شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المضاربة
فأما ما لا يؤدي إلى جهالة الربح من الشروط، فإنه لا يُبْطِلُ المضاربة ولكن يُبْطِلُ الشرط؛ وذلك مثل أن يَشْرُطا أن الوضيعة عليهما؛ لأن الوضيعة جزء هالك من المال، فلا يجوز أن يَلْزَمَ غير ربِّ المال؛ إلا أنه لما لم يؤد إلى جهالة الربح لم يُفْسِد المضاربة.
وقد قال أصحابنا: إن الربح في المضاربة لا يستحقه المضارب إلا بالشرْطِ؛ لأن رب المالِ يستَحِقُّ الربح؛ لأنه نماءٌ مِن مالِه، فلا يَفْتَقِرُ إلى الشرط في استحقاقه، ولهذا إذا فسد الشرط كان جميع الربح له، فأما المضارِبُ فلا يستَحِقُ إلا بشرط، ولهذا إذا فسد الشرط لم يستَحِقَّ شيئًا مِن الربح؛ لأن الربح نَمَاءٌ مِن المال، وهو إنما يُستَحَقُ في مقابلة عمله، وعمله لا يُتقوَّمُ إلا بالعقد.
وإذا ثبت هذا قال أصحابنا: إذا قال: خُذْ هذه الألف مضاربة على أن لك نصف الربح أو ثلثه. ولم يَزِدْ على ذلك فالمضاربة جائزة، وللمضارب ما شرط له، والباقي لرب المال؛ وذلك لأن المضارب هو الذي يفتَقِرُ ما يستَحِقُه من الربح إلى الشرط والتسمية، وقد وُجد ذلك، والمسكوت عنه يستَحِقُه رَبُّ المال بماله.
ولو كان قال له: خُذْ هذه الألفَ مُضاربة على أن لي نصف الربح، ولم يَزِدْ على ذلك، فالقياس أن المضاربة فاسدة؛ لأن ربَّ المالِ شرط لنفْسِه بعضَ الربح وسكت عن الباقي، وهو مستحق أيضًا لرب المال، فلم يُوجَدُ في حق المضارب ما يستَحِقُ به شيئًا من الربح نفسه
والاستحسان أن تجوز المضاربة، ويكون له النصفُ الآخَرُ؛ وذلك لأن عقد المضاربة يقتضي الشركة في الربح، فإذا بين نصيب نفسه صار كأنه سمَّى الباقي للمضارب، يُبَيِّنُ ذلك أن الله تعالى لما جعل المال للأَبَوَيْنِ، ثُمَّ بَيَّن نصيبَ الأم علم أن الباقي نَصِيبُ الأب، كذلك هاهنا.
وقد قال أصحابنا: إذا قال الرجلُ: خُذْ هذا المالَ مُضاربةً، أو مُقارضةً،
أو معاملة. فهو مُضارَبةٌ، والأصل في هذا أن العقود لا يَقفُ انعقادها على عبارة بعينها؛ وإنما تَقِفُ على ذِكْرِ معانيها، ولهذا يَنْعَقد البيع بلفظ التمليك، والنكاح بلفظ الهبة، فإذا ذكر المضاربة فقد صرّح بالعقد، والمقارضة صريح في العقد أيضًا بلغة أهل الحجاز، والمعاملة هو لفظ عام في البيع والشراء، وهذا معنى المضاربة.
فكذلك إذا قال: خُذْ هذه الألف فاعْمَلْ بها على أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تعالى مِن شيء فهو بيننا؛ لأنه أتى بمعنى المضاربة؛ ألا ترى أن قوله: فاعْمَلْ بها. عام في البيع والشراء؛ وكذلك لو قال: خُذْ هذا المال فاشْتَرِ
وقد قال أصحابنا: إن الربح في المضاربة لا يستحقه المضارب إلا بالشرْطِ؛ لأن رب المالِ يستَحِقُّ الربح؛ لأنه نماءٌ مِن مالِه، فلا يَفْتَقِرُ إلى الشرط في استحقاقه، ولهذا إذا فسد الشرط كان جميع الربح له، فأما المضارِبُ فلا يستَحِقُ إلا بشرط، ولهذا إذا فسد الشرط لم يستَحِقَّ شيئًا مِن الربح؛ لأن الربح نَمَاءٌ مِن المال، وهو إنما يُستَحَقُ في مقابلة عمله، وعمله لا يُتقوَّمُ إلا بالعقد.
وإذا ثبت هذا قال أصحابنا: إذا قال: خُذْ هذه الألف مضاربة على أن لك نصف الربح أو ثلثه. ولم يَزِدْ على ذلك فالمضاربة جائزة، وللمضارب ما شرط له، والباقي لرب المال؛ وذلك لأن المضارب هو الذي يفتَقِرُ ما يستَحِقُه من الربح إلى الشرط والتسمية، وقد وُجد ذلك، والمسكوت عنه يستَحِقُه رَبُّ المال بماله.
ولو كان قال له: خُذْ هذه الألفَ مُضاربة على أن لي نصف الربح، ولم يَزِدْ على ذلك، فالقياس أن المضاربة فاسدة؛ لأن ربَّ المالِ شرط لنفْسِه بعضَ الربح وسكت عن الباقي، وهو مستحق أيضًا لرب المال، فلم يُوجَدُ في حق المضارب ما يستَحِقُ به شيئًا من الربح نفسه
والاستحسان أن تجوز المضاربة، ويكون له النصفُ الآخَرُ؛ وذلك لأن عقد المضاربة يقتضي الشركة في الربح، فإذا بين نصيب نفسه صار كأنه سمَّى الباقي للمضارب، يُبَيِّنُ ذلك أن الله تعالى لما جعل المال للأَبَوَيْنِ، ثُمَّ بَيَّن نصيبَ الأم علم أن الباقي نَصِيبُ الأب، كذلك هاهنا.
وقد قال أصحابنا: إذا قال الرجلُ: خُذْ هذا المالَ مُضاربةً، أو مُقارضةً،
أو معاملة. فهو مُضارَبةٌ، والأصل في هذا أن العقود لا يَقفُ انعقادها على عبارة بعينها؛ وإنما تَقِفُ على ذِكْرِ معانيها، ولهذا يَنْعَقد البيع بلفظ التمليك، والنكاح بلفظ الهبة، فإذا ذكر المضاربة فقد صرّح بالعقد، والمقارضة صريح في العقد أيضًا بلغة أهل الحجاز، والمعاملة هو لفظ عام في البيع والشراء، وهذا معنى المضاربة.
فكذلك إذا قال: خُذْ هذه الألف فاعْمَلْ بها على أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تعالى مِن شيء فهو بيننا؛ لأنه أتى بمعنى المضاربة؛ ألا ترى أن قوله: فاعْمَلْ بها. عام في البيع والشراء؛ وكذلك لو قال: خُذْ هذا المال فاشْتَرِ