اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب المضاربة

قال: فإذا صحتِ المضاربة مطلقة جاز للمضارب أن يبيع، ويَشْتَرِي،
ويُسافِرَ، ويُبْضِعَ، ويُوكَّل.
وذلك لأن المقصود من المضاربة تحصيل الربح؛ وذلك لا يكون إلا بالبيع والشراء فكأنه صرح بذلك، وله أيضًا أن يَشْتَرِيَ ما بدا له من سائر التجاراتِ؛ لأن مقتضى المضاربة عام في جميع ذلك فكأنه صرح به.
فأما السفَرُ فالمشهور عنهم جوازه؛ لأن المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض؛ وذلك يقتضي السفر؛ ولأنها إذن عام في التصرُّف فلا يختص بمكان
دُونَ مكان.
وعن أبي يوسف: أنه لا يجوز له السفر بالمال؛ لأن فيه خطرًا فلا يَجوزُ له فعله.
وقد روى أبو يوسف، عن أبي حنيفة: أنه إذا دفع المال إليه بالكوفة وهما من أهلها، فليس له أن يُسافِرَ بالمال، فإن كان الدافع في مصر غير الكوفة، فللمضارب أن يَخرُجَ به حيثُ شاء.
وذلك لأن السفر بالمالِ، خطر، فلا يجوز إلا بإذنِ رَبِّ المال، أو ما يدلُّ على الإذن، فإذا دفع إليه المال وهما في بلدهما فلم يأْذَنْ له، ولا وجد ما يدلُّ على الإذن في السفَرِ فلا يجوز له، وإذا دفَع إليه في غير بلده فهو إذن؛ لأن العادة أن الإنسان لا يأخُذُ المضاربة، ويَلْتَزِمُ تَرْكَ وطنه، فصار دفع المالِ رِضًا بالرجوع إلى وطنه، فتضمَّنتِ المضاربة السفَرَ فجاز أن يُسافِرَ حيثُ شَاءَ.
وأما قوله: ويُبْضِعُ ويوكُلُ. فلأنَّ العقد وقع على عادة التجار، ومن عادتهم أن يُبْضِعُوا، ولأن المضاربَ يَمْلِكُ أن يستأْجِرَ مَن يَعْمَلُ فِي المَالِ بِعِوض، فإذا حصل العمل بغيرِ عِوَض أَوْلَى، وله أن يُودِعَ أيضًا؛ لأنه من عادة التجار، وله أن يستأجر البيوت والآجُرَّ؛ لأنه من عادةِ التجار؛ ولأنه لا يُمْكِنُه جميع العمل بنفسه، فلا بُدَّ له من الاستئجار.
وله أن يبيع بالنقد والنسيئة؛ لأن الأمر بالبيع عام؛ ولأن الوكيل يَجوزُ له
ذلك، وتصرُّف المضارِبِ أَعَمُّ مِن تصرُّفِ الوكيل.
وله أن يُوكَّل؛ لأنه من عادة التجارِ؛ ولأنه يَمْلِكُ التصرُّفَ بِأَمْرِ عام فمَلَك
أن يُوكَّل به كالشريك.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 1481