اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب المضاربة

به متاعًا، فما كان من فضل فلك النصفُ؛ لأن الفضل لا يَحْصُلُ إلا بالشراء والبيع فقد أتى بمعناها. ولو قال: خُذْ هذه الألف فاشتَرِ بها حنطة بالنصف.
ولم يَزِدْ على هذا فاشترى بها فهو فاسد، وله أَجْرُ مثله فيما اشترى؛ وذلك لأنه لم يأتِ بمعنى المضاربة لما ذكر الشراءَ دُونَ البيع، وإذا لم يكن مضاربة كان ذلك استئجارًا على الشراء بأَجْرٍ مجهول، فيكونُ إجارة فاسدةً فيَجِبُ أَجْرُ مثلِه.
وذكر محمد في «الأصل»: إذا قال: خُذْ هذه الألفَ فَاشْتَرِ بها فما كان مِن فضل فهو بيننا. أنها مضاربة ?، وهذا استحسان، والقياس أن لا يكون مضاربة؛
لأنه ذكر الشراء وحده.
وجه الاستحسان: أن الفضل لا يكون إلا بالبيع فكأنَّه أذن فيه.
وقد قال أصحابنا: إذا شرط الربح كلَّه لربِّ المال فهو جائز، والعقد في معنى البضاعة، وإن شرط جميع الربح للمضارب جاز، وهو في معنى القَرْضِ. وقال الشافعي: هي مضاربة فاسدة.
لنا: أنه أذن له في التصرُّف على أن يكون جميع الربح له فكان قرضًا، أصله إذا قال: اتَّجِرْ فيه ورِبْحُه لك.
ولم يَقُل مُضاربة، أو يقولُ: أَذن في التصرُّف في المالِ على أن جميع الربح لصاحب المال، فكان بضاعة كما لو قال: اتَّجِرْ في المال. فإن قيل: لما ذكر المضاربة صريحًا ومِن حُكْمِها مقاسمة الربح، ثُمَّ شَرَط الانفراد بالربح فقد نفَى مُوجَبَ العقدِ فَفَسَد.
قيل له: الحكم يتعلق بمعاني العقودِ دُونَ ألفاظها، وقد فسر معنى القَرْضِ ومعنى البضاعة فوجب أن يُعتبر المعنى الذي فسره دُونَ لفظ العقد، كما لو قال لعبده: بِعْتُكَ نَفْسَكَ ? بألف. كان عِتقا ولم يُعتبر صريح لفظ البيع؛ لأنه أتى بمعنى العِتْقِ؛ كذلك هذا.
قال: ولا بُدَّ أن يكونَ المالُ مُسَلَّما إلى المضارِبِ لا يَدَ لِرَبِّ المالِ فيه. وذلك لأنها أمانةٌ فلا تَتِمُّ إلا بالقبض كالوديعة؛ وإنما اعتبر أن لا يكون لرب المال فيه يد، فلأن المضاربة فارقتِ الشركة في الاسم، فلا بُدَّ أن يُفارِقَها في المعنى، والشركةُ تَصِحُ مع بقاء يد الشريكَيْنِ في المالِ، فاختصَّتِ المضاربة
بزوال يدِ المالِكِ عن المال.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 1481