: أنه جعَل إليه الشراء بثمن ما جُعِل إليه بَيْعُه فجاز أن يَصِحٌ، كما لو قال: وكلتك ببيع هذا العبد وشراء هذا بثمنه.
والمسألةُ مَبْنِيَّةٌ على جواز تعليق الوكالة بالخَطَرِ.
فإن قيل: إن المضاربة لا تنعقد على مال مجهول، فلا تتعلق بشرط كالبيع. قيل له: المقصود بالبيع المِلْكُ؛ وذلك لا يقف على شرط فكذلك العقد، والمقصود من المضاربة الربح؛ وذلك يَقفُ على شرط، فجاز أن يَقفَ العقدُ على شرط أيضًا.
قال: ومن شرطها أن يكونَ الربح بينهما مشاعًا لا يستَحِقُ أحدهما منه دراهم مسماة.
وذلك لأن المقصود منها الشركة في الربح، فإذا سَمَّيا لأحدهما دراهم معلومة جاز ? أن لا يَرْبَحَ غيرها، فيستحِق جميع الربح ويَبْطل مقتضى العقد،
وهو الشركة في الربح، فلذلك لم يَصِح.
وقد قال أصحابنا: إن الشروط الفاسدة تُفْسِدُ المضاربة إذا أدَّتْ إلى جهالة الربح؛ لأن الربح هو المعقود عليه، وجهالة المعقود عليه تُوجِبُ فساد العقد.